الخميس 25 يونيو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

لا ديمقراطية بلا وعي شعبي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 21 سبتمبر 2022
السياسة
حسن علي كرم

حتى كتابة هذه المقالة انسحب من سباق الانتخابات 30 مرشحاً، واستبعدت المحكمة الادارية 14 مرشحاً مع اعادة مرشح الى السباق، فيما كان المجموع 376 مرشحاً، فاذا خصمنا عدد المنسحبين والملغيين بحكم قضائي 44 مرشحاً، فالباقي 332 بينهم 27 امرأة.
الانتخابات المقبلة عليها عين، ليست عيونا محلية، انما عربية وعالمية، فالكويت تدخل في تجربة غير مسبوقة في السباق الانتخابي، واعتقد ستكون التجربة الاولى الجادة والنزيهة، بعد ستين عاما من التخبط والتلاعب بالتجربة.
اذا نجحت هذه التجربة بكل تفاصيلها، بدءا من النوعيات المترشحة او اختيارات الناخبين، وما ستتمخض عنه صناديق الاقتراع، فكل ذلك يرسم لمرحلة مقبلة، ربما أسوأ او افضل، لكن يبقى الجواب في صناديق الاقتراع.
التجربة البرلمانية الكويتية مهما وصفت تبقى فريدة وتجربة لن تتكرر، اذ ليس هناك حاكم عربي معجب بها، او يقبل تطبيقها على شعبه، لان هذه التجربة اشبه بالصداع المزمن للحكم، بل وللشعب، ويبدو الحكم والشعب راضيين بالصداع، اذ ليس هناك مصانع الادوية حتى الان نجحت في انتاج عقار ينهي الصداع او يخففه.
هناك الكثير من المقترحات التي رسمت لتعديل المسيرة البرلمانية، وان تبقى بلا خدوش او تصبح ديكورا مزيفا، لكن لا يبدو انها كانت كافية، او محل قبول من النظام أو الشعب، لقد كان الشك الخط الفاصل بين الطرفين. فالشعب يريد ديمقراطية على غرار الديمقراطيات الغربية، فيما النظام يريدها على قياس الكويت،اي ديمقراطية الديوانيات، وبخور وقهوة عربية، وهذا ما لا يقبله الطرف الاخر الذي يريد ديمقراطية "كلن يعني كلن"، احزاب وحكومة برلمانية، غير مدرك ان مطلب "كلن يعني كلن" لا ينسجم مع الديمقراطية الكويتية ولا ينسجم مع الطبيعة العربية، ولعل تجربة الديمقراطية العراقية كافية كي نرى مدى اتساع الثوب على لابسه، فالديمقراطية الكويتية ليست كويتية خالصة، انماهي مؤثرة في جوارها.
الخليجيون منقسمون بين معجب بالتجربة الكويتية وبين رافض لها، تجربة مجالس الشورى لم تثبت نجاعتها، ولا تعبر بالضرورة عن الارادة الشعبية، ولا تضع الحكومة على سكة المستقبل، ولذلك وجدنا الحكومات تعمل في معزل عن المجالس. مهمة مجالس الشورى مباركة انجازات الحكومات، بعض الكويتيين يرفضون مجلس الشورى، الا ان هناك اخرين، بل كثيرون يرون مجالس الشورى نموذجا ناجحا، ثبت نجاحه في بعض البلدان، ويمكن تطبيقه ايضاً في الكويت.
هؤلاء اشبه بمن يعوم في بحر بعيد عن الشاطئ، ويتمنى الوصول اليه، فيما تجربة الكويت تجاوزت البحور والعوم في البحار البعيدة.
علينا ان نعترف ان الديمقراطية الكويتية بدأت من فكرة متقدمة وخاطئة، وحاليا فات الاوان للرجوع الى افكار كانت تناسب قبل نحو قرن.
يبقى السؤال: هل هناك حلول لانتشال الديمقراطية الكويتية من كبواتها؟
نعم، اذا تصافت النوايا، فان كل الحلول مقبولة، لكن طالما بقيت الشكوك والاتهامات تلبس الابرياء والمجرمين، فسنبقى نعوم في بحر لا نرى نهايته. العبرة ليست بمرشح لا يعرف اي طرفيه اطول، ولا بين الديمقراطية وتقشير البصل، لعل الحلول تبدأ اولاً بتوعية الناخب، والغاء القبيلة والمناطقية والفئوية، فالانتخاب بالبطاقة المدنية تجربة جيدة، لكن غير كافية، اذ نريدها ديمقراطية عقلاء تضع البلاد على سكة التطور والتنمية وتنقلنا بالموازاة الى حيث وصل الاخرون!

صحافي كويتي
آخر الأخبار