عدنان قاقونبعد الانتخابات النيابية اللبنانية الاخيرة، لم يعد هناك ما يقال بشأن امكانية الاصلاح في هذا البلد الذي يغرق يوما بعد اخر اكثر فاكثر في آتون الفقر والفساد، في ظل منظومة حكم عادت الى السلطة في اقل نسبة اقتراع، وبدا واضحا أن الناخب اللبناني كان محاصرا بداء الطائفية وأسوار الحاجة. اليوم منسوب التصعيد والتجييش الطائفي الذي رافق الحملات الانتخابية ينخفض، بيمنا يحلق عاليا سعر صرف الدولار دون حسيب أو رقيب معمقا جراح الفقر لاولئك الذين لم يجف بعد حبر التصويت على اصابعهم.كيف يمكن لعاقل ان يصدق عدم تورط منظومة حاكمة فاسدة في عملية كبح جماح الدولار عند استعار الحرب الانتخابية، بكل ما فيها من مقومات الحرب الاهلية، ومع اقفال صناديق الاقتراع وانفضاض مهرجانات الانتصارات الوهمية عاد الناخبون مع حبر المصادقة على منظومة الفساد الى منازلهم ليواجهوا وحيدين شبح الارتفاع الجنوني للاسعار.نعم، لم يعد هناك الكثير من الكلام لتحميل غالبية الشعب مسؤولية الاوضاع المأسوية التي يعانيها لبنان، فقد جفت الاقلام واعتمدت نتائج التفويض لمنظومة الوحوش.البحث عن مخارج انطلاقا من الداخل اللبناني كمن يصارع وهّم النجاة، لكن الامل موجود باولئك الشباب والشابات الذين وصلوا الى الندوة البرلمانية كي ينقلوا معركة الخلاص الى الخارج.
فهولاء الشباب مطالبون اليوم، اكثر من اي وقت مضى، بقيادة عملية تدويل الازمة اللبنانية، ومطالبون ايضا بتشكيل وفود شعبية من مختلف الطوائف والفئات الاجتماعية تجول العالم وتشرح لاصحاب الضمائر الحية، وهم كثر في مختلف العواصم، اي منظومة مجرمة تحكم لبنان بمسميات واشكال واحزاب متعددة الافكار والاتجاهات.على النواب التغيريين دعم العمل لتشكيل لجان اتصال مع النخب اللبنانية في الخارج، والاستفادة من حلقات التواصل الموجودة حاليا بين لبنانيي الاغتراب، والمضي في عملية تعرية علاقات اركان المنظومة مع عواصم القرار في العالم. ثمة العديد من المؤسسات، الفكرية والبحثية، التي يؤخذ برأيها في العالم، فلا مناص من التواصل معها لكي تشكل ضغطا اضافيا على حكوماتها، فقد آن الاوان لكي يدرك العالم ان تواصل الحكومات مع اركان منظومة الاذلال، بكل فئاتها، انما يمدها بشريان الحياة على حساب حياة اللبنانيين جميعا. الخطابات لا تكفي، والمقابلات التلفزيونية لم تعد تحقق أي اضافة. لبنان واللبنانيون بحاجة الى دعم الشرفاء في العالم لاخراجهم من منظومة البؤس.$ محلل سياسي@adnankakoun
[email protected]