الأربعاء 15 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

مع إسقاط القروض لليوم الأخير...!

Time
الخميس 03 يناير 2019
السياسة
محمد خلف

الرجل:" وش اخر اخبار إسقاط القروض يا شباب"؟
الخبير:" ده شان داخلي (ارض ارض) داخلي، وانا ما ليش فيه صالح! الو يا بتاع المطعم عندك فول لتلاته بالزيت واللموناته، وكثر العيش معهم"!
المعاق:" أبشّرك هشتاغ إسقاط القروض مستمر للسنة الثانية وبنجاح منقطع النظير"!
الشاب:" حلوه منك يا معاق...اجل تقول للسنة الثانية، وحنا ما كملنا شهر"؟
المعاق:" حنا اليوم دخلنا السنة الجديدة، والهشتاغ من السنه اللي طافت"!
الشاب:" والله موضوع إسقاط القروض ماخذ صدى كبير بين الناس، الأغلبية اللي اتابعهم مع الإسقاط...والبعض ضده، وللاسف هم المسموع صوتهم، ولعل كثرة صورهم بالجرايد تعطينا دليل على كثرتهم، مقابل أغلبية الشعب- مالهم حس بالإعلام- المطحون من كل شي، من غلاء الى كثرة الالتزامات، وللاسف -الله كريم- ماني متفائل بإسقاطها لان صوت التاجر هو المسموع على حساب المواطن المقهور بالدين"!
الشايب:" اذا لم تستطع أن تسمع صمت أخيك، فلن تستطيع أن تسمع كلماتِه"!
الخبير:" ربنا يفتح عليك ياحج يبتاع الحكم...ما تشهلل وتدينا الحكاية من طقطق الى اخر الحتوته".
الشايب:" يروى أن عالما جليلا ذا حكمة وبصيرة، وذا مال وجاهٍ، كان جالسا مع تلاميذه، دخل عليهم رجل غريب لا يعرفه أحد منهم، ولا يبدو عليه مظهر طلاب العلم، لكنه بدا للوهلة الأولى كأنه عزيز قوم أذلّته الحياة.
دخل وسلم وجلس وأخذ يستمع للشيخ بأدب، وإنصات وفي يده قارورة فيها ما يشبه الماء لا تفارقه.
قطع العالم حديثه، والتفت إلى الرجل ثم سأله: ألك حاجة نقضيها لك، أم لك سؤال فنجيبك ؟
قال: لا هذا ولا ذاك، إنما أنا تاجر سمعت عن علمك وخلقك ومروءتك فجئتُ أبيعك هذه القارورة التي أقسمت ألّا أبيعَها إلا لمن يقدّر قيمتها، وأنت حقيق بها وجدير.
قال العالم:" ناولنيها. فناوله إياها، فأخذ العالم يتأملها ويحرك رأسه إعجابا بها، ثم التفت إلى الرجل فقال له: بكم تبيعها؟ قال: بمئة دينار.
فرد عليه العالم: هذا قليل عليها سأعطيك مئة وخمسين!
فقال الرجل: بل مئة كاملة لا تزيد ولا تنقص، فقال العالم لابنه: ادخل عند أمك وأحضر منها مئة دينار.
استلم الرجل المبلغ ومضى في حال سبيله حامدا شاكرا، ثم انفضَ المجلس وخرج الحاضرون وجميعهم متعجبون من هذا الماء الذي اشتراه شيخُهم بمئة دينار!
دخل العالم إلى مخدعه للنوم، لكن الفضول دعا ولده إلى فحص القارورة ومعرفة ما فيها حتى تأكد بما لا يترك للشك مجالا أنه ماء عادي، فدخل على والده مسرعا مندهشا صارخا: يا حكيم الحكماء لقد خدعك الرجل، فو الله ما زاد على أن باعك ماء عاديا بمئة دينار، ولا أدري أأعجب من دهائه وخبثه، أم من طيبتك و تسرعك؟
فابتسم الحكيم ضاحكا وقال لولده: يا بني لقد نظرت ببصرك فرأيته ماء عاديّا، أما أنا فقد نظرت ببصيرتي وخبرتي، فرأيت الرجل جاء يحمل في القارورة ماءَ وجهه الذي أبَتْ عليه عزَّةُ نفسه أن يُريقَه أمام الحاضرين بالتذلُّل والسؤال، وكانت له حاجة إلى مبلغ قضى به حاجته لا يريد أكثر منه، والحمد لله الذي وفقني لإجابته وفَهْم مراده، وحِفْظِ ماء وجهه أمام الحاضرين.
إن ما دفعته له لقليل، ولهذا يا بني إن استطعتَ أن تفهم حاجة أخيك قبل أن يتكلم بها فافعل، فذلك هو الأجمل والأمثل. وفي ختام هذه القصة أوجه رسالة لكل اللي مغنيهم الله ان يفهمون حاجة اخوانهم المديونين"!
المتمولس:" فيه ناس ودي أقول لهم شرايكم نرجع ما نعرف بعض... اي والله"!
وفي هذه الاثناء رفع على مسامعنا الشيخ زغلول اذان الظهر.
كاتب كويتي
آخر الأخبار