الثلاثاء 26 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

يَستحْقِروُنَ الإنسان الآخَر ويَتَسَاءَلُونَ عن تخلّفهم!

Time
الأربعاء 21 نوفمبر 2018
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي


ينتشر التخلف والغلو في الأقوال وفي التصرفات "الاعتيادية" في أي بيئة اجتماعية تكاد تتشبع بمظاهر احتقار كرامة الإنسان الآخر، وبخاصة من هو مختلف عن الاغلبية أو عن الاقلية المؤثرة في المجتمع. وما يجعل سلوكيات وتصرفات احتقار كرامة الآخر المختلف عرقياً أو دينياً أو مذهبياً أو ثقافياً أو محلياً تتعاظم في بعض المجتمعات هو تأصُّل التفكير الرجعي في الذهن الجمعي بسبب رفض أغلبية أعضاء المجتمع أو أقليتة المؤثرة مواكبة التطورات الاخلاقية والحضارية في عالم اليوم. وتتفاقم أمراض الغلو والتطرف في أي مساحة مكانية مهما كانت وفي أي سياق اجتماعي مهما كان عندما يفشل الأغلبية أو الاقلية المؤثرة في البيئة الاجتماعية في التأقلم مع ثقافة حقوق الإنسان العالمية، وكل ذلك يرجع بالطبع إلى ترسخ العنجهية الفردية والانانية الطاغية في التصرفات وفي السلوكيات العامة وفي التعاملات اليومية. أعتقد شخصياً أنّ ضعف أو الغياب شبه الكامل لثقافة احترام كرامة الانسان الآخر المختلف الحقيقية يجعل بعض التجمعات البشرية أكثر تخلفاً وغلواً وتطرفاً، وربما يجادل البعض بأنه يوجد في عالم اليوم تطرف وغلو وعنصرية وتفرقة ورفض للتعددية في كل المجتمعات الانسانية، حتى المتقدمة منها، ولكن في المقابل توجد مجتمعات كانت متخلفة في السابق ولكنها نجحت بشكل أو بآخر في إعلاء شأن ثقافة احترام كرامة الإنسان في تفكيرها الجمعي، وتوجد مجتمعات لا تزال ترزح تحت نير التفكير العاطفي المدمر والكراهية الغبية لمن هو مختلف. وما يميز المجتمع الذي يتم فيه احترام قدسية الروح الإنسانية وكرامة بني البشر هو ترسخ التفكير العملي في الذهن الجمعي، فالغلو والتطرف الديني والمذهبي والعنصري يتبقى دائماً "تحت السيطرة" إذا كانت الثقافة الاجتماعية العامة تميل نحو النظامية والتفكير العقلاني، وكلما قلّ الانغماس في التفكير العاطفي وقلّت سلوكيات النرجسية المرضية في البيئة الاجتماعية تكرس التسامح والتعامل الرحيم مع الاخر المختلف عرقياً أو دينياً أو مذهبياً أو ثقافياً، ومن شبّ منذ صغره على العدائية لكل من هو مختلف عنه عرقياً أو دينياً أو مذهبياً أو اجتماعياً، لابد أن يُفلس إنسانياً ويتخلّف سلوكياً.

كاتب كويتي
آخر الأخبار