صحابيات في الإسلامإعداد - ريندا حامد:الصحابيات هنَّ القدوة الحسنة للنساء المسلمات، ضربن أروع الأمثلة في الجهاد والتضحية في سبيل الله، سواء كأمهات وزوجات صبرن على التعذيب والاضطهاد وفَقْد الأزواج والأبناء والأخوة، أو كمجاهدات شاركن في الغزوات بتمريض الجرحى، وسقي العطشى، وإعداد الطعام او كراويات للأحاديث ومحفظات للقرآن.مجاهدة من طراز خاص، شاركت في العديد من الغزوات والمعارك، كمقاتلة بالسيف والنبال، بل إنها كانت بكل شجاعة وإقدام، تفتدي رسول الله في الغزوات التي شاركت معه فيها، إنها نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ابن النجار"، أنصارية من بني مازن، ولقبت بـ "أم عمارة"، تزوجت وهب الأسلمي وله منها حبيب، وبعد وفاته تزوجها زيد بن عاصم المازني فولدت له عبدالله.مع بداية دعوة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، للايمان بالله وحده لا شريك له، كانت تستمع الي آيات الله تعالى، فتسلل الإيمان إلى قلبها وعقلها، وعندما استقر فيهما عن يقين لا يخالطه أي شك، أعلنت إسلامها وبايعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دون خوف من عذاب واضطهاد المشركين للمسلمين، وكانت من أوائل أهل يثرب دخولا في الإسلام، كما كانت إحدى امرأتين بايعتا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بيعة العقبة الثانية. حرصت على المشاركة في الغزوات والمعارك، إذ كانت النساء حينذاك تشارك في الحرب من خلال تمريض الجرحى وعلاجهم، لكن مشاركتها اختلفت، حيث كانت تقاتل بالسيف والنبال مثلها مثل باقي الجنود، حتى أنها أصابت 13 عدوا في معركة أحد التي شاركت بها هي وزوجها غزية بن عمرو، وولديها حبيب وعبدالله.
عرف عنها اللياقة البدنية العالية في القتال، حتى أنها في إحدى المعارك التي حضرتها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كانت تتبادل مع سيد الخلق الأسلحة، "السيف، القوس والنبال"، وعندما انتهت الحرب أشاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأدائها ولياقتها العالية.شاركت في حرب اليمامة بعدما طلبت من أبي بكر الصديق ذلك، وأوصى عليها خالد بن الوليد، وكانت تجاهد بشجاعة كعادتها، وجرحت 11 عدوا، وقطعت يدها وقُتل ولدها، ولم يوقفها شيء عن الجهاد في سبيل الله، مما جعل الصحابة يحترمونها ويبجلونها.من المواقف التي تبين مدى شجاعتها، أنها كانت تفتدي الاسلام ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، بدمها، عندما أراد ابن قميئة قتله، صلى الله عليه وسلم، لكن القدر جعلها تقف أمامه، وتقاتله، وبدأ في تبادل الضربات، وجرح كل منهما الآخر، فقال فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لمُقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مُقام فلان وفلان. وقال: "ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني". وقال لابنها عبدالله بن زيد: "بارك الله عليكم من أهل بيت، مقام أمك خيرٌ من مقام فلان وفلان، ومقام رَيبك - أي زوج أُمه - خيرٌ من مقام فلان وفلان، ومقامك خيرٌ من مقام فلان وفلان، رحمكم الله أهل بيت"، فدعت أم عمارة أن ترافق سيد الخلق في الجنة، فقال لها رسول الله: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة"، كما شاركت في غزوة خيبر، حنين، عمرة القضاة، وبيعة الرضوان.بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، روت عنه أحاديث عدة، ولم تتوقف عن المشاركة في المعارك في سبيل الله، حيث شاركت في خلافة أبي بكر في حروب الردة، وكانت تشرف على المعركة بنفسها، لخبرتها الكبيرة في المعارك، حتى قتل الله مسيلمة، وعندما إنتهت الحرب كان بها عدة الجروح نتيجة مبارزتها وشجاعتها.توفيت نسيبة، بعد حياة مليئة بالجهاد في سبيل الله، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، سنة 13 هـ الموافق 634 م، بعد معركة اليمامة بعام، متأثرة بجراحها العميقة خلال المعركة، ودفنت بالبقيع.