تغيرت المفاهيم، وتبدلت القيم، بعد ضياع الهيبة فلم يعد للمثل المعروف" يا غريب كن أديب" معنى في وطننا الكويت، مع الأسف الشديد، وأتوقع في القريب العاجل أن يُستدعى للتحقيق من يردد هذا المثل على اعتبار أنه مساس بالآخرين، وقد يسيء إلى دول شقيقة أو صديقة، فيصبح جريمة يحاسب عليها القانون، فننصح الجميع بعدم ترديد هذا المثل، أو الاستشهاد به في سياق الحديث، فالذي يجب أن يكون أديبا هو المواطن،أما الغريب فإن كان أديباً فلنفسه، وإن لم يكن كذلك فما على المواطن إلا أن" يبلع ريقه" ويصمت، فالأمر أصبح بيدهم لا بيدنا، وهم الأغلبية، ونحن في بلد ديمقراطي، ومن أبجديات الديمقراطية أن الحكم للأغلبية، وهذا لا يمنع أن نكون معارضين، لكننا بالتأكيد لانملك الأغلبية! الآن غير مسموح للمواطن أن يحتج على وافد يخالف القوانين، وغير مسموح لك أن تدافع عن هوية وطنك، حيث ضاعت هويته بسبب كثرة الوافدين، حتى اللهجة الكويتية المحببة للنفوس لم تعد تسمعها بسبب" المستكوتين"، وهم من يدعون أنهم كويتيون، وأعوانهم من الآل والأصحاب، الذين ما إن تتجنس منهم امرأة على زوجها إلا واستقدمتهم تباعاً، حتى أصبحوا هم أهل البلد، ونحن مجرد أرقام نتجول بين الديوانيات، وننتظر نهاية الشهر بفارغ الصبر!حتى أصحاب الرخص منا ارتضوا بالفتات الذي يرميه لهم الوافد نهاية كل شهر، بينما هو يحلب رخصة المواطن ليل نهار، ولا يترك للمواطن سوى التصويت في غرفة التجارة!
المشكلة الأساس أننا أصبحنا نخاف أن نكتب كل ما نعرفه، أو نقول كل ما لدينا على الأشقاء الوافدين، فهم يجدون من يحميهم، وسفاراتهم تعرف طريق النيابة، ورفع الدعاوى، بينما نحن لا نجد من يحمينا ولا حتى يتعاطف معنا، مع العلم أن القضية تعتبر وطنية، ومهما كان الخلاف أو الاختلاف بيننا يجب أن نكون صفاً واحداً في دفاعنا عن وطننا المحتل، مع الأسف الشديد، احتلالاً واضحاً للعيان، لكننا محتلون برضانا، فنحن من أوصل الأمور إلى هذا الحد، وإلا فرع لكلية أميركية يتكون من ثلاث غرف فقط لاغير تقدير الاحتياج فيه 13 عاملاً فقط يجلب عليه 1325 عاملاً بواسطة مواطن وثلاثة وافدين، وهل يتصور أحد أن هذا الرقم المرعب استطاعوا جلبه من دون مساعدة نافذين بـ"الشؤون"؟ وقس على ذلك أموراً كثيرة، لكن إن تكلمت تم التحقيق معك، وإن سكت متَّ قهراً والله المستعان...زين.
طلال السعيد