حوارات
د.خالد عايد الجنفاوي
لا ينضج الإنسان نفسيًّا بشكل فطري، وذلك بسبب أنّ ذلك النُّضْج هو مهارة سلوكيّة يتعلّمها الفَرْد مع بلوغه العمريّ، وتشكّلها طبيعة تجاربه الحياتية، ويحددها بالتحديد استعداده الوجداني الاختياري لأن يكون ناضجًا نفسيًّا.
فمن لا توجد لديه قابلية داخلية لأن ينضج انفعاليًّا، وفكريًّا، واجتماعيًّا، ونفسيًّا، لا يمكن إرغامه على النُّضْج.
ومن بعض مبادئ مهارة النُّضْج النَّفْسي، وسمات الفَرْد النّاضج، نذكر ما يلي:
- مبادئ مهارة النُّضْج النَّفْسي: ضبط النّفس يُمكّن الانسان من عيش حياة مستقرة، فكريًّا ونفسيًّا، والحرص على ممارسة التفكير المنطقي أثناء التفاعل مع العالم الخارجي يسهّل حلّ المشكلات، والصعوبات التي يتعرّض لها الفَرْد ، وأفضل وسائل اكتساب مهارة النُّضْج النَّفْسي تتمثل في تقوية المناعة النفسيّة ضدّ الاستثارة والاستفزازات المفاجئة، ولجم الشغف والتلهّف في النظر وفي الكلام يدلّ على الاستقرار النفسيّ.
ويؤدي اكتساب المهارات الاجتماعية للتعامل المناسب مع كل الناس الى تكوين علاقات فردية واجتماعية بنّاءة، والقدرة على المشاركة في حوار عاقل وبنّاء مع الآخرين أبرز دليل على النُّضْج النَّفْسي، وكلما كبح المر شهواته وأهواءه الزائغة نضج داخليًّا، وزَانَ خارجيًّا، وستُفضي مخالطة العقلاء والأسوياء، نفسيًّا، الى تكريس سمة النُّضْج النَّفْسي في شخصية الإنسان، وتذكّر حقيقة أنّ ليس كل إنسان بالغ عمريًّا يَتَحَتَّم أن يكون ناضجًا نفسيًّا، فيوجد نساء ورجال بالغين عمريًّا، لكنهم أصحاب عقول ركيكة ونفوس غير ناضجة، وأنه يستلزم على الناضج نفسيًّا التعامل مع الناس وفقًا لنضجهم النفسيّ، بدلاً من هدر جهوده الذهنيّة على من لا يستحقها. - سمات النّاضج نفسيًّا: رزين وثابت، داخليًّا وخارجيًّا، في كل الأوقات، وفي كل الظروف، ويقول ما يعني، ويعمل ما يقول، وموزون الكلام، ومتحفّظ مع العامّة، ويتكلّم بهدوء مهما كانت طبيعة الضغوط النفسيّة التي يتعرّض لها، وستجده كتومًا لا يكشف أسراره لكائن من كان.
ولن يكشف النّاضج نفسيًّا عن أهدافه وخططه الشخصيّة بسبب اقتناعه التام بأنّه لا يسعى إلى الحصول على موافقة الآخرين عليها، ومن سماته البارزة أيضًا تذكّره الدائم لمكانته الاجتماعية، فلا يقول أو يفعل شيئًا يُنْزِل قدره لدى نفسه، فلعل وعسى.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi