بيروت ـ "السياسة": قبل شهر من الذكرى السنوية لكارثة انفجار مرفأ بيروت الهائل، في الرابع من أغسطس العام الماضي الذي ذهب ضحيته أكثر من مئتي شخص، وآلاف الجرحى ودمر ثلث العاصمة بيروت، وفي بروفه للقرار الاتهامي الذي يتوقع صدوره قبل نهاية العام الحالي، اقتحمت قرارات المحقق العدلي في القضية القاضي طارق البيطار واجهة المشهد الداخلي بقوة، بالنظر إلى دلالاتها وأبعادها، واستهدافها رؤوساً كبيرة تتمتع بحصانة نيابية ووظيفية، مفجرة قنبلة من العيار الثقيل، ستصيب شظاياها الوسط السياسي والأمني برمته، بحيث لا يمكن التكهن بالمسار الذي ستسلكه الأمور، في ضوء ردود الفعل المنتظرة على هذه القرارات. إذ لا تستبعد مصادر قضائية كما قالت لـ "السياسة"، أن يواجه القاضي بيطار ما واجهه سلفه القاضي فادي صوان من ضغوطات سياسية كبيرة، بهدف دفعه إلى الاعتذار عن الاستمرار في مهمته"، مشددة على أن "المتضررين من كشف الحقيقة سيعمدون إلى عرقلة مهمة القاضي البيطار، ولن يتورعوا عن استخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة من أجل ذلك".وفي أول رد فعل له، حول ما قرّره المُحقّق العدلي في القضية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، "نحن مع تطبيق القانون مئة في المئة". وقد طلب القاضي البيطار، كتاباً إلى نقابة المحامين في بيروت لإعطاء الإذن بملاحقة المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل والنائب غازي زعيتر، القياديين البارزين في حركة "أمل"، كونهما محاميين، كما صحّح الإدعاء على الوزير السابق يوسف فنيانوس القيادي في تيار"المردة"، بشأن طلب الإذن بملاحقته من نقابة المحامين في طرابلس. وأكد البيطار على الإدعاء السابق بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب واستدعاه كما المذكورين من النواب والوزير فنيانوس إلى جلسات تحقيق تباعا، كما طلب البيطار من وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي الإذن بملاحقة مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ومن رئيس الحكومة الإذن بملاحقة مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا. وادعى مباشرة على قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي ومدير المخابرات السابق العميد كميل ضاهر، وكل من العميدين المتقاعدين في مخابرات الجيش غسان غرز الدين وجودت عويدات".وقد وجه القاضي البيطار إلى هؤلاء، جناية القصد الاحتمالي لجريمة القتل بالإضافة إلى جنحة الإهمال والتقصير".وقال النائبان خليل وزعيتر، في بيان "بعد اطلاعنا من وسائل الاعلام على طلب المحقق العدلي في جريمة المرفأ الإذن من مجلس النواب للاستماع إلينا وفق الأصول، نؤكد استعدادنا فوراً وقبل صدور الإذن المطلوب للحضور أمام المحقق لإجراء اللازم للمساعدة للوصول الى الحقيقة وتحديد المسؤوليات في هذه الجريمة".وكذلك تبلغ وزير الداخلية والبلديات الأسبق النائب نهاد المشنوق من خلال الإعلام خبر طلب رفع الحصانة عنه تمهيداً للإدعاء عليه من قبل المحقق العدلي في قضية مرفأ بيروت.وذكر أن "المشنوق جاهز للمثول أمام القاضي البيطار للاستماع إليه كشاهد حتى قبل رفع الحصانة عنه أو في حال لم ترفع".من جهته، أشار وزير الداخلية محمد فهمي، إلى أنّ القانون فوق الجميع وسأطبقه، وسنعطي الإذن بملاحقة مدير عام الأمن العام استجابة لطلب المحقق العدلي". وكان القاضي البيطار، أصدر قراراً بتخلية سبيل المقدّم في الأمن العام داوود فيّاض، والمسؤولة عن الشركة المتعهدة لأعمال صيانة العنبر رقم 12 في حرم المرفأ نايلة الحاج.وفي السياق، أصدر أهالي شهداء فوج الإطفاء في انفجار مرفأ بيروت بيانا، طالبوا فيه "السلطات المعنية كافة أن تستجيب لهذه الطلبات من دون أي تلكؤ أو تباطؤ تمكينا للقاضي البيطار من انجاز مهمته في جلاء الحقيقة وتحقيق العدالة"، مشيرين إلى أن "أي تلكؤ أو إخلال من أي جهة أتت وتحت أي ذريعة كانت نعتبره عرقلة للتحقيق ومسعى لتضليل العدالة وخيانة لأرواح الضحايا، سنواجهه موحدين بكل ما أوتينا من قوة". وفي الخصوص، أشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، عبر "تويتر"، إلى أن "قرارات القاضي البيطار، هي نقطة بداية جدية للكشف عن ملابسات جريمة انفجار مرفأ بيروت، وتوقيف المجرمين وإحقاق الحق".وأضاف، "نحن من جانبنا سنضع كل جهودنا لعدم ترك أي أحد أو جهة تعرقل مسار العدالة".