ممثل الأمير للسُّلطتين: ابتعدواعن أسباب التوتر والاختلاف
سموه شدَّد في النطق السامي خلال افتتاح دور الانعقاد الثاني على ضرورة تحقيق الطموحات
- سيروا على بركة الله ونحن دائماً معكم وعلى الوعد والعهد الذي قطعنا على أنفسنا باقون
- نستغرب حكم العراق بشأن اتفاقية خور عبدالله ونؤكد مخالفته للمواثيق الدولية
- على المواطنين متابعة ومحاسبة نوابهم لضبط المشهد السياسي وتقييمه وتصحيح اعوجاجه
- ليكن لكم رأي صريح في كل المسائل التي قد يُثيرها الأعضاء منعاً للتذرُّع بأنها مطالب شعبية
- بعض المطالب لا تُمثِّل المواطنين ولا تحاكي تطلُّعاتهم وهدفها تبرئة الذمة أمام الناخبين
- على أبناء الوطن تفعيل دورهم في مراقبة ومحاسبة النواب فالذي يُصحح المجلس هم ناخبوه
- اتركوا صغائرالأمور وابتعدوا عن الأسئلة التي تحتاج فصلاً تشريعياً للإجابة عنها
- ابتعدوا عن تقديم مشاريع ومطالب بحجة أن المواطنين يريدونها وهم منها براء
- لا تتخذوا من الاستجواب سلاح ضغط وتهديد ولا تؤججوا الشارع وتشغلوه بمسائل هامشية
- نحذر من الاتجار باسم المواطنين لتحقيق مكاسب شخصية وهامشية
- المشهد الحكومي لم يختلف كثيراً فالأداء لم يُحقق ولم يُلامس طموحات المواطنين
- أداء الحكومة يتسم بالتردد في اتخاذ القرارات والبطء بالتنفيذ وعدم إيجاد البدائل
دعا ممثل سمو أمير البلاد، سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، أعضاء السلطتين إلى ضرورة فتح صفحة جديدة أساسها التعاون والتفاهم والتشاور وقوامها البعد عن التعصب والتناحر والمصالح الشخصية، والبعد عن الممارسات الخاطئة التي تهدد الوحدة الوطنية.
وشدد سموه، في النطق السامي الذي تلاه في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الـ17 للمجلس أمس، على ضرورة أن يكون دور الانعقاد الجديد دور تحقيق الطموحات.
وقال سموه: إن الكويت، قيادة وشعبا ومجلس أمة وحكومة، تتابع باهتمام بالغ ما يجري في الأراضي الفلسطينية لاسيما قطاع غزة من أحداث دامية مستنكرة اعتداءات العدوان الإسرائيلي الغاشم وما يقوم به من قصف وحصار وانتهاكات وحشية ودمار ومحاولات التهجير القسري التي تجاوزت القيم والأعراف الإنسانية والقوانين والمواثيق الدولية، مؤكدين موقف الكويت الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مطالبين بوقف إطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية مؤيدين كافة الجهود الهادفة للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفق الشرعية الدولية.
واضاف سموه: نؤكد ايضا من خلال مجلسكم استمرار ما تقوم به الكويت بلد الإنسانية والصداقة والسلام من دور ريادي متميز مع الدول الشقيقة والصديقة في مختلف الموضوعات والقضايا الإنسانية ذات الاهتمام المشترك فخورين بمنهجنا الديبلوماسي والإنساني في مواجهة التحديات كافة ومساندة الأشقاء والأصدقاء في الحوادث والأزمات وصولا لتحقيق السلم والأمن الدوليين فالكويت قيادة وشعبا بلد الخير والعطاء والعمل الإنساني.
خور عبدالله
وتابع قائلا: "نؤكد لكم أيضا من خلال مجلس الأمة بأسرها احترام الكويت للاتفاقيات والقوانين والأعراف الدولية ونستغرب ما صدر أخيرا من حكم المحكمة الاتحادية العليا في العراق بشأن الادعاء بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية خور عبدالله المبرمة في العام 2012 بين الكويت والعراق والمتعلقة بتنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله ونؤكد مخالفة هذا الحكم للمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية كافة".
وجدد سموه التأكيد على ما سبق وذكره في خطاباته السابقة من ضرورة قيام المواطنين بمتابعة ومحاسبة نوابهم فهذه أمانة الوطن في أعناقهم. وقال: إن "الأمر يتطلب منكم كذلك، أبناء وطني، لضبط المشهد السياسي وتقييمه وتعديله وتصحيح اعوجاجه أن يكون لكم رأي واضح وصريح وشجاع في كل الموضوعات والمسائل التي قد يثيرها أعضاء مجلس الأمة وذلك منعا من قيام بعض أعضاء هذا المجلس بالاحتجاج بأن بعض مطالبهم إنما هي مطالب شعبية وهي على العكس من ذلك تماما لا تمثل المواطنين ولا تعكس مطالبهم ولا تحاكي تطلعاتهم فهي وإن كانت في ظاهرها مطالب نيابية إلا أن باطنها وهدفها الحقيقي هو تحقيق المكاسب الشخصية فهي مجرد مطالب لتبرئة الذمة أمام الناخبين رغم عدم القناعة بما فيها من أمور ومسائل".
