سعود عبد العزيز العطارأجيال تذهب بكل ما تحمله من عادات وتقاليد، وأجيال تأتي بمفاهيم وتحولات فكرية، وعقائدية وثورات جديدة لتصطدم بمن يحاربها ويرفضها، حالها كحال الأجيال التي سبقتها؛ لذا نجد هناك الفجوة بين الأجيال بسبب ما يصيب أنماط سلوك البشر وتفكيرهم وطريقة حياة معيشتهم، لذا يقولون لكل زمان دولة ورجال هذا صحيح، فكل زمن له ظروفه ومتغيراته ومعطياته .فالثورات في عالم التكنولوجيا والاتصالات والحاسوب الآلي وتقنية المعلومات الرقمية، والتقدم في مجالات الصناعات والمنشآت والمظاهر العمرانية، وثورات الشعوب هي بالتأكيد علامات فارقة ودامغة، ورموز ناطقة بأن كل شيء في تغير مستمر، وهكذا هي سنة الحياة لا تتوقف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.إن ما نسمعه بين الحين والآخر بأن هذا الجيل "صايع ضايع"، هذا بالطبع كلام خطأ، ولا يجوز أن نحكم على جيل بأكمله بالفشل لأن هناك بالمقابل المبدع والمفكر والمبتكر والمخترع، وإلا ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، لذا لا يجوز لنا أن نضع اللوم على هذه الأجيال، بأنها هي السبب في ابتعادنا عن قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، وبأنهم هم من أضاعوا هويتنا، بل أن ندرك جيداً أن السبب الحقيقي يكمن في عدم تحملنا نحن لمسؤولياتنا تجاه أجيالنا، وابتعادنا عن مفاهيم ديننا الحقيقي وتطبيق تعاليمه هو من أبعدنا عن جادة الصواب للأسف الشديد .فالحكم المطلق والتعميم على الأشياء خطأ، وإلا شملنا حتى أولادنا وبناتنا وفلذات أكبادنا، وحكمنا على كل المجتمع بالفشل، بل يجب أن نهتم بأجيالنا الذين هم امتدادنا، ونزرع فيهم الثقة وروح الوفاء والانتماء والمحبة والتفاؤل، والمبادئ والقيم الإسلامية، وأن نتواصل معهم بفتح قلوبنا وعقولنا، ونحاورهم ونحفزهم ونشجعهم ونهتم بهم ونستمع إليهم، لا أن نحكم عليهم بالإعدام قبل المرافعة، لأننا محاسبون أمام الله عز وجل .آخر كلام ما أجمل تلك الأبيات التي صاغها الإمام الشافعي، رحمه الله حين قال :
نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِواناوَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍوَلَو نَطَقَ الزَمانُ بنا هَجاناوَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍوَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَياناوالله خير الحافظينكاتب كويتي