الخميس 30 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

ما أسباب العنف والقتل في البلد؟... وما الحلول؟

Time
السبت 24 أبريل 2021
السياسة
أحمد الدواس

سمع الناس قبل عشرين سنة عن "العولمة"، ومعناها "ان يسير العالم كله كما يسير الغرب "، فأخذ الناس يسيرون كما يسير العالم، وتغيرت ملابس الشباب إذ تركوا اللباس الوطني، هذا يلبس سروال "برمودا" ويمشي في الشوارع، وهذا يلبس بنطال "جينز" مقطوع من جانبه، وكذلك الفتاة، ويا حبذا لوكان البنطال متسخاً أو "مشرشر" عند الركبة، وهذا يمشي بنعال المنزل، وقد يبالغ أحد الشباب فيضع قرطاً في إذنه أو تضع تلك الفتاة خرزة في براطمها، أو يرسم وشما على جسمه، ولما كان الغربي لا يحترم أباه وأمه، أصبح بعض العرب لا يحترم والديه.
هل هذا جمال بالله عليكم، هل القُبح جمال؟
ثم أخذ الناس يستخدمون الكمبيوتر وشيء اسمه الـ"إيميل" والـ"بيجر"، والهاتف النقال، وانحدر مستوى الذوق فلم نعد نقرأ كتاباً ينفعنا، بل نفضح إخواننا في مواقع التواصل الاجتماعي، وطغت المادة وتراجعت الفضائل، واستمر الناس يسايرون الغرب في كل شيء.
استعمل الشباب الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الكثير منهم اكتسب سلوكيات سيئة، ولم يعودوا يحترمون المدرس أو كبير السن، حتى ان كثيراً من الطلاب يسهر الليالي ينظرفي هاتفه، ويأتي الى المدرسة مُتعباً وبالتالي يتدنى تحصيله العلمي، وطغت على تمثيليات التلفزيون المحلية المشاحنات، والحقد، والحسد، والكراهية، وسوء الأدب، فأين الجانب المشرق لمجتمعنا الكويتي؟ لقد تضررنا من العولمة، أو المفاهيم الغربية، وقد يقول أحدنا: لكن هذه سنة الحياة، وان نعيش مثل الآخرين؟
نعم، لكن لا نقلد حياة الشعوب الأخرى بما فيها من مفاسد.
ومع تدفق الوافدين على البلاد، امتهن بعضهم تجارة المخدرات، أو خلطها بالحلويات والمكسرات لإدخالها المدارس، أو باع الأسلحة المختلفة من سكاكين أو مسدسات مهربة الى مواطنين من بينها بنادق "كلاشنيكوف"، وهكذا تجتمع هذه الأسباب لتهيئة البيئة الحاضنة لأعمال العنف بين الشباب.
فوجدنا من الـ"كلاشنيكوف" في الأعراس أوغيرها فيسقط ضحايا بسبب ذلك، ومجرد "خزة"، (أي نظرة عابرة من أحدهم للآخر دون قصد)، تُرتكب بسببها جريمة قتل، أو ان تستل فتاة كويتية من المنزل سكيناً لتسدد طعنات في ظهر أبيها لأنه رفض طلبها الخروج من المنزل. هذه سلوكيات لم يعهدها المجتمع الكويتي.
ينصح الخبير الدولي في الأمم المتحدة بمجال المخدرات والمؤثرات العقلية الدكتور عايد الحميدان الناس فيقول: لا تشاهدوا مقاطع العنف في الفيديو حتى لا تتقمصوا العنف فيصبح سلوكاً مرغوباً فيه، وبمرور الوقت تصاعد العنف في الكويت فوقعت 260 جريمة قتل في النصف الأول من 2018، فما بالك بعددها حاليا؟ وخلال الايام الأخيرة قُتلت مواطنة هز حادثها الكويت، وطُعن شاب برقبته، وآخر في مشاجرة، وادخل ثالث المستشفى بعد إصابته بطلق ناري.
برأيي لا بد من نسف منهج التربية الفاشل من أساسه، الذي يركز على حفظ الدروس من دون فهمها، حتى نجعل التلميذ يعي الدروس النافعة، ويتصف بمكارم الأخلاق.
يجب ان نزرع في ضمير التلميذ الأخلاق الفاضلة والقدوة الحسنة، فما المانع مثلا من شرح سورة يوسف في القرآن بطريقة مبسطة ومفهومة؟ فالطفل يوسف رأى مناما فأبلغ أباه يعقوب الذي نصحه بكتمان الأمر حتى لا يحسده إخوتـه، وهؤلاء رموه في البئر وجاء أناس أخرجوه، وكبر في بيت أحدهم، وتحمل مشاق الحياة إذ أودع السجن وظل فيه سنوات، ولما خرج أعجب الملك بأفكاره، وصار وزيرا للمالية، وسامح إخوته لما جاؤوا الى مصر في تجارة، وهكذا تفوق عليهم يوسف بمكارم الأخلاق، كالصبر وحسن الأخلاق والعلم والتسامح.
هكذا يفهم التلميذ دروس الحياة، مع إدخال مواد تطوير الذات في التعليم، وتبني وزارة "الأوقاف" الفكر المعتدل في خطب الجمعة أو في مطبوعاتها، ما يُحبب النشء ويجذبه نحو المسجد.
بهذا نبني المواطن الكويتي الصالح، وحول السلاح السائب بإمكان الحكومة الاستفادة من تجربة اليابان التي تكاد تخلو من الجرائم، ويُعزى السبب إلى تواجد الشرطة في كل مكان، فضعفت العصابات لوجود القوانين الصارمة، فما أحوجنا لدراسة التجربة اليابانية في شؤون الشرطة وفرض الأمن ومنع الجريمة.
بإمكان وزارة الداخلية الاطلاع على تقرير مجلة الـ"إيكونومست" البريطانية الرصينة، المؤرخ في 18 مايو 2017 تحت عنوان "فرض القانون بالقوة في اليابان فانخفض معدل الجريمة بشدة".

سفير كويتي سابق


[email protected]

آخر الأخبار