الأحد 26 يوليو 2026
43°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

واشنطن والشراكة الصينية ـ الروسية

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 05 يوليو 2021
السياسة
د. عبدالعظيم محمود حنفي

في اجتماع بايدن – بوتين في جنيف "16 يونيو"، كانت هناك إشارات على رغبة واشنطن في تخفيف التوتر مع روسيا بداية ثم التعاون معها وجذبها بعيدا عن بكين، فقد عبر البيان المشترك عن انخراط البلدين في "حوار ثنائي متكامل بشأن الاستقرار الستراتيجي في المستقبل القريب، سيكون مدروساً وقوياً". وسبق ذلك إلغاء العقوبات الاميركية على مشروع السيل البحري 2 الذي يهدف الى مضاعفة صادرات الغاز الروسي نحو ألمانيا، بل أشار بايدن صراحة الى أن بوتين يخشى من تطلعات الصين وان هذا يمثل تحديا كبيرا له.
وهذا يعبر عن اتجاه فكري اميركي متزايد، يرى ان الشراكة الصينية– الروسية غير متوازنة بسبب التفاوت الكبير بين اقتصادي البلدين، فالاقتصاد الصيني يعادل خمسة أضعاف الاقتصاد الروسي، كما أن معظم الروس قلقون من نظرة الصين إليهم على أنهم ليسوا أكثر من مجرد مورّد للمواد الخام. وروسيا لن تقبل بأن تصبح الشريك الاصغر في تلك الشراكة، لأن ذلك يعني تعزيز القوة العالمية والإقليمية للصين، وان التحدي الأكبر لروسيا هو الخوف من تعزيز السيطرة الاقتصادية الصينية على الأراضي الروسية الشرقية ما قد يؤدي إلى إضعاف نفوذ موسكو في آسيا على المدى الطويل.
لبكين هدف جيو اقتصادي أساسي، وهو ضم الشرق الأقصى الروسي الغني بالموارد والشمال الصيني الصناعي؛ لاسيما أن الصين بسكانها البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة والمتاخمين لسيبيريا شحيحة السكان قد يسيطرون اقتصادياً على الشرق الروسي، وأنه من الناحية الموضوعية لا توجد عوامل تعاونية فحسب بين البلدين، بل توجد عناصر للمنافسة بين روسيا والصين في منطقة آسيا الوسطى.
وترى تحليلات أن آسيا الوسطى سوف تكون التفاحة التي تستفز روسيا والصين للتنافس بين دولها حيث يمكن أن تتعارض مصالح الطرفين، وأخيرا فان التجارة الرئيسية للصين هي مع الولايات المتحدة الاميركية وليست مع روسيا؛ ومن ثم فان ذلك العامل لا يجعل الصين تذهب بعيدا في شراكتها مع روسيا لمواجهة الولايات المتحدة الاميركية، هذا من جانب ومن جانب اخر فإنه سبق أن استغلت روسيا تعاونها مع الصين كوسيلة لجذب الغرب إلى طاولة المفاوضات، أي أن التعاون مع بكين ليس هدفاً في حد ذاته، ومن ثم ترى وجهة النظر هذه ان الشراكة بين الصين وروسيا، تسودها المنافسة، وقبل كل شيء عدم الثقة، وان الصين غير مستعدة للمخاطرة بعلاقاتها الاقتصادية الضخمة مع الغرب من أجل روسيا، ومن ثم فهي لا تؤيد اسلوب روسيا في المواجهة مع الغرب كما ان الشريك الروسي في نظر الصين يعد شريكا تجاريا اقل جاذبية على الساحة الدولية.
هناك آراء صينية- روسية لديها قناعة بأن اقتصاد الصين وروسيا كل منهما يكمل اقتصاد الآخر، فالصين لديها رؤوس الأموال والأسواق والبنى التحتية وقدرات كبيرة على التصنيع لتلبية الاحتياجات التنموية لدى روسيا، وتمتلك هذه الأخيرة قدرات تقنية متطورة، ولديها موارد مادية وبشرية تحتاج إليها الصين لتطوير اقتصادها.
ستراتيجية روسيا في التنمية منسجمة مع نظيرتها الصينية؛ ذلك لأن بكين مهتمة بتنمية الأجزاء الشمالية الشرقية من الصين، بينما تسعى موسكو لتعزيز خطط التنمية في أقصى الشرق الروسي، وهذا ما يفسر دعم الروس، منذ البداية، مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، وأن وجود علاقات صينية- روسية جيدة يجعل من السهل على الطرفين التوصل إلى قناعات مشتركة في قضايا دولية عدة تؤثر على المشهد الدولي برمته.

كاتب مصري
خبير في الشؤون السياسية والستراتيجية
[email protected]
آخر الأخبار