عدنان قاقونتجاوزت دول الخليج، كما دول العالم، مرحلة تحميل منظومة السلطة الحاكمة في لبنان مسؤولية الانهيار الحاصل في بلاد الارز، ويبدو جليا ان التركيز حاليا، وربما الرهان، على خروج المجاميع الشعبية من دائرة الخنوع الى ميادين الرفض بكل أشكاله.وفي هذا الاطار، ترسم اوساط مطلعة على دقائق الوضع اللبناني صورة قاتمة طالما بقيت سلطة الموت تمسك بقبضتها الطائفية على مقدرات ما تبقى من بلد، والسؤال الكبير هنا: ماذا تبقى لهذا الشعب كي يخسره؟لبنان بلد صغير، اقتصاد محدود نسبيا، ويملك كنزا اغترابيا فعالا، ولن تكن معضلة اطلاق حملة انقاذية، وتسديد ثلاثة مليارات لصندوق النقد الدولي والمساعدة في اعداد منهجية انقاذية، انما الازمة الحقيقية في تلك المنظومة المتكاملة، وقد اجادت على مدى عقود عملية توزيع الادوار لابقاء الشعب في دهاليز الكذبة الكبرى "الطائفة في خطر"؟استطاعت المنظومة الحاكمة في لبنان ان تستغل الاغتراب اللبناني وهجرة الشباب في اطالة عمرها رغم الفجوة العميقة بينها وبين الشعب.لم يتخل الاغتراب عن اهله ومحبيه، فكان جسر الدعم المالي الدائم، وهذا ما ادى الى اطالة عمر المنظومة، وتأجيل الانفجار الشعبي.وفقا للاوساط المطلعة فان لبنان خارج حسبة الاتفاق السعودي- الايراني، وبمعنى ادق لن يكون عاملا مساعدا لانقاذ المنظومة، وثمة موقف سعودي راسخ: لا لاي عملية ترقيع على حساب الشعب. فانتخاب رئيس للجمهورية لن يحل المشكلة، وماذا عن رئيس الحكومة؟ وهل سنمضى اشهرا ايضا في عملية التشكيل الوزاري؟ثم وثم... ان رئيسي الجمهورية والحكومة القادمين هل سيكونان تحت رحمة البرلمان الذي يملأ معظم مقاعده نواب دويلات الطوائف باعلام؟ فهذا البرلمان فشل، او افشل كل محاولة لتبني مطالب البنك الدولي فعلى اي اساس يكون الدعم؟وليس سرا ان جولة السفير السعودي وليد البخاري الاخيرة على بعض المسؤولين تمحورت حول البحث عن شخصيات غير ملوثة بفساد المنظومة، ويملكون اجندة انقاذ متكاملة، فزمن المعالجة بـ"القطعة" قد ولّى الى غير رجعة، والذين يراهنون على التقارب السعودي- الايراني عليهم ان يدركوا ان الاتفاق سينعكس ايجابا في دولتين هما البحرين واليمن فقط. ولا تخف الاوساط نفسها القلق البالغ من المستقبل، ممارسات المنظومة فككت اي قاع لانهيار الليرة، ودفعت بلبنان نحو فوضى غير مسبوقة، وعدم الاسراع في حماية مؤسسات الدولة يعني ان ادوات العلاج تنهار، وبالتالي نحن امام الانهيار التام!الرهان كل الرهان حاليا على تماسك المؤسسة العسكرية، وقد حافظ قائد الجيش جوزف عون بحكمته وصرامته على اخر المؤسسات المحترمة في هذا البلد، وهو ما يحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى تفهم الشعب، ودعم الدول المحبة لوطن الارز.محلل سياسي
[email protected]