الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

هدم المدارس نقلة حضارية للتعليم مستقبلاً

Time
الخميس 06 أغسطس 2020
السياسة
د. حمود الحطاب

قد تستغربوا أو تستهجنوا هذا العنوان، الذي يزلزل صورة راسخة في أذهانكم عن هيئات التعليم ومبانيه، ودوائره أو "حضائره" وأسواره، وأعني ما أقول، واحتمال استهجانكم العنوان ناتج عن قدامة صورتها ورسوخ شكلها في عقولنا حيث نقلت لنا من جيل الى جيل.
إن حركة حياتنا وتفكيرنا تكون غالبا رهن تلك الصور التي ترسخ في أذهاننا فتقودنا كما تريد، ولا تسمح لنا أن نقودها كما نريد، وقد تسببت في تخلفنا دهر الدهارير. وبعد هذه التهيئة المعنوية التي قصدت منها تليين اذهانكم كي تقبلوا الدخول معي في هذا الموضوع الذي أراه نادراً في طرحه، مهما يكن من أمر؛ وقد جاءت فرصة طرح فكرته كهبة من السماء ربما، وبادرة اولية فردية، تهدف الى تعديل أوضاع التفكير الإنساني تجاه الخبايا في هذه القضية التي اسكرت البشرية فترات طويلة من العمر، دون أن تؤثر في حياتها كما كان معدا لها او هكذا زعموا. إن عملية التعلم والتعليم للإنسان قديمة قدما كبيرا، وهي أكثر قدما من بداية وجوده على الأرض هابطا عليها واطئا أرضها ملتحفا بسماها.
فالبداية الكونية لتعليم الإنسان وتعلمه كانت حين علم الله آدم الإسماء كلها، والمبحث في هذا كبير، ففي السماء كان الرب سبحانه المعلم الاول للإنسان، حين كان الانسان في الرقي السماوي؛ لكنه حين هبط الى الأرض فقد هبط معلمه فيها؛ فكان غرابا نكرة؛ قال تعالى: "فبعث الله غرابا ليريه كيف يواري سوءة أخيه".
فرئيس المعلمين الاول للإنسان كان غرابا؛ ولست أقول غير أن اختيار غراب ليكون معلمه الأول تقتضي صورة سلبية عن وضع الإنسان الثقافي وتعلمه التلقيني الذي كان ديدنه طول حياته؛ فهو لا يتعلم ذاتيا الا بصعوبة بالغة، وليس كل الناس يتعلمون ذاتيا؛ ومن هنا عاش الانسان حياته يتعلم من سلوك البهايم" وإن لكم في الإنعام لعبرة"، ومنها الاقتداء بسلوكياتها ايجابا وسلبا. وما طيران الإنسان بالطائرات الا استرشادا بطيران الطير؛ وهذا كثير في علوم وصناعات الانسان وما يسمى مخترعاته. وتعلمه من تجاربه ليس منطلقا من الصفر.
ولقد مر التعليم والتعلم البشري بمراحل وصور كثيرة، ووصل الى ما وصل اليه قبل قرون من الزمن الى اختيار دور للتعليم والتعلم سميت مدارس وجامعات وكليات ونحو ذلك، وقد فشل العمل التربوي فيها فشلا ذريعا مع مرور الأزمان فلم تعد مؤسسات تربية، وتطبيع كما ارادت لها القوى السياسية وغيرها في أزمنتها المختلفة، حيث اقتصر وجودها ورسالتها على التعليم المجرد والنفعي نسبيا، ودون التربية؛ وحتى التعليم فيها دون تربية فقد انحرف انحرافا بليغا فلم تعد المدارس تخرج العباقرة والمفكرين بقدر ما هي مدارس تقضي في مناهجها المتكلفة غالبا على حرية ونشاط التعلم الذاتي التي هي سر تكوين العباقرة والمفكرين الأفذاذ.
وقد حان الوقت في نظري تماماً لإلغاء وجود هذه الحظائر التي ينقاد فيها الانسان انقياد القطيع.
لا تتعصبوا من فضلكم؛ ولا تعصبوا فبداية مقالتي التي هذا عنوانها ستكون في المقالة المقبلة.
اترككم احرارا لتفكيركم وتابعونا ان أردتم استكمال الفكرة غير العادية هذه، والتي اطرحها بكل جرأة واقدام وبشكل هادىء، ودون وجل، ولا قلق من أي ردة فعل كائنة ما كانت.
تحياتي وعيدكم مبارك.

كاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار