الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأولى

يا ولاة الأمر... شاهدوا فيلم "أفواه وأرانب"

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 17 يناير 2023
السياسة
الى متى نبقى نشيح بنظرنا عن المخاوف، ونتسلى بالقشور؟ وهل أراد الشيخ عبدالله السالم من توزيع الثروة على المواطنين في خمسينيات القرن الماضي أن يتمتع هذا الشعب بالرفاهية الكاذبة أو يستغلها في بناء قواعد صناعية وزراعية وتجارية ومصرفية، وأن تتحول الكويت إلى قوة منتجة في الإقليم؟
منذ ما يزيد عن 60 عاماً والحديث يدور عن تنويع مصادر الدخل، لكن لم يَجْر أي تقدم في هذا الشأن، فلا الصناعة تطورت، ولا حققنا الاكتفاء الغذائي الذاتي، ولا عملنا على جعل الكويت قاعدة تجارية إقليمية كما هي الحال مع بعض الدول المجاورة، التي أخذت أفكارنا وعملت بها، فيما اكتفينا بـ"التحلطم".
صحيح أن هناك بعض المؤسسات تأسست من أجل توزيع استثمارات الدولة في الخارج واعتبارها دخلاً رديفاً، لكنها لا تُغيِّر من الواقع شيئاً، إذ رغم أنها كانت عاملاً مساعداً في التخفيف من وطأة الغزو العراقي، وشكلت ذراعاً مالية للدولة في سد الثغرات التي نشأت، إلا أنها تبقى قوة مالية وحيدة غير كافية لتنويع مصادر الدخل، بل يمكن في أي أزمة عالمية، لا سمح الله، أن تصاب بانتكاسات كبيرة.
خلال جائحة "كورونا" وقع النفط تحت عبء كبير، إذ انخفض سعر البرميل إلى ناقص ثمانية دولارات، ولهذا سارعت الدول المنتجة إلى الاستفادة من بدائل الدخل المُتاحة وتعزيزها، فيما نحن في الكويت لم نستفد أبداً من هذا الدرس، فإلى اليوم نستورد الدجاج من البرازيل، والبطاطا من دول أخرى، والبصل من الهند، أي باختصار 90 في المئة من مصادر عيشنا مستوردة من الخارج، ومع تعطل سلاسل الإمداد، كما حصل في بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، فإننا نواجه كارثة غذائية، وخير مثال على ذلك عندما منعت الهند تصدير القمح إلى بلدان المنطقة.
الأراضي الصناعية والزراعية لم يَجْر أي تحفيز لاستثمارها بالشكل الصحيح، بل شجعت الدولة على تحويلها مباني تجارية، حين جعلتها تحت سيف التهديد بالسحب أو رفع الرسوم إلى معدلات عالية جداً، فيما تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة للمستثمرين أكثر من 40 منطقة حرة مُتعددة التخصصات، وتتسم هذه المدن ببنيتها التحتية عالية الكفاءة ويُسمح فيها لغير الإماراتيين بالملكية الكاملة للمشاريع وبنسبة 100في المئة، بينما في السعودية هناك أكثر من 20 سوق حرة، ويجري العمل حالياً على تأسيس ست مناطق حرة في العاصمة الرياض.
الكويت التي وضعت دراسات كثيرة في هذا الشأن لم تعمل على تنفيذها ولاتزال إلى اليوم حبراً على ورق، رغم أن الإمكانات البشرية والمالية ومساحات الأراضي متاحة للاستثمار، فيما الصين جعلت من الصحراء مناطق زراعية هائلة تكفي شعبها -الذي يبلغ تعداده نحو مليار و400 مليون نسمة- الغذاء، فيما صحارينا قاحلة، وكل همنا فعل الوافد، ولماذا يأكل ويتنفس.
المقيمون في الدول الأخرى قيمة مضافة، وقوة عمل واستثمار، فخلال الأزمة الروسية- الأوكرانية استقبلت الإمارات وحدها آلاف الروس، الذين أتوا إلى الاستثمار فيها، ولقد استطاعت تعويض الخسائر في العقارات التي تسببت بها جائحة "كورونا".
لا شكَّ سنبقى نبكي على اللبن المسكوب مادمنا لا نتعلم من دروس الماضي والحاضر، ولقد قال الله عز وجل: "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، فيما جاء بالأمثال "من شَبَّ على شيء شاب عليه"، ويبدو أنَّ الشعب الكويتيَّ سيشيب قبل أن يُدرك أهمية الاستفادة من إمكاناته، لذا كلما أتفكر بوضعنا أتذكر فيلم "أفواه وأرانب"، حيث أفواه تأكل ولا تعمل.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار