أحمد الدواسيـُقال في الاقتصاد "موارد معطلة"، لنتخيل ان رجلا ريفيا يمتلك منزلا وقطعة أرض غير مزروعة، لكن جراف التربة معطل، فإذا استطاع إصلاحه امكنه إصلاح التربة وزراعتها بمحصول يدر عليه بعض المال.في يونيو 2001، كنت في بيروت مع عائلتي، واستقلينا سيارة للذهاب شمالا الى طرابلس، ثم الى حمص السورية، وفي الحدود اللبنانية- السورية، عند "العريضة"، وهي نقطة العبور الى سورية، لفت انتباهي ان سورية تمتلك أراضا وسواحل طويلة تمتد الى "شاطي السمره كالدوران" السوري عند الحدود التركية، ولمسافة نحو 120 كيلومترا.ومنذ ذلك الحين، أي نحو 20 سنة، وأنا اشعر أن هذا الساحل مورد معطل، يمكن استغلاله ليدر أموالا طائلة على سورية ويحسن وضعها الداخلي، ولا نود الحديث عن السياسة، لكن القضاء على "داعش" أنقذ البلد والشعب من براثن هذا التنظيم الدموي، الذي لو استولى على السلطة لدمر الحرث والنسل في المنطقة العربية. لا شك ان روسيا وإيران ساعدتا سورية في صد خطر"داعش" الإرهابي والجماعات المسلحة الأخرى، وقد تفضل الحكومة السورية ان تمنح هذين البلدين فرصاً استثمارية، لكن لا ينبغي ان ننسى انتماء سورية لمحيطها العربي، ماضيا، وحاضرا، ومستقبلا.بعض الدول العربية أعادت فتح سفاراتها في دمشق، لذلك لو اتيحت للاستثمارات الخليجية والعربية فرصة استغلال شريط الساحل السوري الطويل في إنشاء الفنادق والمنتجعات السياحية لتحققت زيادة كبيرة في دخل البلد، فالطقس صيفا مشابه لطقس قبرص أو جنوب اليونان، والضيافة جميلة، ففي وقت ما سافر من يوغسلافيا وفد الى مصر، قبل أربعين سنة، ولما عاد الى بلاده نشروا في صحف يوغسلافيا مديحا ذكروا فيه طيبة أهل مصر. وحول لبنان، الذي تدهورت فيه معيشة المواطن، لدرجة ان بعضهم باع بعضا من دمه كي يعيش، وارتفع معدل الفقر بين السكان الى نسبة ثمانية في المئة، كنا قد شرحنا أزمته الداخلية، واقترحنا أن يتقدم كل لبناني الى وسائل التواصل الاجتماعي، ويذكر اسمه ورقم هويته، فيرسل له أعضاء المجموعة أو بعضهم مبلغا قل أو كثر، ولنقل دينارا أو خمسة دنانير عبر مكاتب "ويسترن يونيون" (بدل البنوك)، وقد يتشجع الناس في دول الخليج والدول العربية بإنفاق هذا المبلغ البسيط، فتتجمع المبالغ في يد المواطن اللبناني، حتى لو بلغت المئات أو الآلاف من الدولارات، حلال عليه، حتى يتمكن من شراء الطعام ولتدفع أسرته إيجار الشقة أو الكهرباء، وباقي نفقات المعيشة، وكما قلنا لا تكلف هذه الطريقة المرسل سوى مبلغ بسيط من المال، عبارة عن بضعة دنانير أو دولارات مرة واحدة، وقد يكررها المرسل.أوضاع اللبنانيين تسوء من يوم لآخر، والواجب ان نقف معهم في محنتهم، وعندما يختار كل عربي من بيننا مواطنا لبنانيا ليس من طائفته الدينية، أو حتى من غير طائفته، ستتعزز روابط المحبة بين الشعوب العربية، ولا شك ان فعل الخير امر جميل، وهو مطلوب أخلاقيا ودينيا، فما فائدة الصحافة إن لم تكن في خدمة المجتمع؟ إن إرسال التبرعات عبر الجمعيات الخيرية في البلد قد لا تصل لأيدي الشعب المحتاج، فكثير من حكومات البلدان النامية فاسدة.قلنا ونكرر ان دوام الحال من المحال، وضربنا أمثلة تاريخية عن تقلب الأحوال بين الأمم، فهناك في علم الاقتصاد نظرية تقول ان اقتصاد البلد (أي حال البلد) يمر بمراحل أربع هي"ركود، انتعاش، رواج، انكماش"، أي أن الضرر لن يستمر الى الأبد، وإن سألتني فسأقول ان المستقبل مزدهر في سورية ولبنان. مارأيكم؟
[email protected]