زيارة هيل المرتقبة غداً لبيروت تأتي في إطار الجهود الأميركية لإنقاذ لبنان بما يشكل فرصة قوية للخروج من مأزقهالحريري وجنبلاط وجعجع غير مقتنعين بـ "الوطنية" ويطالبون بـ"إنقاذية مستقلة" قادرة على تلبية طموح اللبنانيينبيروت ـ"السياسة" : بعدما قالت الثورة كلمتها، وأرغمت حكومة "حزب الله" التي كان يترأسها حسان دياب على الاستقالة، فإن وجهة الثوار باتت مركزة اليوم، على مجلس النواب كما أجمع المشاركون في التظاهرات والاحتجاجات اليومية التي تجري في وسط بيروت، على وقع حراك سياسي ناشط لدى قوى المعارضة، للبحث في الانعكاسات السياسية، لأي خطوة باتجاه الاستقالة من مجلس النواب، قد يقدمون عليها في المرحلة المقبلة، وهو خيار متقدم، وإن لم يكن محل إجماع الأطراف المعارضة، بانتظار مزيد من المشاورات على هذا الصعيد.وبالتوازي، فإن استقالة الحكومة، قد فتحت الباب واسعاً أمام جولة اتصالات سياسية مكثفة شملت دوائر القرار السياسية، سعياً لإيجاد الأرضية المناسبة التي تضمن تعبيد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، في وقت قريب تكون مهمتها الأساسية إنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي المنهار، إلى جانب العمل الجدي على إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، بعد التوافق على تقصير ولاية البرلمان .وأشارت المعلومات إلى أن "الدينامية الدولية التي تقودها باريس تنظر إلى القاضي والسفير السابق نواف سلام بصفته المرشح الوحيد القادر على الحصول على دعم دولي وعربي كامل الأوصاف، بما يؤدي الى تشكيل الحكومة المُرتجاة المرتكز عملها على أجندة عمل مكثفة.وكشفت أوساط ديبلوماسية رفيعة، لـ"السياسة"، أن لدى لبنان فرصة هامة لالتقاط هذه اللحظة الإقليمية والدولية المواتية، بعد كارثة انفجار المرفأ وما لقيه لبنان من دعم دولي غير مسبوق، بأن يبادر القادة السياسيون ورؤساء الأحزاب على التوافق على حكومة جديدة موثوقة، قادرة على الإنقاذ ولملمة جراح المكلومين، على أن تكون الأولوية للتعافي الاقتصادي والمالي، مشددة على أن هناك تنسيقاً أميركياً فرنسياً، بخصوص المسار الذي ستسلكه الأمور في لبنان في المرحلة المقبلة.
وقالت إنه يمكن وضع زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد هيل المرتقبة إلى بيروت، غداً، في إطار الجهود الدولية المبذولة للإنقاذ، بعد مؤتمر دعم بيروت الذي خصص ما يقارب 300 مليون دولار مساعدات إلى لبنان، كاشفة أن زيارة هيل تعكس اهتماماً أميركياً أساسياً بلبنان، سيصار إلى ترجمته في المجالات السياسية والاقتصادية، بما يشكل فرصة قوية للبنان للخروج من مأزقه . وإذا كان من المبكر الحديث عن اسم الشخصية الأكثر ترجيحاً لتشكيل الحكومة الجديدة، وإن كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وبانتظار تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال عون المتروي، فإن فترة تصريف الأعمال التي قد لا تكون قصيرة، ستشهد تكثيفاً في حركة الاتصالات السياسية بين المكونات الداخلية، من أجل رسم خريطة تحرك لمواكبة هذا الزخم الإقليمي والدولي باتجاه لبنان، في وقت أكدت المعلومات المتوافرة لـ"السياسة"، أن الرئيس سعد الحريري لم يغير موقفه منذ استقالة حكومته في اكتوبر الماضي، بأنه لن يترأس إلا حكومة حيادية مستقلة بالفعل، لا تضم أياً من الأحزاب السياسية، مشيرة إلى أن الحريري ووليد جنبلاط ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، غير مقتنعين بحكومة وحدة وطنية، ولا يوافقون على السير بها، ويطالبون بحكومة إنقاذية مستقلة قادرة على تلبية طموح اللبنانيين، وهنا يبرز اسم نواف سلام، كشخصية مقبولة وموثوقة لترؤس الحكومة المقبلة، في حال عدم موافقة الرئيس الحريري على هذه المهمة، باعتبار أنه الاسم المتداول أكثر من غيره. ومواكبة لمرحلة ما بعد استقالة الحكومة، دعت كتلة التنمية والتحرير بعد اجتماع طارئ عقدته، أمس، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، "لإنزال القصاص في كل من يثبت تورطه في تفجير بيروت سواء كان مسبباً أو مقصرا أو مهملاً أو متواطئا في أي موقع كان". من جهته، في أول تعليقٍ له على إستقالة حكومة الرئيس حسان دياب، غرد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران عبر "تويتر"، وكتب: "أما وقد استقالت الحكومة، الأولوية الآن هي للاسراع بتأليف حكومة منتجة وفاعلة وإعادة بناء الثقة بالدولة... نحن في التيار اوّل من يسهّل وأوّل من يتعاون".وكان عقد اجتماع ليلي في مقر الرئاسة الثانية، غداة استقالة حكومة دياب، ضم إلى الرئيس بري، النائب باسيل والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل.وقالت مصادر، إن "الاجتماع وضع تصورا مشتركا لمقاربة مرحلة ما بعد استقالة الحكومة، مع إعطاء الأولوية راهنا لمسألة اختيار رئيس جديد للحكومة قادر على تشكيل حكومة فاعلة ومنتجة وقوية، والإفادة من تجربة الحكومة المستقيلة، وتحديدا نقاط الضعف التي اعترتها، بدءا وليس انتهاء بما سمي تجربة التكنوقراط التي لم تكن على قدر التطلعات، وهي تجربة مرشحة ألا تتكرر في المدى المنظور بعدما ثبتت هشاشتها بفعل نقص الخبرة السياسية".

وفي الإطار زوجته تبكيه ولافتة تحمل صور رجال الإطفاء المفقودين نجيب حتي وابن عمه شربل وصهر شربل كرم بالقرب من منزل عائلة حتي في بلدة قرطبا الجبلية شمال العاصمة اللبنانية حيث غادر الثلاثة معًا في عربة إطفاء واحدة لإخماد حريق في مرفأ بيروت يعتقد أنه تسبب في الانفجار الضخم ولم يظهروا منذ ذلك الحين (وكالات)