توالت الفعاليات الثقافية التي يقيمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على هامش معرض الكتاب الـ43 الذي اختتم اعماله اول من امس،واقيمت محاضرتان،الاولى أتاحت لزوار المعرض التعرف على جوانب من الثقافة الأدبية والعلمية،إضافة إلى ما يمكن تسميته بثقافة المواطنة، وهي تلك التي تتيح للمواطن التعرف على مناحي النشاط الحكومي وآليات عمل بعض الهيئات التي تمس حياة المواطن. وكان للحضور موعد مع "ديوان المحاسبة" للتعرف على نشأته وأسلوب عمله.وبعد ندوة تقرير المواطن التي عقدت منذ أيام، جاءت ندوة "فريق نشر الثقافة المعرفية" بديوان المحاسبة التي ألقاها حمد الربيعان، لتلقي مزيد امن الضوء على مجموعة العمل التي تحمل الاسم نفسه، والتي تعمل على نشر الوعي بأهمية الحفاظ على المال العام، ودور الرقابة المالية المستقلة في ذلك. تضمنت ندوة الربيعان فقرة عرض خلالها فيديو قصير بلهجة مبسطة. المجموعة، بحسب ما قال الربيعان، تتضمن التعريف بديوان المحاسبة لطلاب المراحل الدراسية المتوسطة والثانوية. بهذه المحاضرة يكون المجلس الوطني للثقافة قد وفر فرصة لاطلاع رواده على جوانب من ثقافة المواطنة، والإجابة عن أسئلة ملحة تعد من قضايا الساعة.اما المحاضرة الثانية فجاءت بعنوان "كيف تصبح رجلا حديديا" وهو عنوان كتاب للكاتب القطري د. ناصر المهندي الذي شرح تفاصيل قصته مع الكتابة التي بدأت منذ سنتين وتكللت بكتاب يحكي قصة حقيقية هو بطلها.وقال المهندي: عنوان كتابه الذي يتساءل عنه الجميع لا يعني شخصا واحدا أو يجسد المعنى الحقيقي للكلمة وانما هو فرصة أو هدف بعيد المدى لأي مشروع وفي مختلف المجالات، بل هو حلم وأمنية لا تكلفنا الكثير إن حلمناها،ولكن بالمقابل يمكن أن نحققها وفق القول المشهور" إحذر ما تتمناه فلربما يتحقق" والكتاب يشير إلى أن حياتنا طريق طويلة مليئة بالتحديات والمصاعب التي لا يمكن التغلب عليها الا بالصبر والعزم والادارة والتخطيط القابل للتنفيذ.الكتاب يتحدث عن الطفولة البريئة ومرحلة الاصطدام بالواقع ليعود الفرد من خلالها الى تذكر تلك الايام الطفولية، لافتا الى أنه فرصة ايقاظ الناس بأن واقعهم ليس كالحلم وأن الممارسة واكتساب المهارات والخخبرات هي التي تعطي القوة والقدرة على تجاوز التحديات.وقال المهندي أن الكتاب يثير قصة حقيقة تؤكد أن لا شيء مستحيل،وأن الاحلام يمكن أن تتحقق، وهو يتوجه لنوعين من القراء، قراء الروايات والذين يعملون على تطوير ذواتهم وقدراتهم.
وتحدث المهندي عن قصة الكتاب التي تتحدث عنه شخصيا‘ عن ذلك الفتى الذي كان يعيش في مدينة تحدها المياه من ثلاثة أطراف،لا يعرف أهلها رياضة سوى كرة القدم والغوص، وليس السباحة أو ركوب الدراجات الهوائية أو الجري إحدى رياضاتهم المفضلة أو السائدة، ويشب الفتى على لعب كرة القدم ولكنه في الثانية عر من عمره يضاهد برنامجا على التلفزيون اسمه "الرجل الحديدي "فيعتقد حينها أن ما يراه محض خيال ومن المستحيلات التي لا يمكن تحقيقها.وبعد مرور الأيام ومع تحول البيوت المصنوعة من الحصى والطين الى عمارات شاهقة وأبراج،استمر الفتى الذي اصبح لاعب كرة قدم إلا أنه تعرض لاصابة منعته من اكمال مسيرته الكروية،فتذكر حينها برنامج الرجل الحديدي وقرر أن يحول تلك الاصابة من مصيبة إلى نعمة، فتحدى الصعاب والعقبات والمخاطر.وفي سرده لتفاصيل القصة قال المهندي: الكتاب كما يدخل القارئ في اجواء الانتصار والفخر والسعادة والفرح، فانه في الوقت نفسه يؤكد أنه لا يمكن الوصول الى مرحلة كهذه من دون وجد خبرة كبيرة لتجاوز المطبات الكثيرة.وأوضح ان تحقيق الاحلام لا يتم الا بخارطة طريق، فالوصول للأهداف يحتاج للتخطيط والادوات والمهارات المطلوبة على أن لا تكون هذه الخطط والخطوات معقدة وانما قابلة للتنفيذ.ونأتي الى المشهد الكبير في الكتاب، وهو كما يقول المهندي تحقيق حلم استمر لمدة 28 عاما منذ مشاهدته البرنامج على التلفاز في عمر الاثني عشر عاما، مؤكدا أنها البداية وليست النهاية فهي بداية لفصول جديدة أبطالها أشخاص جدد يواصلون الرحلة للاستفادة من هذه التجربة في التحمل والصبر ومحاربة السلبية بالتفكير الايجابي، وحسن الادارة في الاوقات الصعبة.