الجمعة 01 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

واعيباه "خذ من جيبه... وطقه"؟

Time
الاثنين 03 أغسطس 2020
السياسة
يوسف عبدالكريم الزنكوي

في يوم الاثنين الموافق 16 مارس الماضي أقر مجلس الوزراء إنشاء صندوق موقت لدى الأمانة العامة للمجلس لتلقي المساهمات النقدية المقدمة من مختلف المؤسسات والشركات والأفراد لدعم جهود الحكومة في مواجهة انتشار فيروس "كورونا" المستجد. في ذلك اليوم لم تكن الدولة، أو حكومتها، قد أعلنت إفلاسها بعد، لكي تمد يدها نحو القطاع الخاص، من مؤسسات وأفراد، والدليل أن الدولة تواصل إنفاقها المعتاد، المتسم في بعض جوانبه بالهدر تارة، والبذخ تارة أخرى حتى يومنا هذا.
ومنذ ذلك اليوم تحديداً، أي قبل أربعة أشهر فقط، وإلى يومنا هذا، لا أحد يعلم عن مدة بقاء هذا الفيروس بيننا، ولا حتى موعد نهايته، أو مغادرته الساحة، ولا حتى حجم الخسائر التي يمكن أن تتكبدها الدول جراء إنفاقها في سبيل مكافحة هذا الوباء.
الغريب في الأمر أن حنفية الرواتب والأجور لم تتوقف قط، ولله الحمد، لا من قبل ولا من بعد إنشاء هذا الصندوق. إذن ما الذي دفع بالحكومة إلى اتباع إسلوب "الطرارة"، وهي دولة نفطية تعد من أغنى دول العالم؟
وإذا كانت الميزانية السنوية لدولة الكويت تدخلها مليارات الدنانير وتغادرها المليارات، فما تأثير ما تجمع في هذا الصندوق من دنانير (65 مليون دينار) يمكننا وصفها "خردة" مقابل المليارات التي تزين الموازنة العامة؟
وإذا كان القطاع الخاص، من مؤسسات وأفراد، هو من ساهم في تمويل هذا الصندوق، فأين الشفافية في إطلاع القطاع الخاص، أو مساهمي الصندوق على آلية عمل الصندوق وفق الإجراءات والنظم واللوائح المعتـمدة في تلبية الاحتياجات الطارئة لمواجهة انتشار الوباء، وهي الآلية التي وضعتها الأمانة العامة في مجلس الوزراء بالتنسيق مع وزارة المالية؟
تخيل أنه يحق لديوان المحاسبة، وجهاز المناقصات المركزية، وإدارة الفتوى والتشريع، وجهاز المراقبين الماليين أن يضع كل منهم آلية خاصة به، من دون إطلاع المساهمين الفعليين في هذا الصندوق.
ورغم ذلك نقول إن هذا يهون مقابل استغلال أموال التبرعات في غير أغراضها التي من أجلها أنشئ الصندوق، وأهم هذه الأغراض "دعم جهود الحكومة في مواجهة انتشار فيروس "كورونا" المستجد"، وتمويل شراء الأدوية واستقطاب الأطباء والطاقم التمريضي، وهي من متطلبات الأمن الداخلي وحماية أهل الكويت من أخطار هذا الوباء المتنامي في كل دول العالم، ولم يخطر ببال أي مساهم متشائم، ولا حتى بذهن من لم يسهم بتمويل هذا الصندوق أن جزءاً من التبرعات سوف توجه لشراء وتوريد الذخيرة والرشاشات وملابس واقية ضد الرصاص. وبالتأكيد فإن مثل هذه الذخائر والأسلحة والملابس العسكرية لا يمكن أن تستخدم ضد أي عدو خارجي، بل هي للاستخدام الداخلي، أو لأعمال الشغب والاضطرابات والمظاهرات وما شابه.
ومن يدري، فقد يقوم كاتب هذه السطور بالتعبير عن سخطه ضد الأداء الحكومي السيئ، في بعض مراحل مواجهة وباء "كورونا"، عبر المشاركة في تظاهرة نظمتها تيارات سياسية ضد الفساد مثلاً، أو ضد ارتفاع أسعار الكمامات، ثم يقوم مندسون بتشويه أغراض هذه المظاهرة، فتعم الفوضى ساحة التظاهر، لتوجه بعض الأسلحة التي استوردتها الدولة على "نفقة المواطن" نحو صدر هذا المواطن الذي ساهم بتمويل الصندوق.
فكيف ارتد هذا الهدف الوطني النبيل المتمثل بصندوق التبرعات على مساهميه، وكيف تتجرأ الحكومة على استخدام أموال مواطنيها لحماية نفسها منهم، وهل تمكنت الدولة من تحقيق الأمن الوقائي والطبي لسلامة المواطنين والمقيمين، حتى تغير مسار أهداف الصندوق نحو التسلح، وهل تطبق الدولة مبدأ "خذ من جيبه.. وطقه"، لا سمح الله؟

"شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد... قالوا "مالحه"!
أصغر مْوظف... إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها "عِزْبه" لصالحه؟
"كالحه" هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى "الكالحه"!
في أوضح من الشاعر وضاح"؟

إعلامي كويتي

[email protected]

آخر الأخبار