الثلاثاء 26 مايو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

هل استقالة الرومي مبررة ؟

Time
الأحد 11 نوفمبر 2018
السياسة
حسن علي كرم

بداية، ينبغي ان نفهم جيداً ان ما تعرضت له البلاد من كميات هائلة غير مسبوقة للأمطار في هذه الايام، على الاقل لم تتعرض مثلها في العقود الخمسة الاخيرة (اقوى مطرة كانت في مارس 1954) هووضع استثنائي ولا يجوز محاسبة المسؤولين على مشيئة الله. وثانياً الأمطار الكثيفة والغزيرة وموجات السيول وتجريف السيارات وتعطل الطرق وانقطاع الكهرباء وخطوط الهاتف ودخول مياه الأمطار الى البيوت، كل ذلك سبقنا اليه اخوتنا في أقطار الخليج وبعض مناطق الأردن والعراق ولم نسمع منهم اصوات الاغاثة ولا الفزع، ولا حتى لوم المسؤولين. وثالثاً هناك مواسم للفيضانات والاعاصير التي تجتاح في كل سنة بعض البلدان الآسيوية والاميركيتين واستراليا وأوروبا، حيث حرائق الغابات والفيضانات والاعاصير والعواصف التي تقتلع الأشجار والبيوت، ووقوع خسائر في الأرواح البشرية والحيوانية، وخسائر مليونية او مليارية، يعجز إزاءها البشر والآلات عن مقاومتها، لكن احنا غير، دلع وترف ونواب فاضين يبون اي شي حتى ينكشوا بصدر الحكومة ويحاسبوها على الفاضي والمليان. ورابعاً هل كانت استقالة وزير الأشغال المفاجئة مبررة ومقنعة وصائبة ومعالجة لغرق البلاد بمياه الأمطار؟ وهل يتحمل الوزير اخطاء سنوات من الفساد وسوء التنفيذ والغش في المواصفات، ونظام المناقصات الفاسد؟ وهل اذا جاء وزير للأشغال خلفاً للوزير المستقيل سينجح بما فشل فيه الرومي؟ للعلم اول وآخر وزير ناجح تقلد وزارة الأشغال هو المرحوم حمود النصف، رجل الخبرة والضمير، الذي قضى عمره في اعمال المقاولات وبناء المشاريع.
كان على الحكومة التي غرقت في شبر ماء ان تسارع الى اعلان حالة الطوارئ، واعتبار الحالة حالة كوارث طبيعية او ظاهرة جوية غير مسبوقة.
تراكم مياه الأمطار وتحول الطرق والشوارع إلى انهار وقنوات مائية خلال ساعات ليس لان تخطيط الشوارع او سعة المناهيل مخالف لشروط السلامة وحسب، ولا لان كمية الأمطار المتساقطة كانت مفاجئة واكبر من السعة المتوقعة، بقدر ما ان هنالك اخطاء في التنفيذ والغش ومواد درجة ثانية أو ثالثة، وعمالة غير محترفة، والتخطيط الآني لا المستقبلي. واذا كان هناك من يستحق الاستقالة والمحاسبة فهو مخططو ومراقبو ومشرفو التنفيذ الذين يرسمون المخططات والقياسات، والمشرفون الذين يباشرون اعمال التنفيذ من الطرق والمجاري والمناهيل وتمديدات الكهرباء، هذا بخلاف الصفقات التي تتم من تحت الطاولة من بيع المشروع من المقاول الاول الى مقاول بالباطن الذي بدوره يبيعه الى مقاول اصغر فاصغر،وهكذا الى ان ينتهي المشروع إلى ايدي صغار مقاولين غير مصنفين وعمالة غير محترفة.
لذا ينبغي القول: إن احد أسباب الفساد والغش وسوء التنفيذ هو نظام المقاولات والترسيات، وتصحيح الخطا يبدأ اولاً من تصحيح نظام المناقصات والتشديد على المقاولين الرئيسيين عدم بيع المناقصة لمقاولين غير مصنفين صغار بالباطن. لن تحدث معجزة اذا استقال وزير وعُيِّن وزير مادام النظام تيتي تيتي…

كاتب كويتي
آخر الأخبار