بيروت ـ "السياسة": مع تقدم موضوع فرض عقوبات فرنسية وأوروبية على المتهمين بالتعطيل في لبنان، تراجع أي أمل لتشكيل حكومة جديدة، بعد اتساع الهوة وانعدام الثقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون و"التيار الوطني الحر"، وبين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري وتيار "المستقبل"، وعلى وقع تبادل الاتهامات بالتعطيل بين الجانبين. وهذا ما جعل الأمور تتخذ منحى تصعيدياً، لا يتوقع معه أن يتم تأليف الحكومة في المدى المنظور، ما دفع الأوروبيين إلى رفع عصا العقوبات في وجه الذين يقفون حائلاً أمام ولادة الحكومة، لإنقاذ لبنان من مأزقه المتفاقم.وإذ هنأ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب اللبنانيين بحلول شهر رمضان المبارك، فإنه تمنى "أن يخرج لبنان من أزمته العميقة، وأن يلهم الله القوى السياسية تقديم المصلحة الوطنية لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن".وفي رسالته لمناسبة شهر رمضان المبارك، توجه مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان إلى المسؤولون "غير المسؤولين"، قائلا: "هل هو مطلب عسير أن تكون في البلاد حكومة مسؤولة؟ لقد مضت شهور طويلة، وهناك من لا يزال يتحدث عن الأصول الدستورية، والشراكة الكاملة بين التشكيل والإصدار، والثلث المعطل وأنواع الوزارات؟... وغير ذلك، مشيرا إلى أن البلاد في أشد الحاجة في هذه الظروف بالذات، إلى سلطة تنفيذية، وهي تكون مسؤولة أمام مجلس النواب الذي كلف رئيسها، وهناك من يزال أيضا يتحدث أنه لا حاجة للحكومة، لأن الفاسدين معروفين، وهم فلان وعلان، والذين استعصوا حتى الآن على المحاسبة.
وأضاف: "نريد حكومة نستطيع التوجه إليها، وليس مزاعم بشأن البراءة والصلاحيات والحقوق الفئوية، في الوقت الذي لم يبق فيه مواطنون ولا حقوق".وتابع: "ليست في البلاد أزمة دستورية، بل البلاد ضحية الاستئثار والانهيار، والارتهان للمحاور، والتدمير المتعمد للمؤسسات، والاعتداء على عيش المواطنين واستقرارهم وأمنهم".من جانبه، توجه البطريرك بشارة الراعي في عظة، أمس، في الصرح البطريركي في بكركي، للمسؤولين بالقول، إن "ليس هذا زمن الصراعات والاصطفافات السياسية العقيمة بل هو زمن العمل المشترك لإنقاذ بلادنا وشعبنا"، لافتا إلى أن "الشعب يبحث عن منقذين، والبعض يتخلى عن الدولة، والبعض الآخر يستولي عليها وقليلون يبالون بوجع الشعب".وشدد الراعي، في موقف لافت يتعارض مع رغبة رئيس الجمهورية ميشال عون، على أن "لا تدقيق جنائياً قبل تأليف الحكومة ونجدد الدعوة للوقوف إلى جانب الحكومة لأنها لا تستطيع أن تنجح إن لم نكن جميعاً اليد المساندة"، محذراً من "جعل الشعب كبش محرقة في الصراع بين أهل السياسة والمصارف فما نراه في محاولة لتضييع الاتهامات أمر معيب ونهيب بالمسؤولين أن يحفظوا ودائع المودعين وأن يقوم القضاء بواجباته".من جهته، أمل مطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة أن "تثمر الاتصالات الجارية فتبصر الحكومة النور، كي لا يستمر المواطن في دفع ثمن خلافات السياسيين".إلى ذلك، ردت الدائرة الإعلامية في حزب "القوات اللبنانية" على بيان "الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر"، فقالت: إن الأخيرة، دأبت على ممارسة هواية رئيسها المفضلة ألا وهي العودة إلى الماضي، بطريقة مغلوطة، ومشوهة، وتضليلية، في محاولة يائسة لتشويه التاريخ، وحرف الأنظار عن حقائق الساعة والتي تدينه بكلّ تفصيل من تفاصيلها"، مضيفة، أن "من ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية هو مَن دمّر المنطقة الحرة بحجة مواجهة الميليشيات، فيما هو أول حليف وأكبر مظلل للميليشيا التي رفضت تسليم سلاحها بحجة المقاومة، فانكشف على حقيقته وشعاراته الفارغة التي يستخدمها في الطلب، ضد الميليشيات التي كانت تعمل لإعادة الدولة في عز زمن الحرب، ومع الميليشيات التي قزمت ودمرت الدولة في زمن السلم".معيشياً، تفاقمت أزمة انقطاع مادة البنزين، مع إقفال محطات الوقود بالكامل أمس، في بيروت وضواحيها، إضافة إلى مناطق أخرى، بسبب شحّ في المادة.