السبت 27 يونيو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لله الحمد والمنّة… أصبح لدينا ولي أمر واحد وليس 51
play icon
الأولى   /   الافتتاحية

لله الحمد والمنّة… أصبح لدينا ولي أمر واحد وليس 51

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 17 فبراير 2024
sulieman

كتب ـ أحمد الجارالله:

الكتاب يُقرأ من عنوانه، لذا كان على اللبيب أن يفهم من الإشارة، لكن يبدو أن غالبية النواب لم يقرأوا خلفية إصرار مجلس الوزراء على تطبيق نظام البصمة على المعلمين، وما كشفه ذلك من فساد في واحدة من أهم منظومات الدولة، وهي التعليم، وما نتج من هدر في هذا القطاع، أكان وقتاً أم مالاً.
هذا الإصرار على "تطبيق البصمة" كشف أيضا أن مئات من المعلمين لا يداومون، وعشرات منهم خارج الكويت، وهؤلاء يستندون إلى "الواسطة"، وبذلك يرتكبون جريمة الإضرار بالتعليم.
وبالتالي، فإن ممارساتهم تلك تنسحب على بقية القطاعات التي ظهرت بأبشع صورها حيال تدني إنتاجية الموظف، جراء الاستناد إلى "فزعة" النواب لهم، وكذلك المتنفذين في تطويع القرارات لمصالحهم، وليس من أجل مصلحة البلاد، وهؤلاء هم الذين لهم "في كل عرس قرص"، من جعلوا البلاد تبدو كأنها "كانتونات" محكومة من 51 حاكماً، وليس من رئيس دولة واحد.
لذا سقط مجلس الأمة في امتحان التقاط الإشارة، فكان الحل الدواء العاجل، وهو قرار مبني على رؤية لا بد من التعاطي معها بالكثير من إدراك أن المؤسسات تحكم بالقوانين النابعة من الدستور الواجب تطبيقه، نصاً وروحاً، وبما يتناسب مع تطوير البلاد، والتنمية، وليس الدوران في حلقة مفرغة.
ثمة قرارات اتخذتها الحكومة الحالية كانت تصحيحاً لأخطاء المرحلة الماضية، وهي أتت ضمن نهج لا بد من اكتماله، كي نرى نتائجه لاحقاً، وكان على مجلس الأمة مواكبته، لكن يبدو أن حمى المكاسب المرحلية والشخصية للنواب طغت على كل ما عداها، وأن الاستمرار في الغزو النيابي على صلاحيات الوزراء والتعيينات بـ"الباراشوت"، وغمط حقوق الموظفين، أكثر أهمية لهم من الخراب الذي أحدثوه في مؤسسات الدولة، وفي هذا الشأن كان صاحب السمو واضحاً في نطقه السامي خلال جلسة القسم حين قال إن: "ما حصل من تعيينات ونقل في بعض الوظائف والمناصب، والتي لا تتفق مع أبسط معايير العدالة والإنصاف لهذا أوقفنا عبث التعيينات بقرار سيادي".
ففي السنوات الماضية، ظهر الكثير من المفاسد في المؤسسات، ليس فقط في التعدي على المال العام، إنما المفسدة الأهم هي تعيين من ليس أهلا في منصب قيادي، وهذا يعني إفشال دور المؤسسة، وبالتالي الإفساح في المجال لمزيد من التدمير، الذي ظهر وكأنه ممنهج، لأن العادة طوال 30 سنة كانت "من صادها عشى عياله"، وللأسف أن الصيادين الفاسدين كانوا كثراً.
لقد شهدنا نتائج تلك التعيينات في السنوات الماضية، بدءاً من العمالة، مروراً بالدعم، وسوء الخدمات، وصولاً إلى العصب الستراتيجي للدولة وهو الاستثمارات، وما ظهر من مفاسد فيها، إضافة إلى غيرها الكثير من سوء الإدارة، بينما كل هذا كان يغطى إما من متنفذ، وإما من نائب، وإما بصفقة تعقد في ليل بين وزير ومجموعة متمصلحين.
لذا، فإن البلاد اليوم ينقصها الكثير، ومجلس الوزراء الحالي عليه واجبات واستحقاقات جمة لا بد من حسمها، خصوصاً بشأن تصحيح العلاقة بينه وبين مجلس الأمة المنتخب لاحقاً، وأن يكون للبلد ولي أمر واحد، وليس 51، كما كان يحدث في السابق.
لهذا، نحن أمام مسار جديد فيما التركة ثقيلة، ولا بد من العمل برؤية وروية، فلا تكون هناك أي اختلالات، أو خطوات ناقصة في القرارات تعرقل المسارات، كي تستعيد الكويت ريادتها، أو أقل الإيمان أن تكون بمستوى الدول الخليجية، وتستفيد من خبرات أهلها وثرواتهم التي لا يمكن جني ثمارها إلا في الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
كان على مجلس الأمة أن يقرأ جيداً عنوان الكتاب، كما على مجلس الوزراء، اليوم، أن يضع نصب عينيه قدرته على ترجمة الخطوط العريضة التي وضعها صاحب السمو الأمير في نطقه السامي فعلاً، حتى لا ترجع حليمة إلى عادتها القديمة.

آخر الأخبار