وأضاف: إن الأمر يتطلب منكم أبناء وطني ضرورة تفعيل دوركم الهام والمحوري في عملية مساءلة ومراقبة ومحاسبة النواب وإعلامهم بأن هذه المطالب ليست مطالب الشعب فالذي يصحح المجلس هم ناخبوه.
الممارسات النيابية
وفي سياق حديثه عن الممارسات النيابية، أكد سموه أنها عانت في السنوات الماضية ولا تزال تعاني من بعض التصرفات التي قام بها أعضاؤها وأدت الى استياء شديد من المواطنين؛ لأنها لم تحقق الطموح المنشود في بلوغ تطلعات وآمال المواطنين. وقال: "لهذا فإننا نشدد في خطابنا هذا على ما كررناه مرارا من ضرورة الارتقاء بالممارسة النيابية بترك وعدم تبني صغائر المسائل والأمور التي لا تشكل اهتمام المواطنين والبعد عن توجيه الأسئلة البرلمانية التي تحتاج الإجابة عليها إلى فصل تشريعي كامل وكذلك البعد عن تقديم مشاريع واقتراحات ومطالب بحجة أن المواطنين هم من يريدونها والمواطنون منها براء وعدم الحرص على إلغاء ما يعتبر من المصالح العليا للدولة وعدم اتخاذ الاستجواب كسلاح ضغط وتهديد وعدم تأجيج الشارع وإشغال المواطنين والرأي العام بمسائل وأمور جانبية وهامشية معروفة سلفا عدم مصداقيتها وعدم مطابقتها لرغبات ومطالب المواطنين لأنها لا تحقق العدالة الكاملة لأفراد الوطن كافة، وعليه فإننا نحذر في خطابنا هذا من الاتجار باسم المواطنين لتحقيق مكاسب شخصية وهامشية".
المشهد الحكومي
وتابع سموه قائلاً: "إذا كان هذا هو المشهد النيابي وما آل إليه من تداعيات على المسيرة النيابية فإن المشهد الحكومي لم يختلف عنه كثيرا فلا يزال أداء الحكومة لم يحقق ولم يلامس طموحات وتطلعات المواطنين بالرغم من دعم القيادة السياسية لها، فلا يزال هذا العمل صفته التردد في اتخاذ القرارات والبطء في التنفيذ وعدم إيجاد البدائل والحلول للمشاريع التي تقترحها الحكومة وعدم تنفيذ برامج عملها، خصوصا في المسائل والموضوعات التي لا تحتاج إلى تدخل تشريعي من قبل مجلس الأمة".
وأشار ممثل سمو الأمير الى انه أكد في مناسبات ولقاءات عديدة أن الأزمات والتحديات والأخطار لا تزال مستمرة وإنها محيطة بنا لهذا فإن الحكمة تقتضي منا مراقبة ما يدور في العالم من تغيرات وأحداث وتطورات لها انعكاسات مؤثرة وخطيرة على أمن واستقرار البلاد مما يتطلب من الجميع التمسك بالوحدة الوطنية والعمل بروح المسؤولية للحفاظ على أمن الوطن واستقراره مبتعدين عن كل ما يضر بمصالحه ومصالح المواطنين من أسباب التوتر والاختلاف.
صفحة جديدة
وتوجه سموه الى الحضور قائلا: "اسمحوا لي أن أخاطب كلا من أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية وأقول لهم إن استمرار المشهد السياسي بالوضع الذي كان عليه في السابق لن يكون في صالح الوطن والمواطنين فقد أدى هذا المشهد إلى عرقلة مسيرة التنمية وأوقع في نفوس المواطنين خيبة الأمل في أداء كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية لهذا فإننا ندعو كلا من السلطتين إلى ضرورة فتح صفحة جديدة أساسها التعاون والتفاهم والتشاور وقوامها البعد عن التعصب والتناحر والمصالح الشخصية ورائدها البعد عن الممارسات الخاطئة كافة التي تهدد الوحدة الوطنية ولا تتفق مع تقاليدنا وقيمنا الإسلامية الاجتماعية ولا ترتقي بالأعراف والممارسات البرلمانية إلى النماذج المنشودة لهذا فإننا نؤكد في خطابنا هذا على ضرورة أن يكون دور الانعقاد الذي نفتتحه اليوم هو دور تحقيق الطموحات وإنجاز التطلعات والارتقاء بالكلمة وبالممارسات النيابية الرشيدة وتقديم الفعل على القول وأن يتفهم الجميع متطلبات المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة إثبات وجود واستقرار وصدق النيات وإبراز العمل الجاد فسيروا على بركة الله وتوفيقه ونحن دائما معكم وعلى الوعد والعهد الذي قطعنا على أنفسنا باقين.
