السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الدولية

ماكرون لأهالي بيروت: لا بد من تغيير النظام ولا مساعدات للفاسدين

Time
الخميس 06 أغسطس 2020
السياسة
الضيف الفرنسي كسب ثقة من فقدوا الأمل في حكامهم... ولبنانية تناشده وضع المسؤولين عن الكارثة في السجن

بيروت ـ"السياسة:

بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، برسالة شديدة اللهجة إلى السلطة السياسية في لبنان، تركت صداها القوي في لقائه مع الرئيس اللبناني ميشال عون، بقوله لأهالي منطقة الجميزة القريبة من المرفأ التي تفقدها، أمس، "لا بد من تغيير النظام"، وهو الأمر الذي سيترك تداعيات على الساحة الداخلية في المرحلة المقبلة، متحدثاً عن مبادرة فرنسية سيطرحها خلال لقاءاته مع المسؤولين.
وشدد ماكرون، عند وصوله، أمس، إلى مطار الحريري الدولي، للتضامن والدعم مع شعب لبنان بعد كارثة انفجار المرفأ، على أن "رسالته، رسالة أخوة ومحبة وصداقة من فرنسا الى شعب لبنان ونسعى لتأمين مساعدات دولية للشعب اللبناني، طبية وأدوية"، مشيراً الى "أننا ننسق في الأيام المقبلة مساعدات لوجيستية وستصل طائرة فرنسية تحمل المساعدات ومعها فريق ابحاث قريباً، وسألتقي بالهيئات السياسية اللبنانية بحوار حقيقي لتحمل المسؤوليات".
وأكد على "أننا سنقدم الدعم إلى لبنان دون أي شروط"، مشيراً الى أن "الشعب اللبناني هو المتضرر الأكبر من الأزمة الاقتصادية والإصلاح ضروري للحصول على المساعدات".
وبربطة عنق سوداء تحترم مشاعر الحزن والأسى والحداد التي تعصف بلبنان وناسه، حط ماكرون في بيروت، واحترم البروتوكول القاضي بلقاء رئيس الجمهورية في صالون الشرف في المطار، وتفقد بيروت المنكوبة في المرفأ.
ونزل الرئيس القوي، على الأرض في الجميزة... وتحدث بصراحة وكثير من الاصغاء والتفهم إلى الشعب الثائر الذي أجهزت عليه سياسات رعناء وفساد متجذر وتمسك أعمى بالمناصب والكراسي.
وبابتسامته المحببة الخجولة، استمع ماكرون إلى مطالب الناس، وأهمها: "لا تعطوا المساعدات إلى حكامنا الفاسدين. .
ولم يستطع االلبنانيون المكلومون تمالك أنفسهم، فما إن مر بهم الرئيس ماكرون، حتى فجّروا نار غضبهم بهتافات علت سماء العاصمة اللبنانية المنكوبة بيروت وهم يرددون: "ثورة... ثورة... ساعدونا"، و"الشعب يريد إسقاط النظام".
وحاول الرئيس الفرنسي بهدوء طمأنة المتألمين إلى أن فرنسا تؤيدهم وتسمع أنين وجعهم.
على أن الأهم يكمن في أن الحشود الغفيرة في الجميزة لم تتأخر في الاستجابة إلى نداء ماكرون، فكان التصفيق الحار والهتاف باسم فرنسا خير دليل إلى أن الرئيس الشاب كسب في لحظات ثقة أناس فقدوا الأمل في حكامهم فبات هو خشبة خلاصهم الوحيدة.
وتجاوز ماكرون كل البروتوكولات وأبعد عن طريقه رجال الأمن، لا لشيء إلا ليسمع شعبا صديقا يستحق الحياة اختنق بنار الأزمة الاقتصادية والخطوات القمعية، حتى أنه لم ير ضيرا في تأخير موعد لقائه مع الرئيس عون.
وقال ماكرون، "أنّا هنا لأعبر عن تضامني معكم وجئت لأوفر لكم الطعام والأدوية، وجئت للبحث بموضوع الفساد، وأريد مثلكم شعباً حراً ومستقلاً"، مُشدّدًا على أنه "لست هنا لتقديم الدعم للحكومة أو للنظام بل جئت لمساعدة الشعب اللبناني".
وأضاف : "أنا هنا وسأقترح عقداً سياسياً جديداً، وسأعود في الأول من سبتمبر لمتابعته"، مُضيفًا "إن لم يستمع لي المسؤولون سيكون هناك مسؤولية أخرى من قبلي تجاه الشعب".
