السبت 24 أكتوبر 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يقول الإيطاليون: إذا وُجدت الرغبة كان هناك طريق
play icon
الافتتاحية

يقول الإيطاليون: إذا وُجدت الرغبة كان هناك طريق

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 28 يناير 2024
hani

أحمد الجارالله

منذ سنوات ونحن نصرخ من وجع المناظر التي يشهدها الجميع في الكويت حيال التدهور الحاصل بالخدمات كافة، وليس فقط الطرق، لا سيما مع كثرة أكوام القمامة على أرصفة الشوارع، وبعض المناطق التي بدت أنها من عالم آخر لما فيها من مظاهر الخروج على القانون، وسوء خدمات.
لكن للأسف، فكأننا كنا نصرخ في صحراء لا أحد يسمع، لأن الوزراء إما كانوا منشغلين بعقد الصفقات مع النواب، وإما جاؤوا الى المنصب تعويضاً عن خدمات كي يخرجوا منه بامتيازات معينة، أو راتب تقاعدي ممتاز، وإما وضعوا الحواجز الزجاجية بينهم وبين المواطنين، وجعلوا مدير مكتبهم الآمر الناهي، وهو ما دفع الى التكاسل في قطاعات وزاراتهم.
ثمة مثل إيطالي قديم "اذا كانت هناك رغبة وجد الطريق"، ولأن الرغبة انعدمت عند الوزراء في بعض الحكومات السابقة، لاحظ الجميع التردي في الوزارات كافة، ما جعل الإصلاح عملية شاقة تحتاج الى جهود كثيرة من كل وزير وأن يؤدي عمله بأمانة.
في الأيام القليلة الماضية لاحظنا ثمة مبادرات من بعض الوزراء، بل من رئيسهم الذي زار في يوم السبت المنطقة الشمالية، وهي بالمناسبة المرة الأولى منذ سنوات يزور مسؤول كبير تلك المنطقة التي كانت في صلب اهتمامات المغفور له الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، صاحب مشروع المنطقة الاقتصادية الشمالية، وطريق الحرير ومدينتها التي أصبحت اليوم حبراً على ورق، ولهذا الغرض زار الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، العراق من أجل تنشيط العلاقات الاقتصادية بينه وبين الكويت، انطلاقاً من هذه المنطقة.
أيضا لاحظنا وزيرة الأشغال د.نورة المشعان والنشاط الذي تبديه في المناطق البعيدة، وتلك المعدات الكثيرة التي لم نرها يوماً في عمليات الترميم والإصلاح، خصوصاً في ما بدأته بمدينة الوفرة، وغيرها من المناطق، وهنا نسأل: أين كانت كل هذه المعدات، ولماذا لم تستخدم في السنوات الماضية؟
ربما الإجابة عن هذا السؤال ليست صعبة، إذ إن المبررات كانت جاهزة، فمنذ دخول الوزير وزارته، يرمي المسؤولية على من سبقه، أو يقول إن الميزانية لا تكفي، أو أن مجلس الأمة يعرقل المشاريع، أو ليس لدينا أوامر، إنما كلها في الحقيقة مبررات واهية وتنم عن عجز، وتخفي الكثير من المصالح الشخصية، وهذا أمر يجعل من أي مسؤول في دولة أخرى يذهب إلى السجن، وليس الإقالة فقط من منصبه، لكن "هذي الكويت صل على النبي"، كما يشاع بين العامة.
اليوم، هناك حماسة ظاهرة لا بد أن تستمر، فلا تكون تسجيل موقف فقط عند الوزراء كافة، وأن تجري المعالجات وفق ما يتمنى الشعب الذي بح صوته من الصراخ عما يعانيه في قطاعات الدولة كافة.
لن نكرر الحديث عن الإمكانات الضخمة الموجودة في الكويت، وأنها قادرة على الخروج من مأزقها الإنمائي، لكن ليس بالشعارات المزيفة التي تخفي خلفها الكثير من الأطماع الشخصية، وأجندات قوى وجماعات، رأينا أخيراً ماذا كانت تريد بهذا البلد الآمن، لكن الله ستر.
المطلوب من الوزراء كافة، ومن رئيسهم أيضا، العمل على استمرار شعلة الحماسة لدى الجميع، كل في مجاله، وألا يكتفوا بفورة النشاط الموقتة هذه، لأن مجرد خمودها سيرتد سلبياً عليهم، وعلى الكويت، ولهذا نكرر إذا كانت هناك رغبة وجد الطريق، فهل وجد مجلس الوزراء الحالي الرغبة، وعرف الطريق؟

[email protected]

آخر الأخبار