حمد سالم المرياقامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية منذ أيام قليلة حفل نجاحات الوزارة الحادي عشر، تحت رعاية الوزير عيسى الكندري، وأشار وكيل الوزارة المهندس فريد عمادي في كلمة الحفل إلى التميز المؤسسي للوزارة، وقد شدتني هذه الجملة كونها تخالف واقع الوزارة المَعيش، وما يعانيه الموظفون والمراجعون.من أمثلة التخبط الإداري الذي تعيشه الوزارة، الخصم المالي لمئات الموظفين في جميع القطاعات، لشهري ابريل ومايو، وبعد مراجعة هؤلاء الموظفين للوزارة، تم اخطارهم أنها خصومات لاستئذانات رسمية، وإجازات رسمية، وراحات طبية منذ عام 2016 حتى هذا العام 2022 لم يتم إدخالها في النظام الآلي الجديد الذي طبقته الوزارة في يوم وليلة من دون أن يخضع لفترة تجربة كافية، ودون علم الكثير من المسؤولين والموظفين في مختلف قطاعاتها.الوزارة كانت في السنوات السابقة تعمل وفق نظام المراسلات الورقية، رغم أن الكثير من وزارات الدولة تحولت منذ بداية الالفية إلى النظام الآلي، إلا أن الوزارة كانت تطلب من الموظفين الراغبين في الاستئذان ملء النموذج الخاص، واعتماده من المسؤول المباشر وارساله مع المراسل إلى فرع الوزارة في المحافظة الذي يخاطب بدوره الشؤون الإدارية لإدخال هذا الاستئذان في صفحة الموظف على النظام الالي للحضور والانصراف، مما كان يعرض الكثير من نماذج الاستئذان والإجازات والراحات الطبية للضياع، ومن ثم تحميل الموظف هذا الأمر، وتطبيق لائحة الدوام عليه بالخصم.وفي عام 2018 طلبت الوزارة من جميع الموظفين مراجعة إدارة الشؤون الإدارية وإحضار صحيفة بصماتهم للحضور والانصراف للأعوام 2016 و2017، فتزاحم الموظفون من جميع المحافظات في مقر الوزارة لما يقارب الشهر، لإدخال بصمات حضورهم وانصرافهم واستئذاناتهم واجازاتهم وراحاتهم الطبية يدويا، رغم أن هذا العمل ليس من اختصاصهم، بل من اختصاص إدارة الشؤون الإدارية.ولم يقف الأمر عند هذا الأمر، بل تفاجأ الموظفون خلال شهري ابريل ومايو الماضيين بالخصم من رواتبهم، وبمبالغ كبيرة، وعند مراجعة إدارة الشؤون الإدارية تم افادتهم بأن هذا الخصم بسبب وجود استئذانات واجازات وراحات طبية لم تدخل منذ عام 2016، وكأن مراجعة الموظفين للوزارة عام 2018 تضييع للوقت دون جدوى.
سأل أحد الموظفين المتضررين كيف يوقف الخصم المالي عنه ويسترد المبالغ التي خصمت من غير حق، تم افادته انه يجب عليه الدخول على بوابة الوزارة وإدخال استئذاناته الورقية بصيغة "PDF"، ويرسلها عبر البريد الالكتروني الرسمي إلى مسؤوله المباشر لاعتمادها.إلا أن المسؤول المباشر صدم عندما فتح البريد الرسمي بوجود نحو 19 ألف رسالة محولة اليه منذ عام 2016 تتطلب فتحها جميعها واعتمادها، وهذا الأمر غير منطقي نهائيا، فهذا التخبط يتحمله قطاع الشؤون الإدارية بدءا من الوكيل المساعد إلى اصغر موظف معني بالحضور والانصراف وضبط الدوام.ليس من المعقول أن يتحمل الموظفون في قطاعات الوزارة إهمال قطاع الشؤون الإدارية كونه لم يدخل الاستئذانات والاجازات والراحات الطبية أولا بأول في وقتها، ويطالب الموظفين بإخالها بأثر رجعي منذ عام 2016 وإلا تصخم عليهم رواتبهم.فيا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أوقف هذه المهزلة التي تتخبط فيها الوزارة حاليا، وحاسب القطاع المقصر في عمله، وأنصف الموظفين المتضررين بوقف الخصم وارجاع المبالغ المخصومة لهم، فمن المعروف أن أي نظام يراد تطبيقه يطبق في وقته، وليس بأثر رجعي لأعوام سابقة كما تفعل الوزارة حاليا. من المضحك أن أحد الموظفين عندما سأل عن سبب الخصم وجده بسبب الغياب علما بأن الأيام التي سجلت عليه غياب كانت اجازات رسمية، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، وإجازة العزاء عندما توفي سلطان عمان قابوس بن سعيد رحمه الله.@al_sahafi1