لا عهد لهم… الاحتلال يطارد الفارين من محرقة غزة في رفح بغارات مكثفة
غزة، عواصم - وكالات: عندما طلب جيش الاحتلال الإسرائيلي من الفلسطينيين في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة التوجه جنوبا من أجل سلامتهم، استجابت عائلة ديما اللمداني (18 عاما) هربا من الضربات الجوية الشرسة، لكن بعد أيام ذهبت ديما لتتعرف على جثث أهلها في مشرحة مؤقتة بمدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة.
وقالت ديما إنها فقدت والديها وسبعة من إخوتها وأربعة من أفراد عائلة عمها في ضربة جوية إسرائيلية، موضحة "لما توجهنا لخان يونس مع أهلي كنا 17، لما انقصفنا وكلهم راحوا، غدروا فينا، ظلينا من السبعتاشر نفر أربعة أنفار، فأنا لقيتها مش مستوعبة لما أرجع على بيتي في غزة… حتى أول ما أفوت بالبيت فيه فيسبة بابا الله يرحمه، مش حقدر أتحمل".
وأضافت أن أُسرتها وأُسرة عمها سافرتا في سيارتين عبر غزة، وكانت عائلة اللمداني تقيم في ملجأ موقت في خان يونس عندما قالت ديما "في الساعة 4:30 فجرا كنت مستيقظة وأجلس مع عمتي نشرب قهوة. وفجأة أفقت وسط أنقاض. وكان الجميع من حولي يصرخون، فصرخت"، وأوضحت ديما، التي أصيب جانب وجهها برضوض وكدمات، أنه بعد البحث عن أفراد عائلتها في المشرحة يوم 17 أكتوبر، اكتشفت نجاة شقيق لها واثنين من أبناء عمومتها فقط وإن كانوا أُصيبوا ببعض الإصابات.
وقالت "هذا كابوس عن جد في حياتي كلها مش حنساه بالمرة، حيظله معلق في الذاكرة. كانت فيه لي أخت عمرها 16 عاما. كانوا كاتبين اسمي عليها، فكروني أنا".
من جانبه، زعم متحدث باسم جيش الاحتلال بالقول "جيش الدفاع الإسرائيلي حض سكان شمال قطاع غزة على التحرك جنوبا وعدم البقاء بالقرب من أهداف حماس الإرهابية داخل مدينة غزة، لكن، في النهاية اندست حماس بين السكان المدنيين في أنحاء قطاع غزة. لذلك أينما ظهر هدف لحماس، فإن جيش الدفاع سيضربه من أجل إحباط القدرات الإرهابية للحركة، مع اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتخفيف الضرر عن المدنيين غير المتورطين".
ورغم أنه من المفترض أن تكون مدينة رفح من الأماكن الآمنة للمدنيين في قطاع غزة، خاصة بعد أن دعا جيش الإحتلال السكان في المناطق الشمالية إلى النزوح جنوبا، فإنها تتعرض لقصف متواصل، وفقا للصحافي رائد لافي الذي أكد أنه نجا من الموت بأعجوبة.
وكان من المفترض أن تكون رفح، بحسب لافي، "ملاذا آمنا للمدنيين"، لكن الوضع على الأرض مختلف تماما، حيث قال في اتصال هاتفي مع موقع قناة "الحرة" الأميركية: "اعتدت بحكم عملي الإعلامي أن أنقل تجارب الآخرين المريرة جراء القصف الإسرائيلي على غزة، لكنني اليوم سأروي قصتي، لأقول لكم إنني نجوت وعائلتي من موت شبه محتم الليلة الماضية، وأتحدث معكم والدماء تنزف من أطرافي العلوية والسفلية". وأوضح أنه "كان من أوائل المدنيين الذين امتثلوا للتحذير الإسرائيلي، حيث قرر ترك منزله في مدينة غزة والتوجه جنوبا إلى رفح، للحفاظ على سلامة أسرته"، على حد قوله، واستطرد: "توقعنا أن نكون في مأمن، لكن القصف الإسرائيلي على العديد من المناطق جنوب القطاع تواصل. وعند الساعة 6:21 صباحا، جرى استهداف مبنى مجاور لمنزل أحد أصدقائي الذي كنت انتقلت إليه".