لبنان: سباق محموم بين الديبلوماسية والحرب وإسرائيل تصر على إبعاد "حزب الله"
Add as Preferred Source on Googleغارات على الجنوب…و الراعي: نرفض أن نكون كبش محرقة
بيروت ـ من عمر البردان
بدأت التطورات على الجبهة الجنوبية تأخذ منحى تصعيدياً على قدر كبير من الخطورة، مع استكمال جيش الاحتلال الإسرائيلي استعداداته لشن عدوان يستهدف لبنان، سعياً منه لإبعاد "حزب الله" إلى شمال نهر الليطاني، وبانتظار ما سيحمله معهما إلى بيروت، الموفد الأميركي آموس هوكشتاين والمبعوث الفرنسي جان إيف لو دريان، في ظل سباق محموم بين الديبلوماسية والحرب، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ "السياسة"، أن الجهود الدولية التي تبذلها واشنطن وباريس، لم تفض الى أي تقدم للتوصل الى تسوية، وكلا الجانبين يصران على مواقفهما بدون اي تراجع، بالرغم من أن كلا الطرفين لا يرغبان فعليا في خوض حرب شاملة لكنهما يرفضان التخفيف من طلباتهم.
واشارت المصادر، إلى انه وبالرغم من كل النداءات التي وجهت إلى "حزب الله"بوجوب الالتزام بالقرار الدولي 1701، وسحب عناصره وأسلحته إلى خارج منطقة، إلا أنه أصر على موقفه، محملاً إسرائيل تبعات ما قد يحصل، لافتة إلى تزايد المؤشرات عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتايناهو وخلفه الجيش، مستعدان لشن حرب على لبنان في أي لحظة، في حال الفشل في إقناع الحزب بالتزام القرار 1701، وسط معلومات، أشارت الى أن إحدى الدول العربية أبلغت الحزب معلومات استخباراتية، تشير إلى أن تل أبيب ستشن عملية كبيرة في العمق اللبناني قد تؤدي الى تدحرج الامور.
من جانبها تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية، عن حائط مسدود يواجه محاولات التوصل إلى نوع من التسوية مع "حزب الله"، كاشفة عن لقاء جمع نائب رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية أولي ديال، ونائب الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، في بيروت، لم ينجح خلاله الجانب الألماني في إقناع الحزب بالفصل بين الجبهة اللبنانية وجبهة غزة. وعلم أنّ قاسم رفض في اللقاء التحدث عن كل فكرة التسوية في الجبهة اللبنانية قبل وقف القتال في قطاع غزة، وأصرّ نائب جهاز التجسس الألمانية على تفعيل الضغط على إسرائيل.
وفي السياق أشار المتحدث باسم الحيش الإسرائيلي أفخاي أدرعي، إلى أن الجيش يرفع جاهزيته على الجبهة الشمالية، حيث أجرت قيادة المنطقة الشمالية الأسبوع الماضي تدريبات مكثفة لتعزيز الكفاءة والجاهزية للحرب، مضيفا أن الاشهر الاخيرة شهدت تدريب مقاتلي لواء المظليين الاحتياطي الشمالي (226) وكذلك قوات هندسة متخصّصة في قتال المدن وتحديداً في منطقة أحياء سكنية مكتظّة وسط ظروف جوية شتوية وتماشياً مع تضاريس الأراضي في الجبهة الشمالية.
ميدانيا، تعرضت مناطق في جنوب لبنان، لقصف مدفعي وغارات جوية إسرائيلية، حيث شنت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة، فجر أمس مستهدفة متجرا لبيع المواد الغذائية ما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في المبنى، وتلف كمية كبيرة من المحتويات، فضلاً عن تضرر المباني المجاورة، كما قصفت مدفعية الاحتلال الثقيلة أطراف بلدات الناقورة ويارين والجبين والضهيرة، وجبلي اللبونة والعلام في القطاع الغربي. في حين سجلت وحدة إدارة الكوارث الطبيعية في اتحاد بلديات قضاء صور، نزوح ما لا يقل عن 30 ألفاً من جنوب لبنان. في المقابل اعلن الاعلام الحربي في "حزب الله" استهداف تجمعًا لجنود العدو الإسرائيلي شرقي موقع بركة ريشا بالأسلحة الصاروخية وحقّقوا فيه إصابات مباشرة.
وسط هذه الأجواء، من المنتظر أن يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأسبوع سفراء المجموعة الخماسية، في ضوء نتائج اجتماعهم عند السفير السعودي وليد بخاري، حيث من المتوقع أن يبلغ السفراء رئيس البرلمان بخطة تحركهم، سعياً من أجل إزالة العقبات من أمام انتخاب رئيس للجمهورية، بانتظار اجتماع المجموعة الخماسية المركزية في الأسبوع الأول من الشهر المقبل. وكشفت معلومات، أنّ المبعوث القطري التقى رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجية، بعد لقائه الثّنائي الشّيعي، من دون التّطرّق لحديث يرتبط بالنّظام السّياسي أو بمؤتمر تأسيسي. وأشارت، إلى أنّ جولة المبعوث استكملت النّقاش الرّئاسي السّابق، وثبّتت استمرار المبادرة القطرية للتّوافق على رئيس للجمهوريّة، من دون ذكر أسماء رئاسيّة هذه المرّة.
وفي عظته، أمس، رفض البطريرك بشارة الراعي ان يكون لبنان واللبنانيون رهائن ودروعا بشرية وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة ولثقافة الموت التي لم تجر سوى الانتصارات الوهمية، مشيرة إلى ان الدولة باتت مبتورة الرأس وأصبحت بمقدراتها الكبيرة فريسة الفاسدين المعتدين عليها والعاملين بكل وسعهم على عدم انتخاب رئيس للجمهورية لكي يخلو لهم الجو والوقت الطويل لقضم مالها ومؤسساتها واشاعة حالة من الفوضى تسمح للنافذين تمرير ما هو غير شرعي". ولفت الى ان "اهالي القرى الحدودية عبروا لنا عن وجعهم لتخلي الدولة عنهم وعن واجباتها تجاههم فهم يعيشون وطأة الحرب المفروضة عليهم والمرفوضة منهم".