القاهرة، أديس أبابا، الخرطوم، عواصم - وكالات: شهد ملف "سد النهضة" الأثيوبي انفراجة في الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، بعد تعقدها خلال المفاوضات الأخيرة، حيث أكدت مصر أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة فنية حكومية من الدول الثلاث وقانونيين وأطراف دولية والاتحاد الافريقى، وعلى عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية بشأن ملء خزان السد.وجاءت الانفراجة خلال قمة إفريقية مصغرة، بدعوة من رئيس جنوب إفريقيا سيريل راموفوزا، جمعت رؤساء الدول الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الإفريقي عبر الفيديو مع رامافوزا، وحضور كل من أعضاء المكتب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، والرئيس المالي إبراهيم أبوبكر كيتا، وفيلكس تشيسيكيدي رئيس الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى مشاركة رئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.وخلال القمة، شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي على أن مصر دائماً لديها الاستعداد الكامل للتفاوض، من أجل ضمان مصالح جميع الأطراف من خلال التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، ومن هذا المنطلق فإن مصر تؤكد أن نجاح تلك العملية يتطلب تعهد الأطراف كافة وإعلانهم بوضوح عن عدم اتخاذ أي إجراءات أحادية، بما في ذلك عدم بدء ملء السد بدون بلورة اتفاق، والعودة الفورية إلى مائدة المفاوضات من أجل التوصل إلى الاتفاق العادل الذي نصبو إليه.وأكد أن مصر منفتحة برغبة صادقة في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، على نحو يمكن إثيوبيا من تحقيق التنمية الاقتصادية التي تصبو إليها وزيادة قدراتها على توليد الكهرباء التي تحتاجها، أخذاً في الاعتبار مصالح دولتي المصب مصر والسودان وعدم إحداث ضرر لحقوقهما المائية.وتعليقا على بوادر الحلحلة، أكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي أن بلاده منفتحة برغبة صادقة في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، مشيرا إلى أنه تم التوافق في ختام القمة على تشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والفنيين من الدول الثلاث، والامتناع عن أي إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء السد، قبل التوصل إلى هذا الاتفاق، وإرسال خطاب بهذا المضمون إلى مجلس الأمن، لأخذه في الاعتبار في جلسته لمناقشة قضية سد النهضة غدا.من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، أنه "تم الإقرار بالسعي للتوصل لاتفاق ملزم لإثيوبيا، كون أي خطوة لا تتضمن اتفاقا تعد خطوة أحادية، كما أن الاتفاق النهائي سيكون في غضون أسبوعين".وأوضح أن "التفاوض يتم حاليا بين الدول المشاركة على ملء خزان سد النهضة خلال 10 سنوات"، مؤكدا أن هناك توافق في الرأي وتعهد إثيوبي بعدم ملء سد النهضة إلا بعد التوصل لاتفاق مع مصر.وأشار إلى أن القمة الافريقية كان لها وقعا جيدا، حيث تم إحاطة مجلس الأمن علما بما حدث بالقمة، وهو الأمر الذي له أهميته وتأثيره على السلم والأمن الدوليين.وفي السودان، أكد رئيس الوزراء عبدالله حمدوك أن القمة الإفريقية اتفقت على تأجيل ملء سد النهضة حتى التوصل إلى اتفاق، مشدداً على ضرورة التوصل لتسوية تحفظ مصالح الدول الثلاث، وقال إن إثيوبيا وافقت على عدم البدء في ملء السد دون اتفاق.من جانبها، قالت الحكومة السودانية في بيان إنه "تم الاتّفاق على أن يتمّ تأجيل ملء الخزّان إلى ما بعد التوقيع على اتّفاق"، مشيرة إلى أنّه تمّ أيضاً الاتفاق على أن "تبدأ مفاوضات على مستوى اللجان الفنية فورا، بغية الوصول إلى اتفاق في غضون أسبوعين".وفي أديس أبابا، وصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، القمة المصغرة بأنها كانت مثمرة، قائلا عبر "تويتر": "نقدر دور رئيس جنوب أفريقيا في قيادة وتسهيل المحادثات رفيعة المستوى ذات الأهمية القارية، كل الشكر له ولكل المشاركين".من جانبه، قال وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي، إنه "تم التوصل إلى إجماع لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية سد النهضة في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع".