بيروت ـ من عمر البردان: رويداً، ينزلق لبنان نحو الفوضى الشاملة التي ستفتح أبوابه على المجهول المخيف، بعد مشاهد اقتحام المصارف، التي قام بها المودعون في العديد من المناطق اللبنانية، وهو أمر ينتظر أن تتسع دائرته، بدءاً من الخميس المقبل، بعد انتهاء إضراب المصارف الذي أعلنته من غد، ولثلاثة أيام. ولم يكن مستبعداً هذا السيناريو الذي يخفي في خلفه مخاطر جسيمة تتهدد البلد لا يمكن التكهن بنتائجها. وبالتالي فإنه أمر متوقع أن يلجأ المودعون الذين أذلتهم ظروف الحياة، إلى تحصيل جنى أعمارهم بالقوة، لتأمين قوت يومهم، أو لدفع تكاليف معالجة مرضاهم في المستشفيات على نفقتهم، بعدما تخلت عنهم دولتهم.وفيما تحظى عمليات تحصيل المودعين أموالهم من المصارف بالقوة، ومن بينهم ضابط، في أكثر من منطقة لبنانية، بدعم المواطنين وتشجيعهم لهذه الخطوات، ووصفهم هؤلاء بـ"الأبطال"، أكد رئيس جمعية المودعين حسن مغنية أن "لا أحد يحركنا ولا أجندات وراء تحركاتنا". وسأل وزير الداخلية في حكومة تصرف الأعمال بسام مولوي، عن "خطته لحماية المودعين"، كاشفاً أن "خياراتنا مفتوحة بعد أن اجتمعنا بالجميع، ولم نسمع إلا "شعبويات"، ووعودا كاذبة ".وفي السياق، رأى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي ان الاقتحامات للمصارف المتزامنة تثير شكوكا لدى الأجهزة المختصة بأنها قد تكون منسقة.وقد حذر عضو تكتّل "لبنان القويّ" النائب أسعد درغام، من الذي يحصل في منطقة الشمال. وكتب عبر "تويتر": "لي عم بصير بالشمال مقلق وخطير للغاية، حذار من الفوضى وانفلات الوضع الأمني الذي قد تكون شرارته من الشمال".وفي التحركات الشعبية الغاضبة، قطع عدد من المحتجين، الطريق أمام دارة الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في مدينة الميناء - طرابلس بالإطارات المشتعلة، وذلك اعتراضا على تردي الأوضاع المعيشية الصعبة، وسط استياء عارم.في المقابل، وفي قرار أثار انتقادات واسعة، أصدر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات استنابة قضائية، لكل الاجهزة الامنية بملاحقة الاعمال الجرمية المرتكبة داخل فروع عدة مصارف في لبنان.على صعيد آخر، أكد الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، أن "لبنان أمام فرصة ذهبية وتاريخية قد لا تتكرّر ويجب استخراج الغاز والنفط لمعالجة الأزمات".وما إنّ أنهى أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله كلامه خلال مسيرة أربعين الإمام الحسين في بعلبك، حتى علّقت الوزيرة السابقة مي شدياق في تغريدة لها على "تويتر" كاتبة: "نصرالله صاحب ثقافة الموت وقتل الناس في فراشهم، واغتيال الرئيس الحريري وشهداء 14 آذار وغزوة بيروت.. إلخ"، وأضافت، "يحاول قلب المعادلة مستغلًا "مجزرة صبرا وشاتيلا".وردًا على كلام نصرالله، قال رئيس "حركة التغيير" ايلي محفوض أن "ثقافة الموت هي لمن يقتل رئيس الحكومة رفيق الحريري ويمشي بجنازنته".إلى ذلك، رأى وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، أنّ "المهم أن يأتي وزير من بعده يعمل على إعادة النازحين".