الجمعة 13 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الدولية

مخاوف من عرقلة "داعش" والإرهابيين لقاحاً فعّالاً لـ"كورونا"

Time
الأحد 26 يوليو 2020
السياسة
القاهرة- د ب أ: هناك مجموعة خطيرة من الأطراف القادرة على عرقلة الوصول للقاح لفيروس "كورونا" إنهم الجهاديون الإرهابيون.
ويقول محلل شؤون الشرق الأوسط إليوت ستيوارت:" بعد اشهر من الاضطراب ووفاة أكثر من نصف مليون شخص، ينتظر العالم بفارغ الصبر انتاج لقاح فعال وآمن لعلاج المصابين بفيروس "كورونا" المستجد". وأضاف في تقرير نشرته مجلة" ذا ناشونال انتريست" الأميركية:" رغم استمرار الغموض في ما يتعلق بموعد انتاج مثل هذا اللقاح، أو حتى ما إذا كان سيتم انتاجه أساسا، يأمل معظم الناس أن يتحقق النجاح في القريب العاجل للقاح من العديد من اللقاحات المرشحة".
وبالإضافة إلى المزاعم الزائفة المعتادة من معارضي اللقاحات على أساس أنها تتسبب في مرض الأطفال، واجه لقاح فيروس "كورونا" الذي لم يوجد بعد مجموعة كبيرة من نظريات المؤامرة المثيرة للإزعاج، إلا أن ما يستحق الاهتمام حقيقة وجود مجموعة من الأطراف القادرة على عرقلة الوصول إليه، وهم الإرهابيون.
يرى ستيورات" إن لدى المنظمات الإرهابية الدافع والوسيلة لتقويض الجهود المستقبلية للتوصل إلى لقاح للفيروس الفتاك، وربما كان ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هو التنظيم الذي يتمتع بالدافع الأكبر، فهو يحتفي بجائحة "كورونا" باعتبارها عقابا من الله ضد أعدائه من الكفار".
وكلما طال أمد الجائحة وما تسببه من مشكلات اقتصادية وسياسية، كلما زادت فرصة تحقيق "داعش" للمكاسب. ويثير هذا إمكانية محاولة الجماعة عرقلة الجهود المستقبلية لإنتاج اللقاحات لكي تطيل أمد ما يعتبر بالنسبة لها أزمة مفيدة.
يؤكد ستيورات" ان في عالمنا الذي يتسم بالترابط الوثيق، يمكن أن تؤدي عرقلة انتاج اللقاحات، أو الحد من الاستفادة منها إلى الحيلولة دون القضاء على الأمراض، وعودة ظهور الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، كما حدث مع الكوليرا، وشلل الأطفال والحصبة في السنوات الأخيرة".
ومن الأمور المزعجة، عمل "داعش" وغيره من الجماعات المتطرفة الجهادية على عرقلة التطعيم باللقاحات في الماضي، بما في ذلك شن هجمات وحشية ضد مراكز التطعيم، ومن يعملون على التطعيم. وما زال في استطاعة "داعش" ممارسة هذه العرقلة في حالة التوصل الى لقاح، حيث يخضع لسيطرته حتى اليوم 12 ألف مقاتل في العراق، وقد استعاد القدرة على تنسيق هجمات عالمية صادمة.
وللأسف بالإضافة الى الهجمات المادية، لدى الجماعة حجج قوية لبث الخوف وعدم الثقة بالنسبة للقاح، وهو أسلوب يمكن أن يكون أكثر ضررا. ومن الممكن أن تستشهد الجماعة باستغلال وكالة المخابرات المركزية الأميركية لحملة تطعيم ضد التهاب الكبد الوبائى كستار لجمع المعلومات الاستخباراتية في اطار حملة البحث عن أسامة بن لادن. وهذا الاستخدام الخاطىء لحملة التطعيم أضفى مصداقية على الشكوك بأن الغرب يستخدم حملات التطعيم لتحديد أهداف لمهاجمتها بالطائرات المسيرة، أو حتى لتعقيم الاطفال حتى لا يستطيعون الانجاب عند الكبر، ونتيجة لذلك تم اغتيال عدد ممن يعملون في التطعيم على يد المتطرفين وتم حرمان عشرات الأطفال منه.
ويتعين أخذ تهديدات الجهاديين بصورة جدية، كما ينبغي على المسؤولين الاستعداد لحماية فرق التطعيم والعمل على تحصين المواطنين المعرضين للخطر ضد الفيروس والمعلومات المضللة التي تثار حوله. وبالإضافة إلى هذه المخاوف المباشرة، يمكن للمجتمع الدولي استغلال حملة عالمية للتطعيم ضد فيروس "كورونا" لتوجيه ضربة دائمة لـ"داعش" وغيره من الجماعات الارهابية.
وفي حال النجاح في الوصول الى لقاح يعتبر ضمان حصول ذوي الدخل المنخفض، والدول التي تمزقها الحروب، العرضة للفيروس والمتطرفين، على فرصة تلقى امدادات مبكرة من هذا اللقاح بصورة عاجلة وعادلة، وهو الأسلوب الأكثر انسانية ومنطقية لإنهاء جائحة "كورونا". كما أن هذه تعتبر فرصة نادرة لدحض دائم للسخرية من موقف المجتمع الدولي السلبي، وبخاصة الغرب، وهو ما يستغله الإرهابيون لتعزيز قضيتهم، وللاستفادة من هذه الفرصة، يتعين على الحكومات مقاومة إغراء اكتناز الكميات المحدودة المتوفرة من اللقاح لمواطنيها، ويتعين على الدول، وبخاصة الولايات المتحدة تبني حل متعدد الأطراف، وعدم الانسحاب من المنظمات الدولية الحيوية. وإذا ما استطاع المجتمع الدولي الوفاء بالالتزامات بالنسبة للحصول على اللقاح بصورة عادلة ومنع الارهابيين المفسدين من ممارسة أي عرقلة، من الممكن ان يكون لقاح "كورونا" مفاجأة للعالم بأنه سيكون قصة نجاح عالمي للحفاظ على الصحة ومحاربة الإرهاب.
آخر الأخبار