الأربعاء 24 يونيو 2026
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

موسم الانتخابات... وأسلمة الدولة!

Time
السبت 24 سبتمبر 2022
السياسة
حسن علي كرم

ان تطالب الحركة الدستورية الاسلامية، وهي الذراع السياسية لحركة "الاخوان" فرع الكويت، وتصر على اسلمة الدولة، بشراً وحجراً، فهذا يعني ان الحركة، وكذلك الجماعة الام التي تمد اذرعها الاخطبوطية في ديار الاسلام والعرب، انما تمددت الى دول تعدها كافرة، حيث العلمانية والليبرالية في نظرها احد معاول هدم الدين والعبادة، قد وصلت الى مرحلة خطيرة.
الغربيون الذين رفعوا شعار العلمانية والليبرالية منذ عقود، لم يتخذوهما لكونهما خلاصاً من العبودية الدينية المستبدة، ولا هم كفروا بالدين، اكان سماوياً او وضعياً، فالمسيحيون متمسكون بالمسيحية وكنائسهم ونواقيسها، وصلبانها منتشرة في كل حي ومدينة وابوابها مفتوحة للمصلين، اما بيوتهم فلا يخلو بيت من صليب، ومثل هذا ينطبق ايضا على اليهود.
كنا في زيارة احدى بلدان آسيوية، فاوقف سائق الحافلة الى جانب الطريق، ومد يده من النافذة، وقال هنا مسجد وكنيسة ومعبد بوذي.
تصور معي، التسامح الديني، وان كل ما يقال او يُشاع عن الاضطهاد الديني للمسلمين هناك ما هو الا كذبة وفتنة هدفها سياسي، لا علاقة له بالدين او الحرية، وشعار الدين لله والوطن للجميع، لم يتحقق الابعد ان استيقنوا ان لا استقرار وامن، الا اذا مارس كل عقيدته من دون اضطهاد وخوف، ففي النهاية هناك حساب الهي سينال الجميع، فالعدل هو العدل الالهي الذي هو اقرب لعباده، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ثم الحساب بعد ذلك من لدن رب العباد.
اقول هذا وانا اقف امام مطالبات النائب السابق، المرشح للانتخابات المقبلة عن الدائرة الاولى، اسامة الشاهين، وريث ابيه عيسى الشاهين في المحفل "الاخواني"، مثلما هناك اخرون من "الاخوان" اورثوا مقاعدهم لانجالهم،
وافسحوا لهم المكان كي يصعدوا سلم المجد نائباً في المجلس، وقيادياً في المحفل الاخواني (هل عن عقيدة ايمانية ام ضرورة مصلحية).
في كل الاحوال مطالبات "الاخوان" والفصائل الدينية لجهة أسلمة قوانين الدولة وتالياً اسلمة المجتمع، والتعليم والاعلام، وأخيراً اسلمة نظام الحكم، ومنع كل مظاهر الترفيه وعدم ادخال السرور الى المجتمع، كل هذا ليس مطلبا جديدا يأتي به المرشح الشاب، وريث المجد "الاخواني"، فمنذ اليوم الاول الذي فتحت به بوابات البرلمان اي في 21 أكتوبر 1963 كان دأب "الاخوان" اسلمة الدولة وفرض قيود على المجتمع واغلاق البلاد، وهذا يخالف صحيح الاسلام الذي يدعو الى الترويح عن النفس، ورغم ذلك فالحكومة منحت "الاخوان" امتيازات لم يحلموا بها، ولو قيست بالاخرين لوجدتهم الرابح الاعظم، من جهة تراخيص البنوك والشركات، واحتكارات الاراضي والوكالات التجارية والمواد الغذائية والمناقصات، هذا فضلاً عن المناصب الحكومية بدءا بالحقائب الوزارية وعضوية مجالس حكومية والمجلس البلدي والامة، حتى ليخال المرء ان الكويت باتت مرتعاً للاسلاميين("اخوان" و"سلف" وغيرهما الذين ما انزل الله بها من سلطان!
"الاخوان" وغيرهم من الاسلاميين سيبقون يحاججون بتلك الشعارات البالية التي مجت حتى جماعاتهم من سماعها، فالاسلام باق والكويتيون مسلمون والقوانين الاسلامية تملأ ادراج الحكومة والادارات القانونية، وليس هناك تشريع يصدر الا بشرط عدم تعارضه مع الشريعة، وهناك احرار مسجونون او فارون من احكام جائرة بتهمة الردة، فماذا تريدون اكثر من هذا، وعلى الرغم من كل هذا فالنهاية قربت!
التيارات الدينية تدرك جيداً ان دعواتهم للتدين واسلمة الدولة مجرد شعار دعائي فرضته الضرورة الانتخابية ورسالة خاصة الى قواعدهم، لكن ما احدثه ولي العهد السعودي الشاب المتوقد حماسة الامير محمد بن سلمان من اصلاحات في المملكة، كان كافياً لكي يدرك الاسلاميون، ان شعار الاسلمة والتدين لا وجود له في ظل بلاد دينها الاسلام وشعب يهرول الى المساجد في الصلوات الخمس، وشعب متمسك بكل تفاصيل دينه، فالتشدد لا يولد الا الى مزيد من الاستياء والتململ والهروب.
لقد اثبتت الاحداث ان الاحزاب الدينية لا تحمل في طياتها اي فكر خلاق يزيد من رفاه الامة وصحة المجتمع، بل لا يزال هؤلاء سادرون في افكارهم الظلامية فيما تزداد الجرائم في المجتمعات المغلقة الصارمة، كافغانستان وايران، وكذلك الفقر والجهل والبطالة والتفكك الاسري، و لعل الفضيلة الوحيدة التي يجيدونها هي صناعة الارهاب، في تونس يحاكم حالياً رئيس حزب "الاخوان" راشد الغنوشي بتهمة الارهاب، فهل هذا يكفي كي يعي الاسلاميون الكويتيون، وبخاصة "الاخوان" ان الزمن يتغير وان الاسلام بخير، وان الدين لله والحرية للجميع؟

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار