الأربعاء 18 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لا يخدم بخيل يا عبدالرحمن!
play icon
كل الآراء

لا يخدم بخيل يا عبدالرحمن!

Time
الخميس 23 نوفمبر 2023
sulieman

وانا اتابع يوم الاثنين الماضي، نشرة الاخبار الصباحية من اذاعة "مونت كارلو"، وصل المذيع الى "احوال الطقس"، فقال الطقس في الخليج بادئاً بالامارات فقطر، فالرياض، فالبحرين ومسقط، ثم قفز الى بغداد فعمان، متجاهلاً الكويت، كما لو انها ليست على خريطة المنطقة او الخريطة الخليجية تحديداً، او انعدمت من سماء الكويت الظواهر الطبيعية.
قطعاً انا في الحقيقة لا الوم المذيع اذا تجاهل الكويت، لا في احوال الطقس، ولا في غيرها من الشؤون، طالما هي، اي الكويت، يحاول اعلامها تقزيم الدولة، وتقزيم ناسها وثقافتها، وكل ما فيها من نشاط اقتصادي، وفني ورياضي، وغير ذلك.
اعلامنا وبخاصة الحكومي، كان في يوم ما المنارة الوحيدة التي كانت تضيء المنطقة الجرداء، وتشع على كل المنطقة، وتتعداها الى افاق اوسع.
وكانت الكويت البوابة الارحب لقوافل الاعلاميين، حيث يهبطون من على سلالم الطائرات، وفي يد كل واحد منهم شنطة فارغة، ويعود الى بلاده، وقد امتلأت بدولارات ودنانير، وغير ذلك من العملات الصعبة والسهلة، وكانت الكويت مركزا لنجوم الفن والادب والشعر والثقافة، يغادر فوج ويهبط فوج.
وكما نقول "لا يخدم بخيل"، فهؤلاء لم يأتوا حباً بالكويت، ولا شغفاً بزيارتها ورؤية معالمها التاريخية والتراثية، كانوا يأتون وهم يعلمون لماذا وكيف اتوا، وماذا سيحملون في حقائبهم اثناء المغادرة.
كانوا اذا وصلوا اول بوابة يطرقونها هي وزارة الاعلام، ويعلمون ما جاؤوا من اجلها والرزمة التي سوف يقبضونها، اذا كانت ثقيلة او خفيفة.
طبعاً الزمن تغير، وما كان بالامس صار من الماضي، اليوم زمن اخر، وناس اخرون، وثقافة متغيرة والعملات ايضاً تغيرت، والشيكات لم تعد كويتية، فهل نقول: نحن المخطئون ام نقول تراجعنا عن موقعنا وحل مكاننا انتهازيون؟
ربما بل ربما ناسنا تغيروا، ففي بلادنا اُختطف كل ما هو جميل، فالقبح بات ماركة مميزة لدولة "كويتستان"، لا نريد ان نتمدد، او نتمادى في السرد اكثر، فقد نكون نحن الاقبح وهؤلاء نورانيين، وكل ذلك وارد، ولو لم يكن الامر كذلك، لما كان وزير الاعلام وزيراً للاوقاف والشؤون الاسلامية - هذي ما صارت الا في هذي الكويت!
تجاهل "مونت كارلو" عبر نشرتها الرئيسية احوال طقس الكويت لا يقلقنا، ولا نراه مشكلة، فالكويت ليست دولة على خريطة السياحة الخليجية او العربية او العالمية، وانغلاق الكويت احد اسباب انغلاق الاعلام العربي والعالمي عن اخبارها.
نعود مجدداً لنذكر معالي وزير الاعلام بالقول المأثور "لا يخدم بخيل"، فالاعلاميون لا ينتظرون الجنة كي ينقلوا للعالم صحة الخبر ولكن ينتظرون دفتر الشيكات، وانا اعلم ان ذلك يحتاج الى قلب شجاع، وحجة بالغة.

صحافي كويتي

[email protected]

حسن علي كرم

آخر الأخبار