د. خالد عايد الجنفاويالكذب،وفقاً لأحد المصادر اللغوية،خِلافٌ للصدق، والأسوأ حول رواج الكذب في أي بيئة اجتماعية هو تأثيره المدمر على صدق العلاقات الانسانية الخاصة والعامة. ومن بعض أسباب انتشار الكذب وأخواته وإخوانه وتحوله أحياناً لدى بعض الاشخاص إلى شيء يشغفون به وربما يمارسونه بشكل يومي، ما يلي:ينغمس البعض في الكذب في علاقاتهم الانسانية مع الآخر بسبب خوفهم وربما لرعبهم من قول الحقيقة.رواج الزيف وما يشابهه من كلام وسلوكيات التصنع والتملق والتزلف في أي بيئة إنسانية يقلب الحق باطلاً والصدق كذباً...وهلم جراً.الصادق الصدوق صادق مع نفسه،والكاذب الكذوب كاذب مع نفسه.يستعمل البعض الكذب في علاقاتهم مع الآخرين ظناً منهم أنه يرفع شأنهم لدى من يُعجبون بهم.كلما كثر الكذب في أي بيئة إنسانية قلّت البركة فيها،وكلما زاد الصدق حدث العكس، والله أعلم.عندما تنتشر سلوكيات التعويض المريض عن عقد النقص والدونية في أي بيئة اجتماعية يكثر الكذب تباعاً.
عندما تكون الطبيعة الاصلية للنماذج الفكرية التاريخية في المجتمع ترتكز على اللف والدوران وقلة الاخلاص وغياب الامانة ونكث العهود والمواثيق الاخلاقية،سينتشر الكذب في المجتمع لأنه أصبح تحصيل حاصل لأغلب التفاعلات الانسانية في ذلك المجتمع.كلما ضعفت ثقة البعض بأنفسهم يحاولون تعويض ما يشعرون به من قلة الحيلة والشعور الشديد بالدونية عن طريق امتهان الكذب كهواية وكمنفذ متاح للهروب من وقائع حياتهم المرة.لابد للحقيقة أن تظهر ولو طال الزمن.الكذب أسوأ أنواع الهوايات المدمرة.النصب والاحتيال والانغماس المتواصل في المراوغة والكذب لا تسقط من السماء بل ترسخها طبيعة ردود الفعل الاعتيادية في المجتمع تجاه الكذب.كلما زادت نسبة الصدق في المجتمع زادت بركة معيشة أهله، والعكس صحيح دائماً وأبداً.عندما يضعف صوت الصادقين في المجتمع، تزيد حدة أصوات الكاذبين، وترتفع كذلك نسبة الهياط والتشقلب والتملق وبيع الضمائروما يشابهها من فشل أخلاقي.ليس مطلوباً من الانسان الصادق أن يكذب ولو مجازياً، فكل كذب سيؤدي إلى تشويه الواقع وسيُفقد الحياة معناها الحقيقي.كاتب كويتي