أحمد الجاراللهيا قادتناتابعنا الكثير ممّا قيل في ندوات المرشحين، وكان المؤسف أن بعضَهم انحدرت لغة الخطاب عنده إلى التنابز بالألقاب والغمز واللمز، واستخدام مصطلحات لا تليق بمن يفترض أنه سيكون ممثلاً للشعب، وقدوة في التعاطي مع الناس.صحيح أن الحملات الانتخابية في الدول الأخرى تكون مشحونة، وترتفع فيها النبرة، لكنها لا تصل إلى ما وصلت إليه عندنا، والسبب في ذلك غياب البرامج الانتخابية، إضافة إلى كما وصفتموه في بعض أحاديثكم بـ"الشق العود"، نتيجة غض نظر بعض الحكام، ومجاملتهم لمرشحين ونواب قوى سياسية، ما أفسد لغة التخاطب في المحافل العامة، وتكفي العودة إلى تسجيلات جلسات مجالس الأمة؛ كي ندرك أي مصطلحات استخدمت في "بيت الأمة"، والآثار السلبية التي تركتها بين الناس.يا قادتنالا شكَّ أن هذا أحد أنواع الفساد غير المباشر، ففي علم الإدارة لا ينحصر ذلك في اختلاس المال فقط، بل يبدأ من هدر الوقت، وتعيين من ليسوا أهلاً في مناصب لا يستحقونها، وتسويف المشاريع، وغياب الرقابة الصارمة على الأعمال اليومية للموظفين، وكل ما يؤدي إلى غُبن المراجعين والمواطنين.للأسف كلُّ هذا مارسته حكومات مُتعاقبة، لا سيما الأربع الأخيرة، التي سبَّحت بحمد النواب، وشكرت سعيهم إلى عدم استجواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء، بينما أهملت الشأن العام، فيما خضعت لنواب التمصلح فاشترت ذلك بثمن باهظ، بدءاً من تعيينات حملة شهادات "مضروبة" مغرقة بها الإدارة، ومنحهم امتيازات كثيرة وفقاً لمؤهل جامعي "غير سليم".قبلها سقطت حكومات أخرى في فخ الخضوع للنواب حين وافقت على وضع كادر وظيفي لكل قطاع مختلف عن الآخر، فموظف النفط غير نظيره في البلدية أو الصحة أو الأشغال والإعلام، أو الجيش والشرطة، ما زاد الغبن بين الموظفين، واتخمت بعض المؤسسات ما زاد نسبة البطالة المقنعة، وشكلت عبئاً إضافياً على الموازنة العامة للدولة حتى تضخم الباب الأول بشكل غير معقول، وهو ما ساعد على رفع نسبة العجز المالي.من هنا، لا يُمكن محاسبة الناس على سوء أفعالهم بينما ينجو الوزراء والمسؤولون، إذ إن ذلك يؤدي إلى خلل في ميزان العدالة، فالهدر في المشاريع والتكاليف العالية جداً، والتأخر في تسليمها، ومبدأ "هذا ولدنا" الذي عملت به تلك الحكومات أدى إلى توقف التنمية في البلاد، بل تحوَّلت مشاريعُها بوابة نهب كبيرة تجمع ذئاب الفساد حولها.لا شكَّ أنَّ علاج أي مرض يكون بالقضاء على أسبابه، أما مداواة أعراضه فهي تعني استفحاله، ولهذا فإن العودة إلى الأسلوب الذي كان سائداً من حيث المُحاصصة في تعيين الوزراء، ومراعاة خواطر المتنفذين والكتل النيابية، يعني أننا سنبقى نراوح مكاننا، ولا طبنا ولا غدا الشر، وسنعود سيرتنا الأولى، فيما كل دول العالم لا يجري اختيار الوزراء إلا بعد الاطلاع على ملفاتهم وسيرهم الذاتية وسلوكهم، الإداري والشخصي، وحتى علاقاتهم؛ كي لا يقعوا في الإغواء ولا يتورطوا بلعبة المصالح.يوم الأحد المقبل سيتحوَّل مجلس الوزراء الحالي إلى تصريف الأعمال ريثما يُشكل آخر وفقاً لمُخرجات الانتخابات، ولأننا رأينا نهجاً مختلفاً في الحكم عما كان سائداً في العقود الماضية، فالكويتيون، كافة، يأملون أن تبقى في القادم من الأيام الحماسة الإصلاحية الملموسة حالياً؛ كي تخرج الكويت من النفق الذي سارت فيه نحو ثلاثة عقود.
[email protected]