خلّف حادث احتجاز حكومة جبل طارق التابعة للتاج البريطاني ناقلة نفط إيرانية يوم 4 يوليو الحالي للاشتباه في خرقها الحظر النفطي الأوروبي على سوريا، تداعيات عدة، منها ما يتصل بملكية الناقلة والدولة التي ترفع علمها.ففي اليوم التالي، أعلنت هيئة بنما البحرية أن الناقلة "غريس1" التي تحمل مليون برميل، كانت قد شُطبت من سجلاتها للسفن الدولية اعتبارا من 29 مايو الماضي. وأرجعت بنما هذا الشطب إلى إنذار تلقته بأن ناقلة النفط استخدمت في تمويل الإرهاب أو مرتبطة به، في إشارة واضحة إلى العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.ورغم أن الناقلة ترفع علم بنما، فإن إيران أعلنت ملكيتها لها، ووصفت احتجازها من لدن سلطات جبل طارق بالقرصنة.فلماذا تحمل الكثير من ناقلات النفط التي تجوب بحار العالم أعلام دول ليست المالكة أو المصنعة لها، بل هي أعلام دول صغيرة على رأسها بنما وجزر مارشال وليبيريا؟
وكشف تقرير دولي عن تسجيل 7914 سفينة تجارية في بنما، أي بنسبة 8.4% من الأسطول العالمي و17.4% من الحمولة الإجمالية في العالم، بينما سجل في جزر مارشال 3419 سفينة (3.6% من العدد و12.3% من الحمولة)، وفي ليبيريا سجلت 3321 سفينة (3.5% من العدد و11.6% من الحمولة).وحسب الإحصائيات الأممية للعام 2018 فإن هناك 94 ألفا و171 سفينة تجارية في العالم، بلغت حمولتها الإجمالية 1.92 مليار طن. وتمثل سفن شحن المواد الغذائية والفحم ما نسبته 42.5% من الحمولة، تليها ناقلات النفط بنسبة 29.2%، بينما تستحوذ سفن الحاويات على ثلث الحمولة.ويقضي القانون الدولي بأن يتم تسجيل كل سفينة تجارية في دولة ذات سيادة تسمى دولة العلم، وهو ما يلزم هذه الدولة بضرورة مراقبة احترام السفن المسجلة لديها لشروط تنظيمية تتعلق بمعداتها وطاقمها وإجراءات السلامة والبيئة.ويلجأ مالكو السفن التجارية في العالم إلى دول بعينها لتسجيل سفنهم لاعتبارات مرتبطة بسهولة إجراءات التسجيل، وقلة الرسوم المترتبة عليه، وقلة الضرائب المفروضة على هذا النشاط، وأيضا للبحث عن دول تعتمد تشريعات فيها قيود أقل فيما يتعلق بأجور العاملين في السفن التجارية وظروف عملهم.