الأربعاء 15 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

يا ولاة الأمر... نعيش قحطاً فكرياً وبلا قرار

Time
الخميس 29 ديسمبر 2022
السياسة
أحمد الجارالله

من الأسباب التي ذكرها عبدالرحمن بن خلدون في مقدمته عن سقوط الدول "كثرة الشائعات"، وعدم وجود تفنيد من المسؤول، وإذا أردنا الأخذ بالمثل الشعبي: "لا دخان من دون نار"، فإنَّ أيَّ شائعة في الكويت إذا لم تُدْحض في وقتها يعني أنَّ في طرفها شيئاً من الحقيقة، ما يؤدي إلى بلبلة الناس، وإثارة مخاوفهم.
اليوم تعجُّ وسائلُ الإعلام والتواصل الاجتماعي بأخبار عن تعديل وزاري، وتلميحات إلى استقالة سمو رئيس مجلس الوزراء، بل إن الحكومة الركيكة كلها راحلة، ولا شكَّ أن ترك حبل الشائعات هذه على غارب الصمت الرسمي سيؤدي إلى عواقب سيئة.
ففي كلِّ دول العالم حين يختلف رئيس جمهورية مع رئيس وزراء أو وزير تنشر الصحف ذلك، ويكون هناك ردٌّ من الطرفين وشرحٌ وتفنيدٌ للمواقف؛ لأنهما معنيان بالشأن العام، وخلافهما ليس على أمر شخصي، إنما على أسلوب العمل الذي يهمُّ الناس، وفي بعض الدول يتخذ القرار فوراً، إما بالاستقالة وإما بالإقالة وتعيين البديل، فالشأن العام لا يتحمل الفراغ، ولا يُمكن لمسؤول أن يعتكف عن تأدية مهمة، مهما كانت الأسباب.
لقد تسبَّبت اللامبالاة بما يُنشر في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بأزمات، بل أدى ذلك في دول عدة إلى زعزعة استقرارها والتسبُّب بفتن اجتماعية، وإراقة دماء، ولهذا فإن الكثير من الدول تبذل أقصى جهدها لمحاربة الأراجيف، وتبيان حقيقة الأمور بشفافية.
وفي هذا الشأن، تابعت عبر التلفاز ندوة عُقدت قبل أيام في المملكة العربية السعودية، عن تأثير الإرجاف في المجتمع، وكان فيها شرحٌ مُفصَّلٌ للسلبيات والعواقب السيئة، وإن خير وسيلة لوقف ذلك توضيح الأمر؛ كي لا تصدق الناس خبراً كاذِباً مثيراً للفتن والاضطراب، أما الصمت حياله فهذا يعني الإفساح في المجال لمزيد من البلبلة.
في الكويت تتزامن تلك الشائعات مع غياب الإنتاج الحكومي والتشريعي، فيما يبدو أن كل شيء في البلاد متوقف، إلى درجة أن الهروب منها إلى دول مجاروة من أجل الترويح عن النفس أصبح عادة، فهل يُعقل مثلاً أن في إجازة رأس السنة التي لا تتعدى الثلاثة أيام هناك ما يزيد عن 138 ألف مسافر إلى الخارج؛ لأن الحكومة وبدلاً من العمل على فتح البلاد، لاتزال تصغي إلى أصحاب القحط الفكري الذين يفرضون عليها رؤاهم المُتخلِّفة؟
أزمة البلاد ليست فقط اللامبالاة والخضوع لبعض قوى الضغط الاجتماعي والنيابي، إنما أيضاً في القرار، فحين تعلن الحكومة أن نحو ثمانية آلاف شرطي خُصِّصوا لمُحاربة ما يُسمّى الظواهر السلبية في احتفالات رأس السنة، فإن عدد الذين سيهربون إلى الخارج سيكون أكثر من الرقم أعلاه، وسيكون البلد موحشاً.
نعم، الكويت تحتاج إلى يد من حديد، وقرار حازم، وشفافية في ما يتعلق بالشأن الحكومي، لقطع دابر الشائعات، والبدء في معالجة أمراض سياسية واقتصادية واجتماعية أصبحت تمثل تهديداً وجودياً لمُجتمعنا.

[email protected]
آخر الأخبار