بيروت ـ "السياسة ـ خاص":مع انسداد مخارج الحلول للأزمة الحياتية والمعيشية، يقترب لبنان من حافة الهاوية أكثر من أي وقت مضى، بعدما بات اللبنانيون عاجزين عن الاستجابة لأدنى متطلباتهم اليومية، فيما يواصل الدولار الأميركي ارتفاعه غير المسبوق، في حين نفذ القطاع الطبي والاستشفائي، بدعوة من نقابتي أطباء لبنان في بيروت والشمال ونقابة اصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان، إضراباً عن العمل، ليومين باستثناء الحالات الطارئة. كما نفذ عدد من الأطباء اعتصاماً أمام مصرف لبنان في بيروت بدعوة من نقابتي اطباء لبنان في بيروت والشمال ونقابة اصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان، وذلك رفضاً لسياسات مصرف لبنان والمصارف بحق المودعين عموما والاطباء وعاملي القطاع الصحي والمستشفيات خصوصا.وسط هذه الصورة القاتمة، لم يتضح مسار عملية انتخاب رئيس جديد للبرلمان ونائبه بعد، حيث كل طرف لا يزال على موقفه، ما قد يحول دون إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري في موعده. بالرغم من تحديد رئيس السن نبيه بري جلسة انتخاب رئيس البرلمان، الثلاثاء المقبل في 31 الجاري، وإن لم يكن واثقاً حتى الآن من حصوله على نسبة أصوات مشجعة، فيما نواب الأكثرية الجديدة تصر على عدم التصويت له، كموقف سياسي يحمل الكثير من الدلالات.
ولم تستبعد أوساط نيابية في الغالبية النيابية، عبر "السياسة"، أن " تؤجل جلسة الانتخاب، وأن يتم تجاوز مهلة الـ 15 يوماً المحددة في الدستور، وألا يصار إلى انتخاب رئيس للبرلمان، في حال لم يقتنع الرئيس بري بأنه لن يحصل على الكثير من الأصوات، بحكم أنه يتحمل مسؤولية مع سواه، في ما وصل إليه من ويلات ونكبات". وكشفت الأوساط، أن "الفريق الآخر بدأ يعد العدة من أجل العودة إلى نغمة الشروط التعجيزية التي سيفرضها بالنسبة لعملية تشكيل الحكومة، بعدما فقد الأغلبية النيابية. وهذا ما سيدفعه إلى التعنت أكثر فأكثر لفرض شروطه، الأمر الذي سيدخل البلد في مواجهة سياسية جديدة، دون التكهن بالتداعيات التي ستتأتى عنها". وأشارت إلى أن "المجتمع الدولي الذي أبدى ارتياحه لنتائج الانتخابات، لن يسمح لحزب الله وحلفائه بالقبض على الحكومة، ووضع اليد مجدداً على لبنان ومؤسساته الدستورية، وأنه سيراقب عن كثب ما سيجري في المرحلة المقبلة على صعيد تنفيذ الاستحقاقات الدستورية المنتظرة". وقد دعا أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، في اعلان تبنوه بالإجماع، إلى "الإسراع في تشكيل حكومة شاملة جديدة" في لبنان بعد الانتخابات التشريعية، وتطبيق إصلاحات من بينها إقرار موازنة 2022. ومن شأن تشكيل حكومة أن يسمح "بالتوصل السريع لاتفاق مع صندوق النقد الدولي" بحسب الإعلان الذي صاغته فرنسا.وفي السياق، قال نائب حزب "القوات اللبنانية" زياد الحواط "أنهم عندما خطفوا لبنان وأخذوه إلى المحور رأينا كل الويلات، والمعركة اليوم إعادة لبنان إلى الشرعية الدولية وهو ما يؤدي إلى البدء بحل الأزمات، إذ لا يمكن للبنان أن يعيش معزولاً عن محيطه العربي والتدخل بصراعات العالم”. إلى ذلك، زار المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب،عميد السلك الديبلوماسي العربي، سفير الكويت في لبنان عبدالعال القناعي في مقر السفارة في بيروت، وجرى عرض للأوضاع العامة في البلاد وبرنامج المصرف للسنوات الثلاث المقبلة.وأمل حبيب خلال اللقاء، في "تنفيذ القرض في القريب العاجل كي يتمكّن مصرف الإسكان من مساعدة ذوي الدخل المحدود والمتوسط عبر تأمين قروض "السكن" و"الترميم" و"الطاقة الشمسيّة"، لما تشكّله تلك القروض من بارقة أمل في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان واللبنانيون، فتكون كهديّة تُثلج قلب العائلات اللبنانية وتَخرق فجوة فَرَج في جدار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة".