الأربعاء 15 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

يا ولاة الأمر... لا نزالُ نعيش مع حكوماتٍ ركيكة

Time
الأحد 18 ديسمبر 2022
السياسة
أحمد الجارالله

هل كُتب علينا أن نعيش مع حكومات ركيكة الأداء، التي تختار التخلي عن القرار جراء الخوف من النواب وغيرهم أو لاعتبارات أخرى، أو هي الدولة العميقة التي نشرت أذرعها الأخطبوطية في كل مكان، وجعلت من أي مجلس وزراء مجرد أداة تنفيذية لما يخدم مصالحها؟
صحيح أن هذا السؤال فيه مرارة كبيرة، غير أن الواقع يفرض علينا قول الحقيقة مهما كانت؛ لأن معرفة الداء وأسبابه أول العلاج، فمجلس الوزراء الحالي لم يختلف في المضمون عما سبقه، ولايزال يدور في الحلقة المُفرغة نفسها، كما أنه سرعان ما خضع للمطالب النيابية التي يقوم معظمُها على تعزيز الأرصدة الانتخابية للنواب عبر زيادة إمساكهم بالمؤسسات من خلال الوظائف الإشرافية والقيادية، التي يسعون إلى وضع محاسيبهم وأزلامهم فيها، وهو ما يبدو أنه عاد مع الحكومة الحالية، ما زاد من تراجع البلاد أكثر.
صحيح أن هذا جزء أساسي من الفساد، غير أن الأعظم هو ترك المشكلات التي تعاني منها البلاد تتفاقم، سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية أم أمنية، ما يعني اتساع الخرق على الراتق، والإفساح في المجال لتغلغل الدولة العميقة في المؤسسات أكثر مما كان في السابق.
ربما يكون التسرع في تشكيل مجلس الوزراء الحالي، في محاولة لتدارك الخطأ الذي ارتكب في التشكيلة الأولى أدى إلى الضعف الواضح حالياً، غير أن ذلك ليس مبرراً؛ لأن منسوب التفاؤل الذي قوبلت به هذه الحكومة منحها القدرة على الإمساك بزمام القرار، ووضع العلاجات المناسبة للقضايا الكثيرة التي تعاني منها البلاد، بدءاً من انغلاقها على ذاتها ومنع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وصولاً إلى القضية الإسكانية المستمرة منذ ما قبل الغزو العراقي، مروراً، طبعاً، بأزمة التعليم التي تكاد تكون سرطاناً يستحيل وفقاً للمُعطيات الموجودة علاجها؛ لأن المخرجات ليست بمستوى الطموح أولاً، ولغياب الآليات المدروسة ثانياً.
أضف إلى ذلك الدورة المستندية المتشعبة والمتناقضة المانعة لأي تطور زراعي أو صناعي، ما يعني البقاء على استيراد ما نسبته 90 في المئة من الحاجات الحياتية اليومية من الخارج، فيما تبقى البنية التحتية القشة التي قصمت ظهر البعير، وعدم الاستفادة الصحيحة من تطويرها، أما أراضي الدولة فحَدِّث عنها ولا حرج، خصوصاً الساحلية، التي احتلت بسبب غياب التنظيم.
الكويت البلد الوحيد في المنطقة الذي لم يستفد من المناطق الحرة الحدودية، سواءً أكان في الصناعات أم غيرها من المجالات، فيما دول "مجلس التعاون" الخليجي الأخرى، خصصت الكثير من المساحات لهذا الشأن، فالسعودية لديها حالياً قاعدة صناعية كبيرة تدعم الدخل الوطني، والإمارات أصبح لديها قاعدة صناعية متطورة.
المناطق الترفيهية في تلك الدول تحوَّلت عناصر جذب سياحي، فيما عندنا أغلقت كلها، حتى المتنفس الوحيد الذي أقيم أخيراً، أقصد "ونترلاند"، سرعان ما حوَّله الصيادون بالماء العكر فرصة للتشويه والتشهير، لا سيما أصحاب وثيقة القيم، ولهذا منذ سنوات الكويتي إذا أراد أن يتنفس أو يفرح يذهب إلى الإمارات وقطر والبحرين والسعودية أو بريطانيا وفرنسا وغيرها؛ لأنه ممنوع عليه حتى الابتسام في بلاده.
البلد يزدحم بالأخطاء، ولا نرى أي تحرك للتصحيح، بل نسمع جعجعة لكن من دون أن نرى أي طحين، وكأنه كُتب على الكويتيين أن يعيشوا في كمد، رغم أنَّ الحلَّ بسيطٌ جداً وهو إحداث ثورة في قوانين أكل عليها الدهر وشرب، وأن تكون هناك حكومة قرار تقطع أذرع الدولة العميقة، وتسعى إلى مستقبل أفضل للبلاد، ولا تعيش في صندوق الخوف من المساءلة أياً كان نوعها.

[email protected]
آخر الأخبار