الأربعاء 15 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

ناصر صباح الأحمد... مدرسة لا تموت

Time
الاثنين 19 ديسمبر 2022
السياسة
سطام أحمد الجارالله

تُصادف اليوم الذكرى الثانية لوفاة الشيخ ناصر صباح الأحمد، الذي ترك إرثاً وطنياً رائداً يصعب تكرارُهُ، أكان في المجال الثقافي، إذ كان رائداً في جمع المُقتنيات الأثرية والتاريخية، أو في العمل العام، ويُسجل له أنه كان مقاتلاً من أجل الحق والحفاظ على المال العام، وصاحب رؤية مستقبلية نهضوية للكويت، من خلال تبنيه مشروع مدينة الحرير والمنطقة الاقتصادية الشمالية.
لقد رأى الراحل الكبير منذ زمن طويل أن الديمقراطية قدر الكويت، ولا يُمكن التخلي عنها، لهذا قال في إحدى المناسبات: "إن المنهج الديمقراطي الذي نعيشه، ونطمح في تعميقه وبلورته، ليس منهجاً جديداً وليد صدفة أو نتيجة لموجة من الاندفاع السياسي العالمي، فهو مُحصلة تراكمات من التفاعل والاتصال والعلاقة بين الحاكم والمحكوم عبر عمر الكويت وتكوينها منذ نشأتها".
لا شكَّ أنَّ الشيخ ناصر صباح الأحمد ظُلم كثيراً بعد وفاته من خلال تزوير كتاب يُحمِّل المغفور له الشيخ صباح الأحمد، مسؤولية أفعال كانا هما من أشدِّ المُتصدين لها، ولقد أنصفه الحكم القضائيُّ الصادر قبل أسابيع ورد له حقه.
المؤسف أنَّ الذين أثاروا تلك القضية، إنما أثاروها بعد وفاته لمعرفتهم التامة نظافة كفه وكف الشيخ صباح الأحمد، رحمهما الله، القائل: "لن يفلت من العقاب أي شخص مهما كانت مكانته إذا ثبت اعتداؤه على المال العام".
لم يكن أحدٌ يتصوَّرُ أن تصل الجرأة بالبعض إلى حد التجني على الرجلين اللذين تفانيا في خدمة بلدهما، وتشويه صورتهما بشكل لم يسبق أن شهدته الكويت، التي تعرف الصورة الحقيقية لهذيْن الكبيريْن، ولهذا فإنَّ التاريخ أنصفهما، حين سطَّر الحكم التاريخي براءتهما مما ألصق بهما، بل إن هذا الحكم هو إعادة اعتبار للنزاهة والتفاني بخدمة الكويت، وليس براءة الشيخيْن الراحليْن فقط.
اليوم نتذكر الشيخ ناصر صباح الأحمد بكثير من الدروس، التي سطَّرتها سيرة هذا الرجل، ليكون مدرسة في العطاء الوطني، ونبراساً للأجيال القادمة، فهذا الرجل عُرف عنه حبُّهُ للحق والعدل وإنصافه للآخرين من نفسه ومن أقرب المُقربين إليه، وكان يُعطي لكلِّ ذي حق حقه، ولا يقبل أن يُظلم أحدٌ أبداً، ولم يكن يقبل أن يتجاوز القانون للوصول إلى مصالح شخصية، ولأنه عاش في هذه القناعات فقد أعيد له حقه؛ لأنه كان هناك رجالٌ تعلَّموا في مدرسته لا يتنازلون عن الحق أبداً.
نعم، لا يضيع حقٌّ وراءَهُ مُطالب، فقد أُعيد الحقُّ إلى أصحابه، وأسقط بيد كل الذين سعوا إلى تشويه صورة هذا الرجل.

[email protected]
آخر الأخبار