الأحد 26 يوليو 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

من يدفع الـ 2000 دينار يا باشوات؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 26 يوليو 2021
السياسة
حسن علي كرم

ما ان غادر المغفور له الشيخ ناصر صباح الاحمد دار الفناء الى دار البقاء، مع رحيله رحل ما يسمى المجلس الاعلى للتخطيط، فلم نسمع او نقرأ خبراً يشي بوجود هذا المجلس العتيد الذي تأسس منذ اوائل العقد السابع من القرن الماضي، بمعنى انه مضى على تأسيسه 50 عاماً بالتمام و الكمال.
المرحوم الشيخ ناصر لم يكن اول رئيس للمجلس، بل لعله اخر رئيس، الذي في رحيله بات المجلس يتيماً بلا اب او راع أو قيادة.
اعرف ان معالي الشيخ محمد صباح السالم يؤدي دور رئيس المجلس بعد رحيل الشيخ ناصر، ولا شك فهو خير خلف لخير سلف، لكن المجلس لم يجتمع، او بصراحة، لم نسمع انه اجتمع منذ ذلك الوقت، من هنا يمكن القول ان المجلس "خالي شغل"، واعضاؤه غائبون أو مغيبون، و الحكومة تشتغل على سليقة وزرائها، حيث كل وزير يقرر ما يشاء وما ساغ او يسوغ ذهنه او عقله لان "الشوفير" نزل من الباص، وترك الركاب كلا في حاله!
الواقع ان المجلس رغم وجوده ورغم اجتماعاته المتكررة طوال السنين الخمسين الماضية، ورغم مكانة اعضائه الذين في العادة يُختارون من خيرة وخميرة المجتمع، لكن لم يكن فاعلاً، فهو يجتمع ويقرر ويصدر التقارير والتوصيات، فيما كان الطرف الاخر، الذي هو الحكومة، تعمل وتقرر وتصدر من القرارات التي تناقض، بل تنسف، توصيات ودراسات وابحاث مجلس التخطيط، أو وضعها فوق الرفوف العالية، فتبقى نسياً منسيا حيث تغطيها اكوام الاتربة، وطعاماً شهياً للجرذان و "البريعصية" والعناكب!
تأتي مناسبة الحديث عن مجلس التخطيط والحكومة في "حيص بيص" بشأن الوصول الى القرار الناجع والمناسب بشأن الاخوة المقيمين الذين تجاوزت اعمارهم 60 عاما، وهل يتم ترحيلهم ام تجدد اقاماتهم، على طريقة البيضة والدجاجة، ويبدو ان المسألة تبقى معلقة بين البيضة والدجاجة الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فالموضوع بات اشبه باللقيط الذي تبرأ منه الجميع، او اشبه بالجمرة الخبيثة التي يهرب منها الجميع!
ففي الدقائق قبل الاخيرة على بدء اجازة العيد الطويلة وغير المنطقية خرجت علينا هيئة العمالة المبجلة لتزف بشرى وصول المحفل العمالي للهيئة وباغلبية الحضور الى القرار الذي كان ينتظره الاخوة المقيمون والقاضي، بلا مانع من البقاء في جنة عدن الكويتية مقابل الفي دينار يدفعها المقيم كل عام مع تجديد اقامته، تشمل رسوم الاقامة ومن دون التأمين الصحي، وعليه "كلاس شربت فيمتو"!
الذي افهمه، وارجو الا اكون مخطئاً، ان المراسيم والقرارات تصدر افقياً بمعنى من الدوائر العليا، كالديوان الاميري ومجلس الوزراء، ومن ثم نزولاً الى ادارات واقسام الوزارات والدوائر الحكومة، وهذا يعني انه لا يجوز للدوائر ان تصدر قرارات منفردة ومن ثم تفرضها على فئة من الناس.
من هنا كيف يسوغ لهيئة العمالة الانفراد باصدار قرار مؤثر ليس على المقيمين فقط، بل على الوضع الاقتصادي والتجاري والمعيشي والاجتماعي لقطاع كبير من المقيمين والمواطنين.
نحن لا نتكلم من منطق العاطفة أو الجوانب الانسانية، فكل ذلك غير وارد، لان حرية البقاء او المغادرة تحكمها الظروف، فهناك الكثير من المقيمين من كبار السن يجهزون حقائبهم للرحيل، انما قرار ترحيل كبار السن لا يجوز ان يخضع للمزاجية او ان ينفرد موظف "نافخ ريشه" بفرض قراره على عُبَّاد الله الضعفاء، لذا ينبغي ربط ترحيل كبار السن مع السياسة السكانية، او ما تم تعريفه بالتركيبة السكانية، فبعض هؤلاء رغم تقدمه في السن لكنه ما زال يزاول اعماله، سواء اكانت تجارية او صناعية، وغيرها.
هنا نرجـع الى مجلـس التخطيط، ونتساءل أين هو هذا المجلس، ولماذا تغييب دوره، هل هو مقصود، ام ان المجلس غائب عن الساحة؟
السياسات العامة للدولة ينبغي ان تكون خاضعة لجهة حكومية مناط بها رسم السياسات، فسياسة "المخامط" والهركلة وكل من ايده له لا تصنع دولة حضارية متطورة.
ان قرار الالفي دينار تخبط وغير منطقي، ومن الخطأ تطبيقه، ثم نتساءل من يدفع الفي دينار، اذا كان معاش المقيم الشهري بالكاد يغطي احتياجاته الضرورية، والكفيل تاجر اقامات، لذا فقرار ترحيل الـ 60 طفولي ومراهقة، ولا أحسبه قابلا للتطبيق!

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار