الأربعاء 15 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الاقتصادية

مؤشرات الركود الأوروبي والصيني تدفع المستثمرين للملاذات الآمنة

Time
الأحد 06 يناير 2019
السياسة
قال تقرير الوطني الاسبوعي لاسواق النقد انه مع انطلاق العام الجديد، يسارع المستثمرون في كل العالم نحو أصول الملاذات الآمنة. فالمؤشرات الاقتصادية الصادرة من الصين وأوروبا ترفع احتمال حصول ركود بسبب الانكماش في قطاعاتها التصنيعية. وبالنظر إلى أميركا، سجّل قطاع التصنيع أكبر تراجع منذ الأزمة المالية الكبرى، وخفضت شركة آبل توقعات عوائدها بحوالي10 %، وأفادت بأن كل خيبة الأمل تقريبا تعود إلى التباطؤ الاقتصادي في الصين الذي لم يتوقعوه. وقد كانت المخاوف الاقتصادية العالمية مؤخرا تهز الأسواق المالية وخاصة انعكاس منحنى العائد على السندات الأميركية.
وقد ازداد انعكاس منحنى عائد سندات الخزينة الأميركية سوءا بشكل كبير في الأسبوعين الماضيين، وهو انعكاس واضح حيث أن العائد على سندات السنة الواحدة (2.57%) أكبر من العائد على سندات السنتين (2.50%) والثلاث سنوات (2.48%) والخمس سنوات (2.50%) والسبع سنوات (2.56%).
وبالنظر إلى توقعات رفع أسعار الفائدة، تحتسب الأسواق المالية الآن احتمالا أكبر لخفض مجلس الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة بدلا من رفعها في 2019 و2020، فيما يتوقع المجلس رفع سعر الفائدة. ويشير هذا الاختلاف في التوقعات إلى أن المستثمرين يعتقدون أن البنك المركزي الأميركي لن يتمكن من الاستمرار في تقييد سياسته النقدية وهو يقول فعليا إنه في وقت ما في المستقبل القريب سيكون على البنك المركزي ليس فقط وقف رفع أسعار الفائدة، بل عمليا البدء بالتسهيل. وفي أعقاب الهلع الذي أصاب الأسواق الأسبوع الماضي، كان الملاذ الآمن الأفضل أداء هو الين الياباني والذهب والسندات الحكومية الأميركية.

سوق عمل قوي
وأضاف الاقتصاد الأميركي 312,000 وظيفة في ديسمبر، وهو المعدل الأسرع في التوظيف في 10 أشهر، وقد تم رفع أرقام أكتوبر ونوفمبر بعد المراجعة بمقدار 58,000. وبذلك يكون الاقتصاد الأميركي قد أنتج إجمالا 2.6 مليون وظيفة في السنة الماضية مقارنة بعدد 2.2 مليون في 2017. وبالرغم من التوظيف الجيد، ارتفع معدل البطالة من 3.7% إلى 3.9% مع ارتفاع معدل المشاركة بنسبة 0.2% لتصل إلى 63.1%. وعلى صعيد الأجور، ارتفع معدل دخل الساعة بنسبة 0.4% على أساس شهري، ليرتفع بذلك المعدل السنوي إلى أعلى مستوى له منذ 2009 عند 3.2%.
وكان تقرير العمل إيجابيا للغاية ويمكن أن يقلل من مخاوف السوق من أن مجلس الاحتياط الفدرالي قد يرغم على خفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، فإن تنامي المخاوف التي تواجه الاقتصاد الأميركي (تراجع الطلب العالمي، تراجع الدعم من الخفض الضريبي، ارتفاع تكاليف سعر الفائدة، الحرب التجارية، ارتفاع الدولار الأميركي، الإغلاق الحكومي وانعكاس منحنى العائد) تستمر في إرخاء ظلال الشك حول ما إذا كانت هذه القوة مستدامة.

تدهور مؤشر مديري الشراء
تراجع استطلاع التصنيع الشهري في أميركا (مؤشر مديري الشراء بحسب معهد إدارة الإنتاج) بشكل كبير من 59.3 إلى 54.1، وهو التراجع الأكبر منذ الأزمة المالية في 2008. فقراءة المؤشر الحالية هي عند أدنى مستوى منذ نوفمبر 2016 علما بأن المؤشر كان عند أعلى مستوى له في 14 سنة منذ خمسة أشهر فقط. أما بشأن العامل الأساس الذي كان وراء هذا التراجع، فقد سجّل مؤشر الطلبات الجديدة 51.1، أي أنه تراجع بمقدار 11 نقطة مئوية عن 62.1. وتراجع أيضا مؤشر الإنتاج بمقدار 6.3 نقطة ليصل إلى 54.3. وما زال مؤشر مديري الشراء للتصنيع فوق 50، مشيرا إلى مناخ توسعي. ولكن التراجع البالغ 5.2 نقطة الذي شهدناه الشهر الماضي تم تجاوزه مرتين فقط في هذا القرن، وكان ذلك خلال فترتي ركود؛ الأولى خلال الهجوم الإرهابي في 11 سبتمبر وأيضا في فترة الأزمة المالية الكبرى.
وبدأ الدولار الأسبوع الماضي متراجعا بسبب استمرار الإغلاق الحكومي، ولكن ذلك لم يستمر طويلا لأن المستثمرين هرعوا إلى الأصول الآمنة بعد تراجع مؤشرات مديري الشراء في الاتحاد الأوروبي والصين إلى نطاق انكماشي. وكان لآخر تقرير عمل متفائل في أميركا أيضا تأثير إيجابي على آخر يوم تداول من الأسبوع. وقبل أن تغلق الأسواق عند نهاية الأسبوع، تراجع الدولار بعد أن أفاد رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي بأن البنك المركزي لا يتبع مسارا أعدّ مسبقا لرفع أسعار الفائدة، واقترح إمكانية أن يوقف البنك تقييد سياسته كما فعل في 2016. وتراجع الدولار بنسبة 0.22% في جلسات التداول الأربع الماضية.

ارتفاع أسعار النفط
من ناحية السلع، انتعشت أسعار النفط في أسبوع التداول الأول من 2019 بفضل تراجع إمدادات أوبك بأكبر قدر في سنتين تقريبا وتحسن الثقة على صعيد التداول. وفي التفاصيل، ضخّ أعضاء أوبك 32.68 مليون برميل يوميا في ديسمبر، أي بتراجع قدره 460,000 يوميا عن قراءة نوفمبر. ويشير آخر الأرقام إلى أن بعض أعضاء أوبك قد خفضوا بالفعل إنتاجهم حتى قبل تنفيذ اتفاق الخفض البالغ 1.2 مليون برميل يوميا بين أوبك وغيرها من الدول المصدّرة للنفط. وارتفع خام برنت بحوالي 7% الأسبوع الماضي.

تراجع التضخم في اليورو
برزت مجددا الأسبوع الماضي إشارات إضافية إلى تراجع في الاتحاد الأوروبي، حيث تراجع تضخم المستهلك على أساس سنوي إلى أدنى مستوى له في 8 أشهر من 1.9% إلى 1.6% في ديسمبر. ومع ذلك، بقي التضخم الأساس على حاله عند 1%. وبالتالي، من الواضح أن تراجع نمو سعر المستهلك كان منخفضا بشكل أساس بسبب أسعار الطاقة، التي انخفضت من 9.1% على أساس سنوي إلى 5.5% على أساس سنوي الشهر الماضي.
آخر الأخبار