الأحد 31 مايو 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

لبنان دولة محتلة وفاقدة لاستقلالها بالكامل

Time
الأربعاء 21 نوفمبر 2018
السياسة
إلياس بجاني


في كندا حيث نقيم في مغتربنا، وطوال حقبة الاحتلال النازي والدموي للبنان، كنا، تجمعات لبنانية- كندية، ومعنا كثر من الأحرار والسياديين نقيم كل سنة في ذكرى استقلال وطننا الأم الحبيب لبنان قداساً على نية الذكرى للصلاة، ولتجديد الالتزام الإيماني والوطني والأخلاقي.
كنا نصلي من أجل العمل الجاد والسلمي والحضاري لاسترداد الاستقلال المغيب، والمصادر بالقوة والقمع والإرهاب من المحتل السوري، ومعه مجموعة فاجرة وجاحدة من طاقم سياسي وحزبي لبناني طروادي بامتياز.
ويوم أجبر شعبنا، الحر والاستقلالي، الجيش السوري على الانسحاب من وطننا الحبيب سنة 2005 فرحنا وأيدنا "ثورة الأرز" وناصرناها، وكذلك فعلنا مع تجمع" 14 آذار" الذي تكون من أحزاب وسياسيين تعهدوا حمل مشعل الحرية والسيادة والاستقلال، وتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان (1559 و1701)، إلا أنهم تراجعوا ولم يفوا بالالتزامات والوعود والعهود، واليوم هؤلاء يتعايشون مع الاحتلال ويتملقونه على حساب الوطن واستقلاله وحرية شعبه.
وفي سياق التخلي والوقوع في التجارب الإبليسية، والجري صوب الأبواب الواسعة التي تؤدي إلى الهلاك، فإن أصحاب شركات الأحزاب المسماة سيادية، تخلوا عن الوكالة الشعبية لـ"ثورة الأرز" ولـ"14 آذار"، وانقلبوا على تعهداتهم والوعود وبادلوا، على خلفية تغليب المصالح الخاصة والمنافع الذاتية والسلطوية، على حساب المصالح الوطنية... بادلوا كل ما هو سيادة واستقلال وحرية ودماء وتضحيات شهداء ووعود وعهود، بادلوها كلها بكراسي ومواقع سلطوية، مهمشة وثانوية، في الحكم وقبلوا التعايش مع المحتل الإيراني المتمثل بـ"حزب الله" الملالوي، تحت رايات العجز والواقعية وتأمين الخدمات المعيشية.
اليوم يتذكر شعبنا المعذب استقلال وطنه في سنته الـ 75 في حين أن هذا الوطن محتل، وطاقمه، السياسي والحزبي بسواده الأعظم، يعيث به استسلاماً وخنوعاً وفساداً وإفساداً.
عملياً العلة ليست فقط في قوى الاحتلال الغريبة، بل هي، أيضاً، تكمن في ممارسات وثقافة البعض الاستسلامية من سياسيين وأحزاب ومواطنين، باعوا الوطن ورهنوا قميصه بثلاثين الفضة.
هؤلاء لن يغفر لهم شعبنا السيادي ولا قاضي السماء، ويوم الحساب الأخير بانتظارهم ومعه نار جهنم التي لا تنطفئ، وعذابها الذي لا يتوقف، ودودها الذي لا يهدأ ولا يستكين.
انتم يا أيها البعض من أهلنا الطرواديين: إنكم تخادعون في رفع شعارات السيادة والحرية والاستقلال، في حين أنكم عملياً غارقين في غيكم، فلا ترحمون أنفسكم، ولا تتركون الرحمة تحل على شعبكم ووطنكم." الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون، فإنكم تقفلون ملكوت السموات في وجه الناس، فلا انتم تدخلون، ولا الذين يريدون الدخول تدعوهم يدخلون"(متى23/27).
ننادي القادة والسياسيين كفى استسلاما وطمع اوانحرافات وطنية... توقفوا عن نفاق حمل الرايات الخادعة لأنكم بالواقع تحملون معاول الهدم وتعملون على هدم هيكل لبنان.
ألا تعلمون أنه وبسبب تبعيتكم لقوى الشر أصبحت" بلادكم خربة، ومدنكم محرقة بالنار، وأرضكم تأكلها غرباء قدامكم وهي خربة كانقلاب الغرباء"(اشعيا01/07).
كفاكم جرياً صوب الأبواب الواسعة، وتوبوا قبل أن يأتيَ العريس فتضطرون للبقاء في العراء، وقناديلكم فارغة من زيت المحبة والإيمان.
صرعكم سيف الحق، ولقد صح فيكم القول" حناجرُهُم قُبورٌ مُفَتحَّة وبألسنَتِهم يَمكًرون. سَمُّ الأصلالِ على شِفاهِهِم، أفواهُهم مِلؤها اللعنةُ والمَرارة. أقدامُهم تَخِفً إلى سفكِ الدِّماء، وعلى طُرقُهم دمارٌ وشقاء. سبيل السلام لا يعرفون وليست مخافة الله نصْب عُيونهم".(رومية03/13).
أنتم تدّعون محبة الوطن والناس والدفاع عن الحقوق في حين أنكم تكفرون بالمحبة التي هي جوهر وأساس الإيمان والرجاء.
نسأل، لماذا سمحتم للظلام أن يدخل دون مقاومة إلى قلوبكم وأعماق أعماقكم، وابتعدتم عن الله وغرقتم في أوحال الخطيئة؟
يا من تُسمون أنفسكم زوراً قادة وسياسيين، وتفاخرون بمقتنيات وثروات الأرض الترابية، انتم في الواقع المعاش مجرد أجرِاء، لا بل ذئاب كاسرة همكم نحر الخراف وسلخ جلودها وبيعها في أسواق النخاسة." لقد أعمت التبعية عيونكم وقتلت فيكم كل المشاعر والأحاسيس النبيلة، فإنكم تسمعون سمعاً فلا تفهمون، وتنظرون نظراً فلا تبصرون" (متى 13/14).
إنكم عثرة للوطن واستقلاله، وتزرعون شكوكا بين ناسه وتسببون عثرات لكيانه وتنحرون هويته.
حربائيون نجسون وانتهازيون ومهرطقون انتم. تتلونون وتتقلبون وتتنقلون من قاطع إلى آخر في سبيل مصالحكم والمنافع الذاتية.
بدلتم جلودك وغطيتم أعمال الغزاة والمحتلين وماشيتهم الإرهاب وربعه مقابل ثلاثين من فضة.
تيقظوا وتوبوا قبل فوات الأوان، لأن لا مفر من ساعة الوقوف أمام قاضي السماء في يوم الحساب الأخير.
في الخلاصة: نطمئنكم إلى أن الفرجَ من غشكم ومكركم ومعه استقلال لبنان الناجز آتِ لا محالة مهما طال زمن خنوعكم وغرائزيتكم المتوحشة، والذي قال:" إني قد غلبت العالم" (يوحنا 16/13)، هو يُمهل ولا يُهمل.
يبقى أن المنحى الإيماني والوجداني هو ما يجب أن نستمر القيام به دون كلل أو يأس، أي الصلاة والعمل الجاد من أجل استرداد الاستقلال، لأن لبناننا الحبيب والغالي هو حالياً بلد محتل بالكامل.
ناشط لبناني اغترابي
آخر الأخبار