الأربعاء 29 أبريل 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

نائب الأمير... إنك الأمين الحازم

Time
الاثنين 24 أغسطس 2020
السياسة
تحدَّث سمو نائب الأمير ولي العهد، الشيخ نواف الأحمد، بحزم، رغم النبرة الهادئة التي توجه بها إلى الكويتيين، واضعًا النقاط على الحروف، راسمًا خريطة طريق لمعالجة المشكلات التي تشهدها البلاد حالياً، خصوصاً تلك الممارسات الشاذة التي تألم منها الكويتيون، إذ شعروا لوهلة أن المؤتمنين على حماية أمنهم، استباحوا كلَّ الحرمات، وباتوا مصدر الخطر عليهم، إلا أن الطمأنينة بُعثت فيهم من جديد بعد تأكيد سموه رفضه التجسس على الناس، وسعي البعض إلى إثارة الفتن.
لم تكن حرية الرأي والتعبير في يوم من الأيام مساحة للتجريح والنَّيْل من كرامات الناس، ولذلك فإنَّ كلَّ ما شهدته البلاد في الفترة الأخيرة كان محاولة لتقويض النهج الديمقراطي الراسخ، وزعزعة التوافق الوطني الذي توارثناه جيلا بعد جيل.
طوال تاريخها، سواء أكان في عهد الإمارة أم الدولة الحديثة، لم تشهد الكويت هذا النوع من الأفعال المخلة بأبسط قواعد الأخلاق، والمخالفة لثقافتنا، والعهد الاجتماعي، والعقد الوطني الذي تربَّى عليه هذا الشعب وعاش في ظله طوال القرون الثلاثة الماضية، ولذلك فإن إيلاء سمو نائب الأمير هذا الأمر عنايته الخاصة، ومعالجة هذه القضية الحساسة، وتأكيده أن الإجراءات لمحاسبة مرتكبي هذه الجريمة تخضع لمتابعته الشخصية، لم يكن مفاجئًا للمواطنين الذين يعرفون معدن سموه، ومواقفه الحاسمة في مواجهة كل ما يمكن أن يمسهم أو يقلقهم.
إنَّ هذا اليقين عند أبناء الشعب كافة مبعثه أن هذا الرجل العادل الأمين، لا يقبل أبدًا بظلم أي كان منهم، ولا بأن يستغل البعض سلطته أو مسؤوليته لإحداث شرخ في المجتمع وإثارة فتنة ممن توهموا قدرتهم على إخضاع الناس لرغباتهم المنحرفة.
لا شك أن هذه الجريمة هي أحد مظاهر الفساد، تلك الآفة التي شوَّهت صورة الكويت والكويتيين، وهي وفقًا لما شدد عليه سموه تستوجب من الجميع أن يكونوا بمستوى المسؤولية الوطنية، وأن يخضع الجميع للقانون، لا فرق بين أبناء الأسرة الحاكمة والمواطنين، كي لا يفلت أي مسيء من العقاب، مهما كان مركزه أو صفته.
كلام سموه يطمئننا إلى أن الكويت لاتزال بخير، ولا خوف عليها لأن هناك عينًا ساهرة ترعى مسيرتها الديمقراطية التي ليس لنا خيار غيرها، وبالتالي فإن الرهان حاليًا على السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ عليهما أن تترفعا عن المماحكات، وتتفرغا لتنفيذ التوجيهات السامية التي أصدرها سموه، لأن دقة الظروف لا تسمح بتصفية حسابات صغيرة فيما الوطن مهدد.
لقد عهدنا بالشيخ نواف الأحمد، طوال مسيرته في العمل العام، أنه رجل إذا وعد أوفى، ولكي يكون الجميع بمستوى هذا الوعد الحازم، ويعبروا عن الانتماء الحقيقي للكويت عليهم أَنْ يستوعبوا الدرس الذي عنوانه إلى العمل والإخلاص در.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار