د. احمد بن سالم باتميراسيبقى شهر يوليو خالدا في ذاكرة كل عماني، فهو ذكرى انطلاق مسيرة النهضة المباركة التي نقلت السلطنة الى دولة حضارية على كل الأصعدة والمستويات، داخليا وخارجيا، وشهد اعلان السلطان الخالد في قلوبنا" العفو عما سلف وفتح صفحة جديدة". واليوم يعلن السلطان هيثم بن طارق ايضا في هذا الشهر المجيد فتح صفحة جديدة، والسماح بعودة كل المغتربين واللاجئين خارج السلطنة الى ارض الوطن بكل يسر وامان، فالوطن سيبقى حاضنا لكل ابنائه الاوفياء متى رغب أي منهم العيش والعمل باخلاص ووفاء فيه.نحن دائما على موعد تاريخي في شهر يوليو المجيد، ففي يوم 23 منه عام 1970 انطلقت عُمان المجد والحضارة نحو مرحلة جديدة من البناء والنماء، وفي هذا الشهر ايضا اكد السلطان هيثم لشعبه حبه له والذي لا يقاس، من خلال التغييرات والتوجيهات السامية باعادة تشكيل خريطة طريق لمجالس ادارات الشركات الحكومية، والعفو عن كل من خرج من السرب بعيدا عن الوطن والاهتمام بالامن الغذائي من خلال مشاريع مهمة للشعب. قصة طويلة من الحب ولدت وستبقى مع هذا الشهر المجيد ليبقى خالدا على مر العصور والأزمنة في قلب كل عماني.بداية مرحلة جديدة في تاريخ عمان المتجددة التي يقودها باقتدار وحكمة وثقة السلطان هيثم بن طارق المعظم، فالتغييرات والتوجيهات السامية لاصلاح بعض الثغرات واعادة بعض الامور لمكانها يؤكد اننا سائرون في الطريق الصحيح، وجني الثمار التي زرعها السلطان الراحل قابوس بن سعيد، رحمه الله، وهذا التغيير الذي انتظره الإنسان العماني وتكللت مصداقيته باعادة دمج شركات حكومية وتعيين مجالس ادارة، نأمل لها التوفيق مع اعادة النظر في المناصب القيادية الوزارية وغيرها.اننا نتطلع ايضا لاختيار كفاءات وطنية لمناصب قيادية دون الجمع مع مناصب حكومية اخرى، او الجمع بين شركتين، فالوطن فيه كفاءات وقيادات تستحق ان تشارك في النهضة العمانية المتجدة، وقادرة على تولي اي منصب، فما تحقق على أرض الواقع من مشاريع تنموية عملاقة ومتوسطة شملت كل مجالات الحياة خلال الفترة الماضية يجب المحافظة عليها، وايضا زيادة وتنويع مصادر الدخل ليكون واقعا وملموسا لتواصل السلطنة سيرها في القرن الحالي بخطوات واثقة ومدروسة داخليا وخارجيا.اليوم نحن متأكدون ان المسيرة العمانية المتجددة تمضي قدمًا بقيادة السلطان هيثم بن طارق، رغم الصعاب والتحديات والأزمات الكبيرة التي واجهتها البلاد، وما زالت تواجهها بسبب الأزمة الاقصادية والمالية وجائحة "كورونا"، ومع ذلك بفكر السلطان هيثم وتوجيهاته ومتابعته استطاعت السلطنة الموازنة بين التحديات والمتطلبات لرفاهية المواطن وتنمية الوطن في المرحلة المقبلة من أجل بناء مستقبل أفضل، وتعزيز مكانتها الدولية وإرساء دعائم السلام والأمن.مرحلة تتطلب خريطة طريق واضحة المعالم والرؤى قد بدأت، ونتلمس بوادرها وسيكون لها بصماتها حاضرا ومستقبلا، من خلال قوى عاملة منتجة ومخرجات تعليمية عالية، واقتصاد منتج وصلب ذي مخرجات انتاجية رفيعة، ووفرة في الانتاج الزراعي والسمكي، ونجاح في الطب والبحوث العلمية.
وكم نحن حقا بحاجة لاصلاح حقيقي وملموس في كل المؤسسات ودمج المزيد من الشركات والمؤسسات والوزارات الحكومية المتشابهة، حتى نجني الثمار ولو بعيد حين. الا تكفي تجارب السنين لنتعظ ونراجع انفسنا وماذا قدمنا للمواطن؟50 عاما على قيام دولتنا الحديثة، التي شهدت تطورا سريعا وكبيرا في مجالات عدة، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها، وهذا بشهادة الكثيرين في المنطقة وخارجها، ساسة وإعلاميين ومستشرقين وباحثين، أن السلطنة لا تضاهيها دولة في تحقيقها أعلى معدلات التنمية خلال العقود الماضية، فقد قفزت مراتب ومراكز عدة في قوائم مؤشرات النمو العالمي، وريادة مميزة ومتقدمة بين الدول حضاريا من خلال الإنجازات والنجاحات الكثيرة التي يفتخر بها كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة.وبحجم ما تحقق لهذا الوطن خلال الفترة الماضية، من المهم ان يتواصل دوران العجلة وأن نسرع في حركة التنمية الداخلية ونهتم بالثروات الطبيعية والمعدنية والمقومات السياحية والموقع الجغرافي والموانئ من خلال الإسراع في تنفيذ وتحقيق رؤية"عمان 2040" وأن تتحول كل الحلقات والندوات والتوصيات المقترحة واقعا ملموسا ليبقى هذا البلد مميزا ومنتجا ومصدرا ومكتفيا، وليعلو البنيان على اسس قوية ركائزها العدل والقانون ومحاربة الفساد، وتنمية مستدامة واقتصاد قوي، وتعليم وفق أعلى المواصفات، ومعيشة هانئة دون منغصات.فاخلصوا جميعا، كل في موقعه، لتحقيق الاهداف المنشودة، ليس هناك صعب اذا اخلصنا النية وعملنا بصمت وهدوء دون ضجيح، فعمان اليوم المتجددة تنادي لجمع الشمل وفتح صفحة جديدة من العمل لمواصلة الانجازات وتحقيق مزيد من التقدم والازدهار.وللمغردين وغيرهم في الخارج ومن منطلق الامانة والمصداقية، نقول ترفض عمان منذ نشأتها، وعلى مدار السنين، التعصب والنعرات الطائفية والحروب، وتسعى دوما لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء والخصوم، في السر والعلن، لتجاوز الخلافات، وهذه السياسة تسير بخطى واثقة ورؤية واضحة، وستبقى دون تغير او تأثير، مهما قال الآخرون عنها ومهما فسروا مواقفها، ما دام المخلصون يؤدون دورهم الوطني على أكمل وجه وفق الحكمة السلطانية وتوجيهاته النيرة. فتحية إجلال وتقدير لقائد النهضة العمانية المتجددة، فنحن معك سائرون وداعمون، والله يحفظك ياجلالة السلطان ويحفظ الوطن والشعب الوفي من كل مكروه. وعيدكم مبارك وسعيد، وكل عام وانتم بالف خير.كاتب عماني
[email protected]