وأصرَّ ماكرون، على التحدث مع المواطنين في الجميزة والاستماع الى معاناتهم.
وتوجه إلى أهالي مار مخايل والجميزة والثوار بالقول: "لا بدّ من تغيير النظام في لبنان".
وتابع: "المساعدات الفرنسية غير مشروطة وسوف ننظم المساعدة الدولية كي تصل مباشرة إلى الشعب اللبناني وسوف اطلق مبادرة سياسية جديدة".
وتوجهت شابة الى الرئيس الفرنسي وهي تبكي قائلة: "نحن نتكل عليكم ضعوهم في السجون".
وفي سياق متصل، قال الرئيس ماكرون، إنه سيقترح على القادة اللبنانيين "مبادرة سياسية جديدة"، متعهدا بعدم ذهاب مساعدات بلاده إلى "الأيدي الفاسدة"، مشيرا إلى ضرورة "بدء الإصلاحات، وتغيير النظام، ووقف الانقسام، ومحاربة الفساد".
وتابع: "سأتحدث إلى جميع القوى السياسية لأطلب منها اتفاقا جديدا. أنا هنا اليوم لأقترح عليهم اتفاقا سياسيا جديدا".
وجاءت هذه الجولة في حي الجميزة، بعد أن تفقد ماكرون مكان الانفجار في مرفأ بيروت، حيث تحدث مع عمال إنقاذ في الموقع، أحدهم هو الكولونيل فنسنان تيسييه، ضابط من فريق الإنقاذ الفرنسي الذي يساعد الفرق اللبنانية.
وقال الكولونيل: "نعتقد أنه لا يزال هناك أمل بالعثور على ناجين"، مشيرا إلى أن الفريق يعمل بحثا "عن سبعة أو ثمانية أشخاص يعملون في المرفأ، عالقين في قاعة تهدمت جراء الانفجار".
وما كان لافتاً خلال الجولة أنّ ماكرون اقترب من سيّدة كانت تُطلق صرخة نابعة من القلب، ولم يكتفِ بذلك، بل أمسك يديها وعانقها لمواساتها.
وتوجه بعد ذلك إلى قصر الرئاسة في بعبدا، حيث يلتقي على التوالي رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب.
كما من المفترض أن يتوجه ماكرون بعد ذلك إلى مقر إقامة السفير الفرنسي، حيث يلتقي ممثلين عن القوى السياسية والمجتمع المدني.
ولفت ماكرون من قصر بعبدا، بعد لقائه، رئيس الجمهورية ميشال عون، في اجتماع ثنائي، انضم إليه لاحقاً رئيسا مجلسي النواب والحكومة نبيه بري وحسان دياب، إلى أن "لبنان يعاني أزمة اقتصادية ومالية منذ أعوام ويتطلب حلها مبادرات سياسية قوية وآمل ان تحصل التحقيقات بطريقة شفافة وتفسّر اسباب هذا الانفجار".
وأضاف، أنه لمس الغضب الموجود في شوارع لبنان.
وأوضح ماكرون أنه تكلم بصراحة وشفافية مع الرؤساء الثلاثة بضرورة مكافحة الفساد وتنفيذ الإصلاحات وضرورة إجراء تحقيق شفاف في ما يحصل بالنظام المصرفي وضرورة استمرار الحوار مع صندوق النقد.
ومن جانبه، قال المكتب الاعلامي لقصر بعبدا في بيان أمس،، "إن الرئيس عون توجه بالشكر الى الرئيس ماكرون على المساعدات الانسانية والطبية التي أرسلتها فرنسا، معربا عن تقديره لتضامنه مع لبنان لمعالجة آثار الكارثة المدمرة التي لحقت به والتي تزامنت مع الأزمات العديدة التي يواجهها لبنان، بدءا من أزمة النزوح السوري الكثيف، إلى الأزمة الاقتصادية والمالية وجائحة الكورونا.
وأشاد الرئيس عون بجهود الرئيس ماكرون الشخصية لدعم لبنان في مواجهة هذه الأزمات على المستوى الثنائي، وكذلك على الصعيد الدولي، مذكرا بمبادرته لدعم المدارس الناطقة باللغة الفرنسية ودوره الأساسي في تنظيم مؤتمر "سيدر".
وأشار البيان إلى أنه "أكَّد الرئيس عون التصميم الحازم على معرفة أسباب هذه المأساة - الجريمة وكشف ملابساتها والمتسبب بها وانزال العقوبات المناسبة بحقه، مشدداً على أن هذه هي الأولوية اليوم".
آخر الأخبار