د. حمود الحطابأصدق كلمة قالها الرئيس المصري السابق جمال عبدالناصر في مسألة الفتوى والمفتين الحكوميين، والقول فيه يشبه القول في اخبار الجن، صدقك وهو كذوب؛ قال عبدالناصر عن مفتي الحكومة: "تديله فرخة... يرقعك فتوى"، بل هي أصدق ما قيل في مثل هؤلاء المفتين.وقد تطرق الشيخ محمد سليمان الاشقر في كتابه عن الفتوى للمفتي الحكومي؛ وأود أن اقسم المفتي الحكومي الى قسمين: ذاك الذي يبحث للحكومة المخلصة الصادقة الأمينة مسألة الحلال والحرام في ما يستجد من اعمال ومواقف؛ فهو يبحث بصدق وإخلاص وأمانة في المسائل الشرعية من خلال تخصصه الدقيق في العلوم الشرعية واصول الفقه، وهو يتصف بالعقلانية والحكمة والإحاطة بمجريات الأحداث حين يفتي، كما قلنا في مقالة الأمس، فيقول للربا إنه ربا وحرام؛ ويقول للتجارة إنها تجارة وحلال "وأحل الله البيع وحرم الربا"، وهذا مفتي ممدوح سالم؛ اقصد يستحق الثناء والمدح، وفتواه فيها السلامة له وللمجتمع والحكومة. وهناك المفتي الحكومي الذي يحلل الحرام ويحرم الحلال لإرضاء الحكومات النصابة الحرامية الفاسدة، فهذا المفتي مذموم، آثم، فاجر، فاسد، وقد يصل الى ان يقال فيه إنه مفتٍ كافر، لأنه تقول على الله وافترى عليه الكذب، وما اكثرهم اليوم؛ نعم إن سوق هؤلاء أصبحت سوقا رائجة، ومثل هذا المفتي؛ المفتي الجبان.على ايام الرئيس العراقي المقبور السابق كان هناك مدرس يلعب مع تلاميذه لعبة؛ فيقول وهم يردون عليه برفع ايديهم للأعلى وخفضها بسرعة وفق طبيعة الاجابة؛ فإذا قال حمامة تطير يرفعون ايديهم ثم يخفضونها بسرعة، فيقول ارنب يطير، فلا يرفعون ايديهم لانه لا يطير؛ فإذا قال خضيري يطير، يرفعون ايديهم ثم يخفضونها لأنه طير يطير؛ واذا قال تيس يطير؛ فلا يرفعون ايديهم لانه لا يطير.
فقال المدرس فيل يطير؛ فرفع أحد التلاميذ يده بمعنى أنه يطير؛ فذهب اليه المدرس ليهزئه فقال: "ولك اكو فيل يطير"؟فقال التلميذ إن السيد الرئيس يقول إن الفيل يطير، فسكت المدرس ثم قال: "صدوق هو يطير يا ابني بس ما يرتفع هواية"؛ يعني ما يرتفع كثيرا، وهذه حال المفتين الحكوميين الصنف الفاسد الذين عندهم استعداد أن يبيحوا الخمر والربا وكل الموبقات، اذا قالت لهم الحكومات الفاسدة المفسدة، وما اكثرها اليوم، إن الفيل يطير... وللحديث بقية، إن شاء الله.كاتب كويتي
[email protected]