الأحد 25 أكتوبر 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هكذا تُسجل البطولات الفارغة
play icon
كل الآراء

هكذا تُسجل البطولات الفارغة

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 15 يناير 2024
sulieman

عندما غامر صدام حسين وخاض حربين غير مبررتين على ايران، ثم الكويت خلال اقل من عشر سنوات، وخرج من الحربين منهزماً، هل كان العراقيون، عسكريين او مدنيين، يتحملون جريمة حروب عبثية، ام كان الهدف الوحيد هو تسجيل بطولات فارغة، كي يسجل اسمه عبر صفحات التاريخ فقط؟
في هذه الحروب والمغامرات العبثية كم كانت خسائر العراق، وكم دفع العراقيون من شبابهم الابرياء قرباناً لامجاد صدام الشخصية، التي لم تتحقق لا على الارض، ولن ينصفه التاريخ الا باللعنات؟
هل ضحايا الحربين، وحربه على الاكراد، وحرب تحرير العراق، والتي تحققت في التاسع من ابريل 2003، وزوال النظام الديكتاتوري الجاهل البعثي والعبثي الى الابد من اجل نفع العراقيين، قطعاً؟
صدام، وهو في قفص الاتهام في المحكمة بقي يتبجح ويزمجر متخيلاً نفسه انه لا يزال القائد التاريخي الرمز.
ولقد تذكرتُ مغامرات صدام الفاشلة، ووضع المنطقة والعالم على باب فرن ذري خطير، وانا اقرأ على صفحات الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، وبعد مرور مئة يوم على ما سمي "طوفان الاقصى"، لكن هل بقي الاقصى الحلم الذي لا يزال بعيداً، ولن تطوله الايدي المغامرة بدماء الابرياء، وهم يحتسون الذ المشاريب من الاحمر والاصفر والاخضر والاقحواني والمودماتي، ويعيشون في القصور الامنة، وشعبهم في غزة، والابرياء من نساء حوامل وامهات يحملن اطفالهن الرضع بين ايديهن، وقد هالهن الخوف والهلع من الصواريخ والرصاص الذي ينهمر على رؤوسهن واطفال تحملهم امهاتهم يولولن، ويطلبن من الله ان يحميهن لا من رصاص العدو، ولكن من رصاص ابطال "القضية" الذين يمارسون العنف والضرب العشوائي؟
حرب غزة بدأت خاطئة ومغامرة، ولا تقل حماقة عن مغامرات صدام، فهناك الاف القتلى وعشرات الجرحى والمشردين، وبيوت هُدمت، واهلها باتوا ينامون في العراء، في طقس صقيعي قاتل.
هل كانت هذه الحرب المقدسة، وبطولات لتحرير فلسطين، وقوافل المساعدات التي لا تغني من ظمأ ولا تغني من جوع، للنيل من الاسرائيليين الذين يرون انفسهم في الموقف الاقوى، وهم مطمئنون ان الدول الصديقة، ان كانت غربية او شرقية، لن تتخذ اي موقف مضاد حيال الحرب؟
الوجود الاسرائيلي في المنطقة ليس وجوداً موقتاً، انما ابدي، والفلسطينيون، ومعهم كل العرب لم يقرأوا، ولم يستوعبوا لماذا اختيار فلسطين لاقامة كيان اسرائيلي!
اللعبة منذ البداية لم تكن لصالح الفلسطينيين او العرب، خصوصاً، وهنا المهم ان العرب دول خاضعة لدول استعمارية، وليس هناك قوة عربية مماثلة لقوة القوى الاستعمارية.
اعود مجدداً للقول ان حرب "طوفان الاقصى" كانت مغامرة انتحارية، لكنهم لم يشاؤوا ان ينتحروا وحدهم، فاخذوا معهم ما اخذوا كبار السن، نساء وامهات واطفال وشباب.
هكذا هي البطولات الفارغة، والجهل باصول الحروب، والله في عون الغزاويين، والدعاء الذين باتوا في العراء!

صحافي كويتي

[email protected]

حسن علي كرم

آخر الأخبار