الأربعاء 26 أغسطس 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

معطيات الحالة السياسية

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 14 سبتمبر 2022
السياسة
هاشم صالح الرفاعي

إذا أردنا أن نتحدث عن إنجاز تشريعي لمجلس الأمة، فيجب أن تكون التشريعات بمستوى مرسوم الضرورة الخاص باعتماد البطاقة المدنية في القيود الانتخابية.
مللنا سماع أعضاء مجلس الأمة عن انجازهم التشريعي كعدد، فالكثير منهم يقرن إنجازه بعدد التشريعات التي تقدم بها الى المجلس بغض النظر عن أهميتها في شؤون إدارة الدولة.
مرسوم الضرورة الخاص باعتماد البطاقة المدنية في القيود الانتخابية برأيي يفوق إنجازه العشرات من تشريعات النواب، بل أداء فصل تشريعي كامل لمجلس الأمة، فهو وضع النقاط على الحروف، ووضع كل مركز سياسي بمكانه الصحيح، فالمسألة ليست رحلة للتسلية والتنقل من مكان لآخر بواسطة أي من وسائل النقل، المسألة هنا تكمن في تعبير كل دائرة عن مخرجاتها التعبير الصحيح.
ولكي يكون هناك إنجاز تشريعي لمجلس الأمة يجب على الأعضاء تبني هذا المرسوم بالموافقة عليه عند عرضه على المجلس، وفي حال الطعن به أمام المحكمة الدستورية، والحكم ببطلانه يجب على الأعضاء تقديمه باقتراح بقانون.
توجه مجلس الأمة المقبل يبدو واضحاً، فمن أعلن رغبته بالترشح، ومن أعلن عزوفه رغم عضويته في المجلس السابق أعطى صورة واضحة لما سيكون عليه المجلس العتيد. التوجه الحكومي من قرارات ومراسيم والمتعلقة بشكل مباشر بمجلس الأمة والسياسة العامة للدولة يوضح الصورة بشكل أكبر، فإعلان من كانوا مقاطعين الانتخابات بسبب مرسوم الصوت الواحد، الذي لا يزال ساريا يعطي انطباعا قويا لوضوح الصورة لما سيكون عليه المجلس العتيد إضافة إلى أن هناك من الأسماء التي تم إعلان رغبتها الترشح للانتخابات، والتي لا يمكن تصور أنها سترضى بألا تكون في كرسي رئاسة المجلس.
المواقف المتخذة من برلمانيين سابقين تعطي قرينة على حُسْن العمل الحكومي وتأييدهم سياسة الحكومة الحالية، التي نجحت في ثني البعض عن مواقفه المتخذة نتيجة أداء الحكومات السابقة، من مواقف معارضة بشدة إلى قبولها والتعامل على أساسها.
الحكومة تبدو واثقة من عملها ومستعدة للتعامل مع المجلس أياً كان توجهه، فهي تعلن عدم تدخلها بالعملية الانتخابية، وتصحح القيود الانتخابية وتؤدي أعمالا تقوي السلطة التشريعية عند مواجهتها للسلطة التنفيذية، كل ذلك يعطينا صورة واضحة لمدى ثقة الحكومة بأدائها عملها.
ورغم ظهور بعض الانتقادات لأداء الحكومة، والتي تعتبر بسيطة لا ترقى الى أن تكون موقفا اعتراضيا قويا ضد السياسة الحكومية، فهي من الممكن اعتبارها تنبيهات موجهة الى الحكومة عن بعض أعمالها.
حكومة جديدة بنهج جديد تستحق اعطائها فرصة لأداء عملها بهدوء بعيداً عن التشنجات السياسية، ومنحها الوقت الكافي لتطبيق سياستها التي تبدو أنها متوجهة نحو الإصلاح، فمن المؤكد أن هناك أخطاء ستقع فيها الحكومة، وذلك نتيجة طبيعية لأي عمل فمن يعمل أكيد يخطئ، لكن أيضاً يجب أن يكون الخطأ مقبولا.
يبقى على المجلس الاهتمام بالجانب التشريعي الذي يفوق في أهميته الجانب الرقابي بكثير، والابتعاد عن الاستعراض السياسي، وهل سيكون رفض الاعتراض المقدم من النائب السابق بدر الداهوم بداية أزمة بين الحكومة والمجلس، وبالتالي ابتعاد المجلس عن دوره التشريعي، والتركيز على الجانب الرقابي، الذي هو في حقيقته محاسبة المجلس للحكومة على اتخاذه إجراء سياسيا ضدها.

محام وكاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار