حسن علي كرميوازن نظام الدستور الكويتي بين النظامين البرلماني والرئاسي، اذ بالرجوع الى المذكرة التفسيرية للدستور نقرأ النص التالي" اقتضى الحرص على وحدة الوطن واستقرار الحكم ان يتلمس الدستور في النظام الديمقراطي الذي تبناه طريقاً وسطاً بين النظامين البرلماني والرئاسي، مع انعطاف أكبر نحو أولهما لما هو مقرر اصلاً، من ان النظام الرئاسي إنما يكون في الجمهوريات" (الى اخر النص) وبناء عليه نصت المادة 52 من الدستور على"السلطة التنفيذية يتولاها الامير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور"، بينما تنص المادة 58 على" رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون بالتضامن امام الامير عن السياسة العامة للدولة، كما يسأل كل وزير امامه عن اعمال وزارته …"، اما المادة 122 فقد نصت على" يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسات العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الادارات الحكومية"، فيما تنص المادة 127 على" يتولى رئيس الوزراء رئاسة جلسات المجلس والإشراف على تنسيق الاعمال بين الوزارات المختلفة". هذه المواد الدستورية التي تتعلق برئيس مجلس الوزراء والوزراء والمسؤوليات المنوطة بكل من رئيس الوزراء والوزراء كل الى حدة، للاسف لقد خلت المذكرة الدستورية والتي تعد جزءا ملحقاً من الدستور تفسير بعض المواد الضرورية، ومنها المواد المتعلقة بالمسؤوليات الدستورية والسياسية المنوطة برئيس الوزراء وعلاقته بوزراء حكومته، فرئيس الوزراء لا يسائل او يحاسب الوزراء على شؤون وزاراتهم كل على حدة، وليس هناك ما يدل دستورياً ما اذا كان للرئيس حق إقالة او ابداء رأي باقالة وزير، وبالتالي فهو وبناء على النصوص الدستورية سلطته محدودة بترؤس جلسات مجلس الوزراء، ورسم السياسات العامة والهيمنة على مصالح الدولة. من هنا تقديم اي استجواب برلماني لرئيس مجلس الوزراء ينبغي الا ينحرف عن سياق المواد الدستورية الخاصة بصلاحياته، وعليه، هل الاستجوابات التي بعض النواب بصدد تقديمها الى رئيس مجلس الوزراء مطابقة للنص الدستوري، او هي قفز عليه؟ رئيسا الوزراء السابقان الشيخ ناصر المحمد الصباح والشيخ جابر المبارك الصباح تعرضا لاستجوابات، وكان اول ما يصعد رئيس الوزراء منصة الاستجواب يذكر بان الاستجواب غير دستوري، وكنت اتساءل اذا كان الاستجواب غير دستوري فلماذا يرضخ رئيس الوزراء لاستجواب يعلم بقرارة نفسه انه غير دستوري، فرؤساء الحكومات السابقون صنعوا سوابق دستورية ما كان ينبغي الرضوخ لها، فالاستجوابات ليست حوارات في ديوانية تختتم بمزحة او ضحكة،انما نصوص دستورية، ومسؤوليات سياسية ووثائق تاريخية؟ هناك الان استجوابان بانتظار رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، فهل يرضخ كما رضخ رؤساء الوزراء السابقون ويعتلي المنصة فيما مشكوك بسلامتهما الدستورية، وهل يكرر اخطاء الرؤساء السابقين؟
صحافي كويتي
[email protected]