الاثنين 27 يوليو 2026
43°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى

لحكومة الارتجال نقول: "قرار الستين" معيب ... استوردوا عمالة تقاوم الزمن لعلكم تفلحون

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 01 يوليو 2021
السياسة
كتب ـ أحمد الجارالله:

كأن الحكومة تقول لنا بأعلى صوتها: ادفعوا الثمن مثنى وثلاث ورباع، ولن نصلح الخراب الذي تحدثه قرارات ارتجالية غير مدروسة، يسنها مديرعام لاسلطة له غير إدارة شؤون إدارته، فيما السيف سيبقى مصلتا على الرقاب، مهدداً بأسوأ العواقب.
هذه حالنا بعد سلسلة قرارات متخبطة، ومنها عدم تجديد إقامات الوافدين الذين بلغوا الستين عاماً أو غيرهم، وحرمان الكويت من خبرات تمرست في إدارة مشاريع عدة، وموظفين أثبتوا على مدار السنوات أمانتهم، وساعدوا القطاع الخاص على تخطي التحديات، فكانت المكافأة بترحيلهم؟
هل درست عواقب مشروع تعديل التركيبة السكانية وما سيتركه من سلبيات على الاقتصاد الوطني، ومنها على سبيل المثال العقار الذي شارف اليوم على الانهيار، وهل الدولة ستعوض المواطن عن التكلفة الباهظة التي يدفعها ثمناً لهذه القرارات، أم أننا سنكون أمام تجارة إقامات من نوع آخر وإحلال آخرين بدلاً ممن أبعدناهم، وفي هذا نكون لا طبنا ولاغدا الشر؟
لن نتحدث في هذا المجال عن السعودية أو الإمارات، كي لا يُستفز بعض الذين لديهم حساسية من القرارات المفيدة والصائبة التي تتخذها الدولتان، بل سنأتي بمَثل من سويسرا، صاحبة أحد أقوى الاقتصادات، حيث تبلغ نسبة الوافدين ستين في المئة من عدد السكان، وكلهم يعملون في الصناعة والزراعة والفندقة والخدمات عموماً، بينما المواطن يعمل في وظائف وصناعات محددة، أما الذين تخطوا الستين عاماً من غير أبناء البلاد يحصلون على الجنسية اذا أثبتوا قدرتهم ومهارتهم، وينفقون ما يجنونه فيها، وما عليهم إلا التأمين الصحي لضمان الطبابة في مستشفيات القطاع الخاص، ويساهمون في الدورة الاقتصادية، فهل تفوقت الإدارة لدينا في التخطيط التنموي على هذه الدولة المتقدمة، وهل راجع الذين وضعوا هذا القرار، مدى انسجامه مع الدستور، والقوانين والمعاهدات والاتفاقات الدولية الموقعة عليها الكويت ؟
للأسف إن الحكومة تتابع لعبتها القديمة في ترك الأمور لصغار الموظفين، بينما هي لا تجرؤ على تحريك ساكن لذا تزداد خسارة البلاد يومياً، فالإدارة المالية ليست بخير، ولا الصحة كذلك، أما العامل الأهم في الاستثمار الوطني وهم الوافدون الذين يعتاش عليهم اقتصادنا، ويشاركون في دورة رأس المال فإننا نقفل البلاد بوجههم، فمن سيأتي إليكم وهو لا يشعر بالأمان والاستقرار؟
نصف العمالة التي يتم تسهيل دخولها توظف لرفاهية المواطن، السواقون والخدم والطباخون والمزارعون وغيرهم كثر... وهؤلاء يسكنون في بيوت المواطنين، بينما أولئك الذين تسعون إلى ترحيلهم، فيستأجرون الشقق، ويشترون من الجمعيات والمحال المملوكة للمواطنين، ويدخرون أموالهم في بنوكنا المحلية، فهل يدرك من وضع القرار ماذا يعني كل هذا؟
في كل دول العالم هناك إدارة رشيدة تدرك جيداً كيف تستفيد من هذه المهارات، بل أيضا توظفهم كجاذب لرأس المال الأجنبي، الذي سجل في الكويت خلال العامين الماضيين أسوأ المؤشرات، وارتفع معدل هروب الاستثمارت الوطنية إلى الخارج نحو 400 في المئة، ورغم ذلك يستمر التضييق على القطاع الخاص والمستثمرين وأصحاب المهارات، وإقفال مصالح عدة لأن الذي يديرها بلغ الستين عاماً، فيما في الإمارات يُعطى هؤلاء إقامة ذهبية.
هل تحولت الدولة رب عمل للقطاع الخاص تحدد من يُوظَف، فيما هذا حق أرباب العمل هم يختارون من يُشغِّلون، وربما يعتمدون على الخبرة، وهنا أشير الى قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي أصدر أمراً تنفيذيا للمؤسسات الرسمية لتوظيف أصحاب المهارات من دون النظر إلى الشهادات.
في السعودية وضعت الحكومة سياسة واضحة لهذا النوع من العمالة، وأرغمتهم على دفع رسوم معقولة لمن هو قادر ومستفيد أما غير القادر يغادر، كذلك فعلت الإمارات والبحرين وقطر، أما في دول الاتحاد الأوروبي فلهؤلاء معاملة خاصة، فيما تكتفي حكومتنا بتسليمهم قرار ترحيل، وتزيد من معاناة المواطن الذي سيتكبد المزيد من الخسائر مستقبلاً، في وقت تزيد من التسهيلات لعمالة الرفاه، لذا نسأل: لماذا كل هذا التخبط، وهل نحن من الجنس الآري نميز أنفسنا عن البشر، ألهذا الحد أيها المسؤولون تكرهون الكويت ولا تريدون لها الخير كي تسنوا المزيد من القرارات القاتلة للاقتصاد الوطني؟
ياليت قادة البلاد يقرأون هذا الكلام ويدركون إلى أين تأخذنا قرارات التخبط والارتجال.
آخر الأخبار