أحمد الدواسمدينة قريبة من الكويت كان مناخها في الصيف مشابهاً لطقس جنوب أوروبا، وهذا شيء عجيب يدعو للتساؤل، فقد تبين للمتخصصين الأجانب في شؤون البيئة ان مناخ البصرة في سبعينيات القرن الماضي خلال الصيف كان مشابهاً لطقس جنوب أوروبا، والسبب أن مياه شط العرب كانت تروي أرضا زراعية فيها 10 ملايين نخلة.لكن عندما اندلعت الحرب العراقية-الإيرانية سنة 1980، أقامت الحكومة العراقية السدود على الشط، وبمرور الوقت دخلت المياه المالحة من بحر الخليج فغمرت الأراضي الزراعية، هنا اضطر المزارعون الى هجر تلك الأراضي، فمات الزرع واصبحت تلك الأراضي جدبـاء، ومنذ ذلك الحين باتت البصرة تتعرض لعواصف ترابية، ولم يعد الطقس فيها مشابهاً لمناخ جنوب أوروبا صيفا، ففي 21 يوليو 2016 بلغت درجة الحرارة فيها 9 .53، وينطبق الامر نفسه على عبادان، أي طقسهما مشابه لدرجة الحرارة في الكويت تقريباً. من المعروف ان الرياح الشمالية الغربية تهب على الكويت معظم أيام السنة، ولأن الكويت فيها صحراء هي جزء من صحراء كبرى تمتد مئات الكيلومترات حتى بادية الشام، لذلك تعبر تلك الرياح هذا الامتداد الصحراوي الكبير والجاف لتصلنا حارة للغاية، لكن لو تمت زراعة شمال وشمال غرب الكويت بما يزيد عن مليون نخلة، مثلاً، مع توفير المياه لهذه الأراضي، بأي طريقة، تخطر على بال متخصص في البيئة أو الزراعة، فان الأشجار سوف تُخفض لهيب حرارة الرياح الشمالية، اثناء عبورها الكويت صيفا. لنطلب من الصين أن تبني لنا سداً من الأشجار شمال الكويت، فللصين شهرة بناء السدود الدفاعية، فقد أنشأت أكبر مشروع للأشجار في العالم وُسمّي المشروع"أشجار السد الأخضر العظيم" للتخلص من مشكلة التصحر، اذ ربع أراضيها صحراء، فمنذ سنة 1978 استطاع الصينيون زرع 66 مليار شجرة، ومن المقرر ان ينتهي المشروع هذا في سنة 2050، على امتداد أرض بطول 4500 كيلومتر في شمال الصين، ويغطي مساحة 405 ملايين هكتار.في سنة 1966 كان عمري 16 سنة وكنت احب المواد العلمية، كالتصوير الفوتوغرافي، وكنت أشتري من "محل أشرف" في شارع فهد السالم مسحوقا كيماوياً لتحميض الفليم الأبيض والأسود، وطباعة الصور بجهاز خاص، وهي فكرة بسيطة، لكنني قرأت عن الأرصاد الجوية، فلفتت انتباهي فكرة المطر الاصطناعي، وهو أسلوب بسيط للغاية، باستخدام دخان النار، ونسميه في الكويت "سنون"، وهو الدخان الناتج عن حرق الفحم أو الخشب، خذ منه كمية ما بأي طريقة كانت، واركب طائرة بمروحة أو اثنتين، وانطلق في جو السماء بارتفاع نحو خمسة كيلومترات أو أكثر قليلا، ثم انثر المسحوق، وانتظر قليلا سيظهر دخان ثم تتشكل الغيوم فيما بعد، لأن المادة الكيماوية الموجودة في"السنون" مكونة من ذرات دقيقة تتفاعل مع غاز السماء فوق البلد، ما يشكل السحب، ثم المطر، فإن لم يهطل المطر، فعلى الأقل تحجب السحب أشعة الشمس، ما يخفف من درجة الحرارة العالية. ولكن لو سألتني لقلت ان هناك طريقة أخرى، لكن ما الفائدة والدولة لا تشجع المخترعين، فها هو المواطن بسام الفيلي قد صنع قمرا اصطناعيا كويتيا أطلقه في من فلوريدا الاميركية قبل أيام بعد أن أنفق عليه من ماله، ولم تكترث حكومتنا للخبر. والآن ما رأي الهيئة العامة للبيئة وكذلك الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بما ذكرناه، التشجير والمطر الاصطناعي، ربما تنفعنا هذه الفكرة لكي نخفض حرارة الطقس في الكويت ونزيد أرضنا مساحة خضراء؟ سفير كويتي سابق
[email protected]